مجتمع الخامسة

لماذا عاد شعراء غزة للكتابة عن الحرب والجوع؟ السر في الخيام المهترئة

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

داخل خيمة مهترئة بمنطقة بشمال قطاع غزة، اجتمع شعراء ومثقفون فلسطينيون على طاولة واحدة، ضمن صالونهم الثقافي الذي توقف قسرا لأكثر من عامين بسبب حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد سكان القطاع الفلسطيني.

يتقاسم الشعراء في هذه الصالونات التي عادت تجمعهم من جديد أبيات الشعر، وما كتبوه حول الإبادة، وما تعرضوا له من أهوال، إذ تتركز كتاباتهم على الجوع، والفقد، وحياة النزوح القاسية.

يجد الشعراء أنفسهم في الصالونات الثقافية، ويشعرون بالحنين عند اللقاء مرة أخرى بعد الحرب، ويبدعون في إلقاء الشعر، كل منهم.

الشاعر نضال بربخ واحد من الشعراء الذين أعادوا إحياء صالون ثقافي بعد توقفه لعامين بسبب الحرب قسرا، وبفعل النزوح والجوع.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

عقد بربخ، ومجموعة من زملائه الشعراء، أول صالون ثقافي من جديد داخل خيمة مهترئة، وحمل اسم “نبع الإبداع”؛ بهدف استنهاض الهمم، وتعزيز ثقافة الانتماء للوطن في هذه الظروف على وجه الخصوص.

يحمل الصالون الثقافي رسائل عدة، وفق بربخ، أبرزها أنه جاء في الوقت الذي قام فيه الاحتلال الإسرائيلي باستهداف مكونات الثقافة والمثقفين بشكل عام بهدف قتل وطمس كل معالم الإنسان الفلسطيني.

ورغم ضعف الإمكانيات، يعمل الصالون الثقافي على إفشال مخططات الاحتلال وتوجهاته، والدفع باتجاه استنهاض همم أبناء غزة خاصة، والشعب الفلسطيني عامة، للقيام بواجبهم الوطني في دعم المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

عاش بربخ أصعب لحظاته خلال إحدى أمسيات صالونه الثقافي، وأجهش بالبكاء حين قرأ عن أبنائه رامز وناهض، اللذين استشهدا في بداية الحرب على غزة، حيث الأول البالغ من العمر 13 عاما قتله الاحتلال وهو في طريق نزوحه، والثاني أصابته رصاصة قناص إسرائيلي حين حاول الذهاب لإسعاف شقيقه.

وفي إحدى أمسيات الصالون الثقافي كتب نضال عن أبنائه الشهداء:

يا مهجتي قلبي ناهض، رامز

يا مهجتي قلبي وروحي والهوى

سأظل أبكي فقدكم طول المدى

قلبي يفيض مرارة بتوجع

ودموع ليلي حنظل يروي الأسى

سقط البريء يفيض حبا للورى

برصاص صهيون الذي قتل المنى

متجاهلا لون السلام وعرفه

ونقاء طفل بالسريرة والهوى

تنفيس عن الألم:

صالون ثقافي آخر عاد للنشاط الثقافي من جديد في غزة، ويقوده المركز الفلسطيني للثقافة والإبداع، حيث شعر القائم عليه الشاعر مصطفى لقان بالمسؤولية الثقافية والوطنية حين تهدمت البيوت، أن الكلمة يجب أن تبقى واقفة.

عاد لقاء الشعراء في الصالون الثقافي، وبدأت معه عقد أمسيات شعرية في أماكن غير مؤهلة للجلوس أو العيش، ولكن اختارها أهل غزة لإصرارهم على الحياة، وإيصال صوتهم الإبداعي الذي لم يقصف أو يهجر.

الترميم بالكلمة:

تعد عودة الصالونات الثقافية في غزة، كما يراها لقان، مساحة للتنفيس عن الألم، ولإعادة ترتيب الفوضى العميقة داخل الإنسان، كما أنها توثق اللحظة التاريخية بصدق إنساني عميق، لتحفظ الرواية من الضياع، خاصة بعد الحرب، إذ إن حاجة الناس تحتاج إلى أصوات تشبههم، تعبر عنها، وتمنحها أملا متجددا.

تفتح الكلمة نافذة للضوء نحو الأمل، إضافة إلى أنها قادرة على احتضان الألم وتحويله إلى معنى مهم، خاصة حين يكتب الإنسان أو يسمع قصيدة تعبر عما بداخله، فيشعر أنه ليس وحده، وهذا بحد ذاته خطوة في طريق التعافي، والحديث للقان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى