نتنياهو ومعبر رفح: المماطلة الإسرائيلية وإعادة هندسة أهداف الحرب
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

الكاتب: مصطفى إبراهيم
ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد خلاف تقني حول فتح معبر رفح، بل جزء من استراتيجية محسوبة لإدارة المماطلة وإعادة هندسة اتفاق وقف إطلاق النار من الداخل. فتح المعبر في كلا الاتجاهين ثم التراجع لم يكن صدفة، بل وسيلة لإبقاء المرحلة الأولى معلقة وتأجيل المرحلة الثانية التي تشمل الانسحاب ونزع السلاح. ربط المعبر بتسليم جثة آخر أسير إسرائيلي يوضح كيف تتحول الاستحقاقات الواضحة إلى أدوات ضغط سياسية تمنح نتنياهو التحكم الكامل بالجدول الزمني للاتفاق وإعادة تعريفه بما يخدم مصالحه.
الائتلاف الإسرائيلي لا يمثل مجرد عقبة، بل غطاء للتأجيل. معارضة بن غفير وسموتريتش تُستغل لتبرير التعطيل أمام واشنطن، بينما في الواقع يختبئ خلف هذا الغطاء قرار استراتيجي لإبقاء المرحلة الثانية معلقة. من منظور إسرائيل، نزع السلاح ليس عملية تدريجية يمكن الاتفاق عليها خلال سنوات، بل استكمال لأهداف الحرب. أي صيغة أميركية أو عربية تتحدث عن تأجيل نزع السلاح قد يعد فشلاً سياسياً وعسكرياً وتهديداً لقدرة نتنياهو على تسويق الحرب داخلياً، خصوصاً في ظل معركة انتخابية محتملة. لذلك، لا تثق إسرائيل بأي طرف خارجي، وتحوّل كل استحقاق إلى ورقة ضغط داخلية وخارجية في آن واحد.
القوة متعددة الجنسيات المزمع إرسالها إلى غزة تكشف نفس المنطق. رفض تركيا وباكستان أصبح عنواناً إعلامياً، بينما الواقع هو أن إسرائيل تواجه تحفظات عربية وأوروبية على جدول زمني لنزع السلاح. التركيز على تركيا مجرد غطاء لإخفاء الخلافات الحقيقية مع الشركاء الدوليين، وتسعى إسرائيل إلى قوة دولية ضعيفة تمنحها السيطرة الكاملة على القطاع دون أي التزام فعلي.
في الخلفية، تتقاطع هذه الملفات مع سوريا ولبنان وإيران، حيث تحرص إسرائيل على تثبيت المقاربة الأمنية ورفض أي ترتيبات سياسية لا تمنحها حرية العمل العسكري. معبر رفح، نزع السلاح، القوة الدولية والخلافات الائتلافية ليست ملفات منفصلة، بل أدوات لإدارة الوقت وتأجيل الاستحقاق وإبقاء المرحلة الأولى في حالة سيولة سياسية. نتنياهو لا يماطل لأنه عاجز، بل لأنه يعرف أن الاعتراف بنهاية الحرب دون حسم سيعني خسارة سياسية داخلية وربما انتخابية، وهو ثمن لا يبدو مستعداً لدفعه.





