هل ستنجح القمة العربية في الجزائر في لم الشمل؟
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

بقلم: وليد محمد محمد – كاتب وصحفي فلسطيني
بذلت الجزائر جهودا كبيرة مقرونة بنوايا طيبة في سبيل إنجاح القمة العربية 31 والتي ستعقد في عاصمتها الجزائر وهي تدرك حجم الخلاف والتباين في الرؤى والمواقف بين القادة العرب وتدرك التحديات والمخاطر الكبرى التي تتعرض لها البلدان العربية وشعوبها، وهي لذلك تتطلع وعبر شعار لم الشمل إلى إيجاد أرضية صالحة للعمل العربي المشترك لمواجهة هذه التحديات والمتغيرات الكثيرة على المسرح الإقليمي والعالمي.
لم تعد العناوين العريضة جاذبة لاهتمام المواطن العربي والذي فقد الثقة بإمكانية تجاوز الأنظمة لخلافاتها، وهو بذلك لا يعول على اجتماعات القمم العربية وفاعليتها ولا يرى فيها إلا نسخا مكررة عاجزة عن مواكبة الواقع وتطلعات الشعوب العربية، ولم يصدر عنها سوى البيانات والتصريحات التي لم تغادر الورق ولم تستطع أن تخطو خطوة واحدة باتجاه امنه واستقراره وحقه في عيش كريم وسط التحولات الكبرى التي تعصف بالعالم.
من المقرر أن تنطلق اعمال القمة في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني وهو اليوم الذي يصادف الذكرى 68 للثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي ولا يخفى على أحد حجم المشاكل والخلافات العربية العربية التي تهدد بفشل الجهود المخلصة في التوصل الى أي حالة تنسيق وتوافق حقيقي داخل الاطار القومي العربي وكما يبدو فإن ارتباطات وتحالفات أطراف النظام الرسمي العربي الإقليمية والدولية تنعكس بشكل أو بآخر على أي توجه للعمل العربي المشترك بل وتسعى جاهدة لإفشاله وعرقلته ومن الواضح مثلا ان الغياب المتعمد للعديد من الرؤساء والقادة العرب يهدف الى اضعاف القمة وافشالها وتصفية حسابات مع الجزائر بسبب دورها ومواقفها من قضايا خلافية كثيرة.
ومن هنا يتعزز الشعور بصعوبة الدور الجزائري في لم الشمل العربي دون توفر نوايا صادقة وإرادة حرة من قبل القادة والرؤساء العرب وتنحية خلافاتهم جانيا لصالح شعوب دولهم وتنمية بلدانهم واستقرارها، وهو أمر غير وارد في ظل استمرار أسباب الخلافات والتداعيات التي نجمت عنها إذ كيف يمكن تجاوز الآثار الكارثية التي خلفتها التدخلات غير المبررة من قبل البعض لإذكاء التوتر والنزاع والتناحر والأعمال العدائية في ساحات عربية كثيرة مثل العراق و سورية واليمن وليبيا ولينان والسودان والصومال وغيرها دفعت وما زالت الشعوب فيها ثمنا غاليا.
كيف يمكن ذلك ويختلف المجتمعون على توصيف أعداء الأمة حيث يصر الكثيرون في التركيز على التدخل التركي والتدخل الإيراني في قضايا الأمة مع القفز عن الخطر الأكبر الذي يمثله الكيان الصهيوني وأذرعه في المنطقة ومن خلفه المشروع الاستعماري الامبريالي الغربي، وبالطبع لا يمكن القفز عن الانقسام الحاصل بين الدول الأعضاء حول إمكانية عودة سورية إلى الجامعة العربية واللغط الكبير الحاصل بشأنه أو التدخل والتسبب بحدوث الفراغ الدستوري في بلدان عربية وقضايا أخرى، وكيف سيلتئم شمل العرب وتكون القمة كما يريدها الجزائر “قمة فلسطين” وهو العنوان الأكثر احراجا للمجتمعين أمام شعوبهم لما يشكله من عامل وجداني وأخلاقي لدى المواطن العربي والذي لا ينتظر بالتأكيد العودة إلى لاءات قمة الخرطوم الشهيرة ” لا صلح لا تفاوض لا اعتراف “.
وإذا كانت مقررات القمة السابقة في تونس قد رفضت القرار الأمريكي باعتبار القدس موحدة عاصمة للكيان وأعادت تمسك العرب بمبادرتهم للسلام عام 2002 لاقامة سلام عادل وشامل في المنطقة يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحل عادل وواقعي لمشكلة اللاجئين، فما هو السقف الذي سيتفق عليه القادة العرب اليوم وقد أقام العديد منهم علاقات ومعاهدات ثنائية في اطار اتفاقيات ابراهام مع الكيان الصهيوني وانتقال بعضهم من مربع التطبيع إلى مربع التحالف الأمني والعسكري والتعاون الاقتصادي وهو ما يعد تجاوز للمبادرة العربية للسلام وطعنة في خاصرة الشعب الفلسطيني، وما الذي سيقدمونه للرئيس محمود عباس امام ما يجري من تغول للاحتلال على الشعب الفلسطيني ومقدساته أم سيتم الاكتفاء بعبارات الإدانة للممارسات الصهيونية وتقديم الوعود الخلبية بدعم صمود الشعب الفلسطيني ونضاله ومباركة سعيه لانجاز وحدته التي تم الاتفاق على خطوطها العريضة قبل أيام في العاصمة الجزائر.
ما من شك وفي ظل الخلافات الكثيرة والملفات المعقدة بين الأطراف العربية وفي ظل التجاذب والانقسام فإنه من الصعب تلمس خطوات عملية وفق صيغ وآليات محددة واستراتيجية واضحة ومتكاملة للعمل العربي المشترك لمواجهة التحديات والمخاطر التي تفرضها التطورات والصراعات الراهنة بين القوى العظمى وانعكاساتها، وبداية تشكل نظام عالمي جديد تتغير فيه التحالفات والاصطفافات وتبرز فيه إشكاليات وازمات كثيرة أهمها أزمة الطاقة وأزمة الأمن الغذائي، وهو الذي يستدعي ضرورة وجود التنسيق العربي القادر على تجاوز هذه الإشكاليات وضمان أمن واستقرار الشعوب العربية وبلدانها.



