مراسم الغسيل في غزة.. حكاية صبر الأمهات بين البرد والخيام
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

مراسم الغسيل في غزة .. إعداد وتصوير: أميرة أحمد
في خيام النزوح المنتشرة في قطاع غزة، لم يعد الغسيل مجرّد عملٍ منزلي روتيني، بل تحوّل إلى مراسم يومية شاقة تؤديها الأمهات بأيديهن، في ظل انقطاع الكهرباء المستمر، وغياب الغسالات، وشحّ المياه، وسط ظروف معيشية قاسية فرضتها الحرب والنزوح.
تبدأ هذه المراسم بجمع الملابس، خصوصًا ملابس الأطفال التي تتضاعف في فصل الشتاء، ثم جلب المياه عبر جرادل ثقيلة تُحمل لمسافات طويلة، في أجواء باردة تزيد من معاناة الأمهات اللواتي يواصلن العمل رغم التعب وآلام الظهر واليدين.
تمرّ الملابس بعدة مراحل متعبة؛ من النقع والغسل والفرك اليدوي، إلى العصر والنشر، حيث قد تبقى الملابس معلّقة على الحبال أيامًا دون أن تجف، قبل أن تُفاجئهن الأمطار فتعود المعاناة من جديد.
وتتحدث الأمهات عن صعوبة توفير مساحيق الغسيل، التي كانت مفقودة لفترات طويلة، وحين توفرت كانت بأسعار مرتفعة وجودة رديئة، ما تسبب بتشققات واضحة في أيدي النساء نتيجة الغسيل المتواصل.
ولا تتوقف المشقة عند الغسيل فقط، إذ تُعاد استخدام مياه الغسيل في الجلي أو الشطف، في محاولة لتقليل استهلاك المياه، بينما تنساب المياه الموحلة من الملابس لتجسّد حجم الإرهاق اليومي داخل الخيام.
وفي مشهدٍ يعكس حجم المعاناة الجماعية، تمتد حبال الغسيل بين الخيام ومراكز النزوح محمّلة بملابس العائلات، فيما تغسل النساء ملابس عدد كبير من الأفراد دفعة واحدة، مستغرقات ساعات طويلة في كل مرة.
ومع انعدام الخصوصية داخل الخيام، تتحول عملية الغسيل والنشر إلى عبء نفسي إضافي على الأمهات، خاصة في ظل الاكتظاظ، وغياب المساحات الآمنة، لتبقى هذه التفاصيل اليومية شاهدًا حيًا على صبر النساء الغزيات، اللواتي يواصلن الحياة وسط أقسى الظروف.





