مؤمن عليوة.. الكاميرا التي لم تُكمل الحكاية
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

مؤمن عليوة .. أقمار الصحافة إعداد: آمنة غنام
في خيمة على طرف الرصيف..كان يجلس مؤمن عليوة يراجع آخر ما التقطته عين الحقيقة من جرائم الاحتلال، ويعلن عزمه لمواصلة تغطيته على الأحداث الدموية التي يعيشها قطاع غزة، ولكن ذهب كل ما ينويه أدراج الرياح بعد أن بعثرت صواريخ الاحتلال الخيمة والأحلام والأجساد..
ولد الشهيد الصحفي مؤمن زياد عليوة عام 2002 في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، والتحق بكلية الهندسة في الجامعة الإسلامية تخصص هندسة الحاسوب، حيث كان مؤمن على وشك التخرج قبل أن تسرقه الحرب وتقتله صواريخ الاحتلال.
الشاب الموهوب
عرفه أصدقاؤه كلاعب كرة قدم موهوب، لعب مع نادي غزة الرياضي ثم في نادي “خدمات الشجاعية”، إلى جانب مهاراته في برمجة وصيانة الأجهزة الإلكترونية.
التحق مؤمن بفريق الجزيرة كمصوّر ومونتير، قبل استشهاده بأربعة أشهر، وسرعان ما برز بمهارته الميدانية، موثقا بعدسته معاناة غزة اليومية في لقطات تحولت إلى شهادات بصرية مؤثرة.
ارتبط اسمه بشكل وثيق بزميله الشهيد المراسل الصحفي محمد قريقع، إذ رافقه في معظم تغطياته للأحداث، حتى باتا ثنائيا لا ينفصل في ساحات العمل الميداني، كما عُرف بدقته في التقاط اللحظات الحاسمة، سواء كانت مشاهد قصف أو لقطات إنسانية تُظهر التمسك بالحياة وسط الركام.
وكحال أهل قطاع غزة المنكوب.. هدم الاحتلال منزله في الشجاعية وجرفه بالكامل، لكن الكاميرا بقيت في يده حتى اللحظة الأخيرة.
من الهندسة.. إلى الصحافة
تقول والدة الشهيد مؤمن :” كل حاجة في مؤمن حلوة غنيلته أغنية الشهيد وزغرتله.. مؤمن كان حافظ لكتاب الله وطالب جامعي في قسم هندسة البرمجيات ومع بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. بدأ يميل للعمل الإعلامي ليرتقي شهيدًا ثمن الحقيقة.. ما يصبر قلبي على فراقه أن كلنا مشاريع شهادة“.
الصحفي عبدالله أبو كميل نعاه قائلًا:” الشهيد المؤدب مؤمن عليوة مصور الجزيرة الميداني، أيقونة الاجتهاد ودقة الحضور، اختزن في ملامحه النباهة والوقار وفي ابتسامته ضوء يبدد عتمة الحرب، كان يمسك بالكاميرا كما يمسك المحارب بندقيته، يقتحم ساحات الخطر لينتزع الحقيقة من بين ألسنة اللهب وغبار الركام.“..
استهداف مباشر
عشية المجزرة في العاشر من أغسطس 2025، كان مؤمن داخل الخيمة إلى جانب زملائه. يراجع لقطات اليوم ويستعد لجولة تصوير جديدة، قبل أن يباغتهم صاروخ إسرائيلي سقط مباشرة على الخيمة. ليمزق أجساد 6 من حاملي “الكاميرا” والقلم، ليستشهد المصوّران الصحفيان محمد الخالدي ومؤمن عليوة. وزملائهما في قناة الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع وإبراهيم ظاهر، إضافة إلى محمد نوفل.
مؤمن عليوة كان واحدًا من الذين اختاروا أن يكونوا شهوداً على الوجع لا رواة من بعيد، وعينًا تنقل الحقيقة. وعلى الرغم من قتل الكاميرا وحاملها بقيت صوره شاهدة على ما أراد أن يقوله:. إن الكلمة والصورة لا تموت، وإن الصحفي يبقى عموداً من أعمدة الحقيقة في زمن الإبادة.
















