طولكرم تحت نيران العدوان: أكثر من ثمانين يوماً من الحصار والدمار
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

لليوم الرابع والثمانين على التوالي، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها المكثف على مدينة طولكرم ومخيميها في الضفة الغربية، في تصعيد غير مسبوق ترافقه عمليات اقتحام واعتداءات متكررة على السكان والممتلكات، وسط أجواء من القصف والانفجارات المستمرة.
وأفادت مراسلتنا أن انفجاراً ضخماً هزّ فجر اليوم الأحد، 20 أبريل 2025، أرجاء مخيم طولكرم، تبعته ألسنة دخان كثيف غطّت سماء المنطقة، دون التمكن من تحديد مصدر الانفجار أو طبيعته بسبب الحصار المشدد المفروض على المخيم وخلوه شبه التام من السكان، نتيجة التهجير القسري.
وفي تطور خطير، واصلت جرافات الاحتلال تجريف الشوارع المدمرة بالكامل في المخيم، وأغلقت المدخل الغربي من جهة حارة المقاطعة بالسواتر الترابية، بينما تنتشر قوات الاحتلال في أحياء المخيم وتواصل الاستيلاء على المنازل، إلى جانب إغلاق العديد من الطرق بالأسلاك الشائكة.
أما في مخيم نور شمس، الذي يواجه العدوان لليوم الـ71، فقد شهدت حارة المحجر خلال الليلة الماضية إطلاق نار كثيف، وعمليات اقتحام استهدفت عشرات المنازل، أسفرت عن تخريب ممتلكات المواطنين ومركباتهم.
وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال أجبرت نحو عشر عائلات في منطقة جبل النصر وغرب المخيم على مغادرة منازلها بالقوة، وسط تهديدات لعائلات أخرى بالإخلاء، فيما أطلقت النار بكثافة لترويع الأهالي ودفعهم للنزوح.
في قلب مدينة طولكرم، سجلت الليلة الماضية تحركات واسعة لآليات الاحتلال وفرق المشاة التي تمركزت في ميدان جمال عبد الناصر وشارع الحدادين والحي الشرقي، ترافقت مع إطلاق كثيف للقنابل الصوتية باتجاه المواطنين ومركباتهم.
وخلال المطاردات التي شهدها محيط ميدان جمال عبد الناصر، اعتقلت قوات الاحتلال شاباً لم تُعرف هويته، بينما شهد الحي الشرقي اقتحاماً لمحال تجارية عدة، جرى خلالها استجواب المارة وأصحاب المحال ميدانياً.
وفي تصعيد متواصل، اقتحمت قوات الاحتلال ضاحية ذنابة وحارة السلام شرق المدينة، وداهمت منازل عدة، نفذت خلالها عمليات تفتيش واستجواب واسعة.
كما طالت الاعتداءات مساء أمس منازل عائلة عوّاد في الحي الشمالي، حيث أقدمت قوات الاحتلال على تخريب ممتلكاتها، ومصادرة هويات السكان وأجهزتهم المحمولة، بما في ذلك النساء. واعتدت على مصور وكالة “وفا” الزميل وفا عوّاد، بعد مداهمة منزله، وصادرت هويته وبطاقته الصحفية وهاتفه، فيما خلّفت مداهمة المنزل دماراً كبيراً داخله.
وفي السياق ذاته، يواصل الاحتلال الاستيلاء على منازل ومبانٍ في شارع نابلس والحي الشمالي المجاور له، وتحويلها إلى ثكنات عسكرية بعد طرد سكانها بالقوة، مع تمركز آلياته وجرافاته في المنطقة.
وأسفر العدوان المتواصل عن استشهاد 13 مواطناً، بينهم طفل وسيدتان، إحداهما حامل في شهرها الثامن، إلى جانب عشرات الجرحى والمعتقلين.
كما تسببت العمليات العسكرية في نزوح أكثر من 4000 عائلة من مخيمي طولكرم ونور شمس، إضافة إلى مئات العائلات من الحي الشمالي، نتيجة تحويل منازلهم إلى مواقع عسكرية.
وخلف العدوان دماراً واسع النطاق في البنية التحتية، والممتلكات، حيث دُمر نحو 396 منزلاً بشكل كلي، و2573 منزلاً جزئياً، فضلاً عن تدمير محال تجارية، ومركبات، وإغلاق مداخل المخيمات وأزقتها بالسواتر الترابية، ما عمّق من الأزمة الإنسانية المتفاقمة في المنطقة.





