الرئيسيةحكايا في زمن الحرب

من شهادة وفاة إلى اعتقال سري.. قصة ملك أبو ماضي بين الموت المعلن والأسر الخفي

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

من شهادة وفاة إلى اعتقال سري.. حكايا في زمن الحرب إعداد: طارق وشاح

في الحروب، لا يُقتل الناس بالرصاص وحده، بل بالغياب، وبالأوراق التي تُصدر على عجل. قصة الأسيرة الفلسطينية ملك أبو ماضي تكشف كيف يمكن لشهادة وفاة رسمية أن تتحول لاحقًا إلى دليل على جريمة أخرى أشد قسوة: الاعتقال السري وطمس المصير.

من هي ملك أبو ماضي؟

ملك أبو ماضي، طالبة تمريض من قطاع غزة، كانت قد نزحت مع عائلتها من منزلهم في الحي الياباني غرب خان يونس بفعل العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

رحلة قصيرة تحولت إلى مأساة

في شباط/فبراير 2024، خرجت ملك من مكان نزوح عائلتها متوجهة إلى منزلهم المدمر جزئيًا، بهدف جلب بعض الأغراض الشخصية. لم تكن تعلم أن تلك الرحلة القصيرة ستفتح فصلًا طويلًا من المأساة.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

مع اقتحام قوات الاحتلال للحي، تعرّض المنزل لهجوم مباشر، اندلع على إثره حريق واسع وسط حالة من الفوضى والرعب. لاحقًا، أُبلغت العائلة بأن من كانوا داخل المنزل قد قُتلوا.

شهادة وفاة بلا جثمان

بعد أيام، أُصدرت شهادة وفاة رسمية باسم ملك أبو ماضي، دون تمكين العائلة من رؤية الجثمان أو التحقق من ظروف استشهادها. هكذا دخلت الأسرة في حداد قاسٍ، محمّل بالأسئلة والوجع، دون إجابات.

الحقيقة تظهر من قوائم الأسرى

بعد أسابيع، تلقت العائلة صدمة جديدة. إذ فوجئت بوجود اسم ملك أبو ماضي ضمن قائمة أسماء معتقلين نشرتها وزارة شؤون الأسرى، ما كشف أن الفتاة التي نُعيت رسميًا كانت على قيد الحياة، لكنها أسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

هذا الاكتشاف حوّل شهادة الوفاة من وثيقة حزن إلى شاهد على تضليل قاسٍ، وفتح بابًا من القلق المستمر، في ظل غياب أي معلومات عن مكان احتجاز ملك أو وضعها الصحي، وحرمان العائلة من التواصل معها أو الحصول على أي ضمانات قانونية بشأنها.

رواية العائلة: إعدام وحرق وإخفاء

وتؤكد والدة ملك، تحرير أبو ماضي، أن ما جرى داخل المنزل لم يكن حادثًا عشوائيًا، بل جريمة متكاملة الأركان. إذ أقدمت قوات الاحتلال على إعدام أربعة من أقارب العائلة وهم مقيّدو الأيدي، قبل إحراق جثامينهم داخل المنزل في محاولة لطمس معالم الجريمة.

وفي السياق ذاته، ما يزال مصير نجلها يوسف مجهولًا حتى اليوم، دون أي إعلان رسمي عن اعتقاله أو استشهاده، ليبقى اسمه معلّقًا في سجل المختفين قسرًا.

مطالبات بتحقيق دولي

تطالب عائلة أبو ماضي بفتح تحقيق دولي مستقل للكشف عن حقيقة ما جرى، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، معتبرة أن القضية تتجاوز المأساة الفردية، لتشكّل نموذجًا لانتهاكات ممنهجة تشمل:

  • القتل خارج إطار القانون

  • الاعتقال السري

  • الإخفاء القسري

  • التضليل في ملفات الضحايا

شهادة حيّة على سرقة الحقيقة

بين شهادة وفاة لا تعني الموت، واسمٍ ظهر في بيان ليكشف الأسر، تبقى قصة ملك أبو ماضي شهادة حيّة على معاناة العائلات الفلسطينية مع الغياب القسري وسرقة الحقيقة في ظل العدوان المتواصل على قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى