الرئيسية

مركز حقوقي: يحلّ يوم المرأة بينما تعيش نساء غزة أقسى مآسي التاريخ

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

قال مركز غزة لحقوق الإنسان إن يوم المرأة العالمي يحلّ هذا العام بينما تعيش نساء قطاع غزة واحدة من أقسى المآسي الإنسانية في التاريخ المعاصر.

يأتي ذلك في ظل استمرار تداعيات الإبادة الجماعية والتي حولت حياة مئات آلاف النساء إلى معركة يومية للبقاء، وسط القتل والنزوح والجوع وانهيار الخدمات الأساسية.

وأكد المركز في بيان له اليوم الأحد، أن النساء الفلسطينيات في غزة دفعن ثمناً باهظاً لهذه الحرب، إذ تشير المعطيات إلى استشهاد أكثر من 12,500 امرأة، بينهن أكثر من 9,000 أم، ما خلّف عشرات الآلاف من الأطفال دون رعاية أمومية.

وأشار إلى أن النساء والأطفال وكبار السن يمثلون ما يزيد على 55% من مجموع الضحايا، في دلالة واضحة على الطبيعة المدنية للضحايا والاستهداف المباشر للسكان المدنيين.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

كما شار إلى استمرار مأساة المفقودات مفتوحة، حيث يُقدَّر أن أكثر من 3,000 امرأة ما زلن في عداد المفقودين تحت أنقاض المنازل التي قصفتها “إسرائيل” أو في ظروف مجهولة، وهو ما يعكس حجم الدمار الهائل الذي خلّفته الهجمات الإسرائيلية واستهداف الأحياء السكنية.

وأسفرت هذه الحرب – وفق المركز الحقوقي – عن تغييرات اجتماعية قاسية طالت بنية الأسرة الفلسطينية، فقد سجلت الإحصاءات وجود 21,193 أرملة حرب فقدن أزواجهن منذ بدء العدوان، بينما قتل 22,426 أباً، الأمر الذي ترك آلاف الأسر دون معيل، وألقى بعبئ إضافي على الأمهات.

كما أشار إلى أن أكثر من 6,020 أسرة أبيدت بالكامل ولم يبق منها سوى ناجٍ واحد، غالباً ما يكون امرأة أو طفلاً، إضافة إلى 2,700 أسرة أبيدت بالكامل ومسحت من السجل المدني في واحدة من أكثر صور الاستهداف الجماعي قسوة.

وأكد أنه بفعل استشهاد الأزواج واعتقال آلاف الرجال، أصبحت عشرات آلاف النساء المعيلات الوحيدات لأسرهن، يتحملن مسؤولية إعالة الأطفال ورعايتهم في ظل انهيار اقتصادي شامل وتدمير واسع للبنية التحتية.

وذكر أن معاناة النساء تزداد مع وجود أكثر من 350,000 أسرة بلا مأوى بعد تدمير منازلها، بينما يواصل أكثر من مليوني فلسطيني النزوح القسري داخل القطاع، بينهم أكثر من نصف مليون امرأة ونحو مليون طفل يعيشون في ظروف إنسانية بالغة القسوة.

كما تواجه النساء تحديات صحية خطيرة في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية. وتشير التقديرات إلى وجود نحو 107,000 امرأة حامل ومرضعة يواجهن مخاطر صحية جسيمة نتيجة نقص الرعاية الطبية وسوء التغذية.

وقد سُجلت أكثر من 12,000 حالة إجهاض بين النساء الحوامل خلال الحرب نتيجة سوء التغذية الحاد والضغط النفسي وانعدام الرعاية الصحية.

وتتفاقم معاناة النساء مع انتشار الأمراض المعدية الناتجة عن النزوح والاكتظاظ، حيث جرى تسجيل أكثر من 2,142,000 إصابة بأمراض معدية.

كما استشهد 460 شخصاً بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم نساء وأطفال، في مؤشر خطير على استخدام التجويع كأداة ضغط جماعي.

وتشير المعطيات أيضاً إلى وجود 56,348 طفلاً يتيماً فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، ما يضع النساء أمام أعباء إنسانية واجتماعية مركّبة في رعاية هؤلاء الأطفال في ظل غياب الموارد والدعم.

وإلى جانب ذلك، تواجه آلاف النساء المريضات جحيم المعاناة اليومية نتيجة منعهن من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، في وقت ينهار فيه النظام الصحي بشكل متسارع ويعجز عن توفير الحد الأدنى من الرعاية الطبية.

وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن ما تتعرض له النساء في قطاع غزة ليس مجرد آثار جانبية للعدوان العسكري الإسرائيلي، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات الاستهداف الواسع للمدنيين، والحصار، والتدمير المنهجي للبنية الصحية والاجتماعية، وهي ممارسات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتشكل في سياقها العام جزءاً من جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

ودعا المركز في يوم المرأة العالمي، المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة والهيئات الدولية المعنية بحقوق المرأة، إلى التحرك العاجل لوقف الجرائم المرتكبة بحق النساء في غزة، وضمان حمايتهن وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، وفتح الممرات الإنسانية الآمنة، وتمكين آلاف المريضات من السفر لتلقي العلاج، والعمل الجاد على محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم ومنع إفلاتهم من العقاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى