ثابت

قمة ترامب–نتنياهو: إسرائيل تخشى تنازلات أمنية تطيح بإنجازات حرب غزة

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هذا الأسبوع، إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتجع مار إيه لاغو، في اجتماع يوصف داخل الأوساط الإسرائيلية بـ«المصيري»، وسط مخاوف متصاعدة في منظومة الأمن من ضغوط أميركية قد تدفع تل أبيب إلى تقديم تنازلات أمنية واسعة دون ضمانات مقابلة.
وبحسب تحليل أمني إسرائيلي نُشر اليوم، فإن ترتيبات وقف إطلاق النار الحالية في غزة ولبنان وسوريا تقترب من «استنفاد نفسها»، في ظل رفض حركتي حماس وحزب الله التخلي عن أسلحتهما، وتعثر الجهود الأميركية في بلورة آليات تنفيذ فعالة ومستقرة على الأرض.

غزة: ضغوط أميركية والمرحلة الثانية تحت المجهر

في قطاع غزة، يتزايد الضغط الأميركي على إسرائيل للانتقال إلى المرحلة الثانية من ما يُعرف بـ«خطة النقاط الـ20»، والتي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً إضافياً شرقاً وشمالاً من الخط الأصفر، إلى جانب خطوات تهدف إلى تجريد حماس من سلاحها.
إلا أن منظومة الأمن الإسرائيلية تحذر من أن أي انسحاب لا يقترن بتفكيك كامل لقدرات حماس الثقيلة، بما يشمل الصواريخ والأنفاق والطائرات المسيّرة، من شأنه أن يبدد ما تعتبره تل أبيب «إنجازات الحرب»، ويعيد تهديد العمق الإسرائيلي.
كما تُصر إسرائيل على استعادة جثة الجندي رون غويلي، الذي تصفه بأنه «الأسير الأخير»، إلى جانب تدمير شبكة الأنفاق ومنع أي دور لحماس في الحكم المستقبلي للقطاع.

القوة الدولية: لا دور لتركيا والانتقال لن يكون سريعاً

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن مصدراً إسرائيلياً كشف أن اللقاء بين ترامب ونتنياهو يتمحور بشكل أساسي حول المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وما يرتبط بها من ترتيبات تتعلق بتشكيل قوة دولية لإدارة الوضع الأمني في القطاع.

وأوضح المصدر أن تركيا لن تكون جزءاً من هذه القوة، مؤكداً أن إسرائيل لن تقبل بفرض أي طرف لا يتماشى مع مصالحها الأمنية والسياسية. وأضاف أن الانتقال إلى المرحلة الثانية لن يكون سريعاً، حتى بعد إعادة الجثة، نظراً لعدم نضوج التفاهمات الدولية، والحاجة إلى وقت طويل من المفاوضات والاستعدادات الميدانية.

لبنان: إنذار منتهٍ ومطالب إسرائيلية مشددة

على الجبهة اللبنانية، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الإنذار الأميركي لحزب الله بالتخلي عن سلاحه قد انتهى، من دون أن يبدي الحزب أي استعداد للاستجابة. وفي المقابل، تطالب إسرائيل بتجريد جنوب لبنان من الوجود المسلح للحزب، وتفكيك قدراته بعيدة المدى، مع الإصرار على الحفاظ على حرية عمل جوي إسرائيلي كاملة.

إيران: القلق الأكبر من «اتفاق سيئ»

ويتمحور القلق الأكبر داخل إسرائيل حول الملف الإيراني، إذ يخشى مسؤولون أمنيون من التوصل إلى اتفاق أميركي–إيراني يسمح لطهران بالحفاظ على برنامجها النووي أو تطوير قدراتها الصاروخية، مقابل تهدئة إقليمية تخدم الأجندة الاقتصادية لترامب.
كما يتوقع الإسرائيليون خلافاً محتملاً مع واشنطن بشأن دور قطر وتركيا، اللتين تحظيان بنفوذ داخل إدارة ترامب رغم دعمهما لحماس، في أي ترتيبات مستقبلية لغزة، حيث ترفض تل أبيب بشكل قاطع أي وجود عسكري تركي قد يحد من قدرتها على «إحباط التهديدات».

خمسة مبادئ أمنية على طاولة القمة

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، سيحمل نتنياهو إلى القمة خمسة مبادئ أمنية أساسية، هي:
تجريد الجماعات المسلحة من سلاحها
تدمير البنى التحتية العسكرية
منع إعادة بنائها
إقامة آليات إنفاذ دولية فعالة
الحفاظ على حرية عمل إسرائيلي مستقل عند أي خرق للترتيبات

حسابات سياسية وضغوط داخلية

ويُقدّر محللون إسرائيليون أن ترامب قد يطالب بتنازلات تمس ما تصفه إسرائيل بـ«الإنجازات الأمنية»، خاصة في ظل سنة انتخابية أميركية، وهو ما قد يثير غضب القاعدة اليمينية في إسرائيل ويمنح المعارضة زخماً إضافياً.
ويأتي هذا اللقاء في ظل توترات إقليمية متواصلة، ومخاوف إسرائيلية من ضياع فرصة إعادة تشكيل واقع أمني جديد بعد حرب غزة، وسط تشابك الحسابات الأمنية والسياسية داخلياً وإقليمياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى