مقالات الخامسة

غزة بين خطة ترامب والوقائع الإسرائيلية: انتظار صعب لمرحلة ضبابية

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

بقلم مصطفى إبراهيم

يعيش الغزيون اليوم في هامش مرحلة سياسية غير مكتملة؛ مرحلة يُفترض أن تكون بداية لإعادة تنظيم واقع القطاع بعد عامين من حرب الإبادة، لكنها تبدو في الحقيقة عالقة بين الخطة الأميركية ووقائع الاحتلال، بين قرار أممي متخم بالوعود وسياسة إسرائيلية مصمّمة على إجهاضه قبل أن يولد. وفي قلب هذا المشهد، يقف الفلسطينيون أمام مستقبل تُرسم تفاصيله خارج حدودهم، فيما يُوضَع مصيرهم على طاولة تفاهمات أمنية لا تكترث لوجودهم ذاته.

منذ إقرار خطة ترامب في مجلس الأمن، جرى التعامل معها كمنصّة انتقالية: نزع سلاح الفصائل، انسحاب الجيش من المناطق الشرقية، إطلاق الإعمار، واستقدام قوة دولية متعددة الجنسيات. لكن ما يحدث عملياً يسير في الاتجاه المعاكس؛ فإسرائيل تعمل على تثبيت وجودها شرق القطاع، ورسم خطوط فصل ميدانية عبر ما يُسمّى “الخط الأصفر”، وتقسيم غزة إلى مناطق حمراء وخضراء، في تناقض صريح مع جوهر الخطة الأميركية. وبهذا تُعيد دولة الاحتلال إنتاج استراتيجيتها الثابتة: السيطرة الأمنية الدائمة، وإبقاء القطاع في حالة تفكك تمنعه من صياغة مستقبل سياسي ضمن النظام الفلسطيني.

الأكثر وضوحًا اليوم هو الإصرار الإسرائيلي على بناء “واقع إنساني بديل”: مدن مخيمات في رفح، وبيوت متنقلة، ومناطق عازلة بحجّة تنظيم حياة السكان. لكن خلف هذه الهندسة الميدانية تقبع رؤية أعمق: إعادة تركيب غزة ديموغرافيًا واجتماعيًا، وتحويلها إلى مساحة خاضعة أمنيًا، منزوعة السيادة، تُدار بسلطة إدارية مؤقتة لا تملك قرارها. وهذا ما تعكسه فكرة “مجلس السلام” و“هيئة الاستقرار”، اللذين يُراد لهما إدارة حياة الناس تحت قيادة أجنبية، بينما تبقى السيطرة الحقيقية بيد الاحتلال.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى