محافظة القدس تحذر من مخططات لذبح القرابين داخل الأقصى
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

حذرت محافظة القدس، اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026، من تصاعد الدعوات الصادرة عن جماعات يهودية متطرفة تهدف إلى ذبح القرابين داخل باحات المسجد الأقصى المبارك. وأوضحت المحافظة أن هذه التحركات تتزامن مع عيد الفصح العبري المقرر في شهر أبريل المقبل، مشيرة إلى وجود مخططات ممنهجة لتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي.
وأكدت المحافظة أن ما تسمى ‘منظمات الهيكل’ بدأت بالفعل في تكثيف حملاتها الدعائية مستخدمة تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقاطع وصور تحريضية. تهدف هذه الحملات إلى حشد المستوطنين ودفعهم نحو فرض طقوس ذبح ‘قربان الفصح’ بالقوة داخل المسجد، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لقدسية المكان.
واعتبر البيان أن هذه الدعوات تشكل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في خطاب التحريض الذي تقوده المؤسسات المتطرفة ضد المقدسات الإسلامية. وأشارت المحافظة إلى أن ‘منظمة الهيكل’ تسعى بشكل علني لإقامة هيكلهم المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى، مستغلة الظروف السياسية والأمنية الراهنة لتمرير أجنداتها.
وفي سياق متصل، لفتت المحافظة إلى أن سلطات الاحتلال تواصل فرض إغلاق شامل على المسجد الأقصى منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتتذرع السلطات بحالة الطوارئ الناجمة عن المواجهة العسكرية الجارية، مما أدى إلى حرمان آلاف المصلين من أداء شعائرهم الدينية في المسجد.
وشددت المحافظة على أن منع إقامة صلاة التراويح خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك يعد سابقة تاريخية خطيرة لم تحدث منذ احتلال المدينة عام 1967. هذا الإجراء يعكس حجم التضييق الممارس على الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى قبلتهم الأولى في أقدس الأوقات لديهم.
كما كشفت مصادر محلية عن ترويج الجماعات المتطرفة لمبررات واهية لاستمرار إغلاق المسجد، من بينها الادعاء بغياب الملاجئ الآمنة داخل الحرم. وتهدف هذه الجماعات من وراء ذلك إلى إبقاء المسجد مغلقاً أمام المسلمين حتى نهاية الحرب، لضمان عدم تواجدهم خلال فترات الأعياد اليهودية.
وأوضحت المحافظة أن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس هي الجهة الوحيدة والشرعية المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد الأقصى وفتح أبوابه أو إغلاقها. وأكدت أن أي تدخل من قبل سلطات الاحتلال في هذه الصلاحيات يعد خرقاً للوضع التاريخي والقانوني المعترف به دولياً في القدس المحتلة.
وذكر البيان أن ‘معهد المعبد’ نشر مؤخراً صوراً استفزازية تظهر مأدبة لقربان حيواني وأمامها مذبح ديني تم وضعه افتراضياً أمام قبة الصخرة المشرفة. وتضمنت المنشورات عبارات تحريضية تشير إلى إمكانية بناء المذبح وتجديد طقوس القربان في وقت قصير جداً، مما يعزز مخاوف الانفجار الميداني.
وأشارت التقارير إلى وقوع سوابق خطيرة خلال العام الماضي 2025، حيث تم رصد ثلاث محاولات فعلية لتهريب حيوانات أو أجزاء منها إلى داخل المسجد الأقصى. هذه المحاولات تعكس إصرار الجماعات المتطرفة على كسر القواعد المتبعة وفرض واقع جديد داخل المسجد بالقوة والترهيب.
يأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه الفلسطينيون من قيود عسكرية مشددة وحواجز تمنع وصولهم من مختلف مناطق الضفة الغربية إلى القدس والخليل. وقد أدت هذه الإجراءات إلى إفراغ المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي من المصلين في ذروة الموسم الديني، مما أثار موجة غضب واسعة.
وختم خبراء في شؤون القدس بالتحذير من أن استمرار هذه السياسات يمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة التي تكفلها القوانين الدولية. وحذروا من أن التمادي في التحريض على ذبح القرابين قد يؤدي إلى تداعيات لا يمكن السيطرة عليها في المنطقة بأكملها، نظراً لمكانة الأقصى في وجدان المسلمين.



