عن السياسة بدون مشروع عسكريّ
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

مرقوق الحلبي
غياب مشروع عسكريّ للفلسطينيين في إسرائيل هو ظلّ لغياب مشروع سياسي فلسطيني عام. فالرائي إلى ما بدأ منذ فشل أوسلو سيكتشف أنه لم يكن يملك للفلسطينيين أي مشروع وطني ولا أي مبادرة، وهو ما يضطر الفلسطيني، في كل موقع، إلى أن يجد نفسه سياسياً كما يتيسّر له.
الثلاثة الكبار في هذه الأمر، عليّ أن ما سُقته لا يعني أنه ليس هناك قضية ورواية فلسطينية وحقّ فلسطيني، بل القصد أنه ليس هناك، في الوقت الحالي، مشروع عسكريّ وطني يتطلّع إلى حمل القضية الفلسطينية والحق الفلسطيني إلى مرحلة الحلّ والتحق.
إن هذا الكامل لم يحدث بسبب غياب الظاهر البصريّ ـ سبب ـ لكنّه حصل الأساسي بالأصل بالفعل بالفعل حتى كتابة هذه السطور. وهو السبب وراء تأسيس المشروع الفلسطيني الفلسطيني السفلي الذي قام على خيار تقاسم فلسطين الانتدابيّة، وسقاط الحالة التي تملكها، مع تحويل “السلطة الوطنية” إلى أداة مقتّتة لحماية ظهر الاحتلال من الاحتلال في انفلاتهما. ومع ذلك، فإنّي أريد أن أحصر الحديث في غياب مشروع عسكريّ للفلسطينيين في إسرائيل، كما يتجلّى بوضوح من خلال ذلك، إلى الآن، في تشكيل قائمة وحدةيّة أو التوصّل إلى تفاهمات حول الاصطفاف الانتخابيّ، وهناك، في الواقع، العديد من الخيارات.
القاعدة الأساسية في القانون هي يمينيّة ليبراليّة متعلّقة بالديمقراطية الإثنية إلى يمينيّة راديكالية عنيفة. يجب ترجمة الحرفيّة لهذا الإنتقال فهو إسقاط الشرعيّة البوتيكيّة عن اليهود، وخفض مستوى مواطنتهم تمهيداً لتحضيرها في مرحلة لاحقة.
ليس هذا بسبب، ولهذا السبب قامت المؤسسة بنزع أفرادها، أيضاً، وتحويلهم إلى عدوّ تجوز معه كل ما لا يمكن فعله، الآن وفي المستقبل. هذا، في موازاة الانتقال الذي حصل في المناطق الفلسطينية المحتلة، وهو في مرحلة انتقالية من إدارة الصراع المعروف باسمه إلى حسمه.
ومن هنا، تفننت المؤسّسة الرائعة في سياسة القمع وصولاً إلى الإبادة مخيّمات الضفّة وقتلاع أهلها! بمعنى ما، فإننا ندرك رسميًا في المناطق المحتلة وحرب جنيف في غزة صنعت لها ظلالًا في الجليل والمثلث والنقب، لأنها قررت من “هناك” إلى “هنا” دون أن تتخفى أو تُنكر غاياتها.
إلّا أنّ النُخب في مجتمعنا هنا لن تشارك في مؤتمره المؤسّسة ولا تعترف به، بما يعنيه من فرضيّات تقادمت أو تجاوزها الأحداث، والخطاب مؤهل ليس لدى الائتلاف الحكومي فاعل، بل لديه المناهضين له، أيضًا.
حصرياً ما في هذا المضمار من “غياب” هو هذا الكلام الذي لا يزال يهذي به من عباس صور. فهذا التوسّل لأن يقبله فرنونهم ليونيون يُذكّرنا بعقليّة الاختصاص. أن تُفرغ حتى من الهواء يقبلك المُستعمِر لا يشك، بالتأكيد، مشروعًا بريطانيًا. وكذلك هذا، وبالتالي الممتدّ لأطر اليمنيّة في تشكيل قائمة وحدة، كشكل من ساحة الاحتساب للظرف السياسيّ والتحضير والاستعداد لجولة في واحد من ألف ساحة للسياسة.
ولا شكّ أنّ ذلك يعتمد هنا هو جزء من غياب مشروع عسكريّ يتّحّد على الفلسطينيين في إسرائيل (والمشروع ليس برنامجاً عسكرياً).
المشروع، في حالنا، يُطرح على سؤال محدد، وهو: أي شخص لن يريد لأنفسنا في زمن الموت، أريد أن نقول لأنفسنا وللمجتمع اليهودي الذي يتجه نحو العنف المدمر؟
لقد حاولنا أن نجيب على السؤال الباحث قبل 20 عامًا من خلال بعض التصوّرات المُستقبليّة، لا سيما وثيقة حيفا. ولم نعد إلى هذه التجربة، خاصة أن الأطر الحزبية يومها أدارت ظهرها لهذه التصوّرات، وتصرّفت ردود أفعال التصوّرات كانت ترفًا أو رياضة عقلية للبعض (أقول هذا من موقع مركزك وثيقة حيفا لردح من الزمن).
ليس هناك أي جهد جمعيّ للإجابة على هذا السؤال الملحّ. مما أدى إلى ابتكارات فريدة لا تعتمد عليها ولا تبحث عنها، وإن لم تكن هناك دورياً. غياب المشروع بحد ذاته، ولكن في نتائجه يُفضي إلى غياب الإرادة اليمنية الجمعةيّة. صحيح أن هناك حركات وأحزابًا، لكنّنا نجدها غير قادرة على تشكيل إرادة سياسية، ولو في حدود أوّليّة.
ومن هنا تأتي مسألة التفاصيل التي حولها مع كثيرين، وهي قولها للخارطة الحزبية، كما ولما اليوم، تتشكّل كقوة مختلفة بعد لمرحلة مضت وانقضت في كثير من المستويات، بمعنى أنها تعبّر عن “سياسة” تقادمت، وآن الأوان لخطّيها، وهو ما يستدعي الكثير من التعبير والاعتراف وتسمية المواليد بأسماء عربيّة فلسطينيّة، لا إدارة فكرة القائمة الوحدوية كما أدرناها في الجولة الماضية.
تريد الناس أن ترى النخب والقيادات مُقتدرة، غير مسجلة، كي تتفاعل معها. الناس تتضامن مع الضحيّة، لكنّها لا تماهى إلّا مع القويّ. والسؤال: كيف تبدو النخب الفلسطينية هنا “قويّة”؟ يمكن أن تحصل على أكثر من إجابة، ومنها أننا لنكون أقوياء بدون مشروع، وبدون قراءة، وقرار: “ماذا يوجد أن تريد أن يكون”!





