ثابت

“واشنطن بوست”: حرب غزة أعادت تشكيل الشرق الأوسط وفتحت مرحلة إقليمية جديدة

الخامسة للأنباء - غزة

قالت صحيفة The Washington Post أن الهجوم الذي نفذته حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 شكّل نقطة تحوّل مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط، وأسهم في إعادة رسم ملامح المنطقة بصورة غير مسبوقة، في مسار ما تزال تداعياته تتعمّق مع استمرار الحرب.

وأوضحت الصحيفة، في تقرير تحليلي مطوّل، أن الشرق الأوسط بعد نحو 29 شهراً من ذلك الهجوم أصبح مختلفاً إلى حد كبير عمّا كان عليه سابقاً، مشيرة إلى بروز إسرائيل كقوة عسكرية مهيمنة في المنطقة، في وقت تضررت أو تفككت شبكات خصومها الإقليميين، مقابل تراجع الدور الإقليمي لـ Iran وحلفائها.

وبحسب التقرير، قُتل قائد حركة حماس يحيى السنوار في عملية إسرائيلية خلال تشرين الأول/أكتوبر 2024، كما قُتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارة جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أدخل النظام الإيراني في أزمة خلافة معقدة، وفتح الباب أمام احتمالات تصدّع أوسع في محور إيران الإقليمي الذي يضم حماس وحزب الله والحوثيين.

وادعت الصحيفة أن إيران، في ظل هذا التراجع، لجأت إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة بشكل عشوائي، استهدفت في بعض الأحيان مواقع مدنية في دول الخليج، الأمر الذي ساهم في تعميق عزلتها الإقليمية والدولية.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

كما أشار التقرير إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد بات يقيم في موسكو، في مؤشر على تراجع نفوذ دمشق في المعادلة الإقليمية.

وفي المقابل، برز كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب كقائدين للمسار العسكري الراهن، حيث خاضت الولايات المتحدة حرباً مباشرة مع إيران دون تصويت من الكونغرس، وفق ما ذكرته الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن النظام الإقليمي السابق في الشرق الأوسط انهار فعلياً، وهو النظام الذي كان يقوم على معادلة تضم إيران كقوة معطِّلة، والولايات المتحدة كضامن أمني، وإسرائيل كقوة محتواة، فيما تلعب دول الخليج دور الممول للاستقرار.

وأضاف التقرير أن ملامح النظام الإقليمي الجديد لا تزال غير واضحة، في ظل مدن مدمّرة وفراغات أمنية وطموحات متضاربة بين القوى الإقليمية والدولية.

ولفتت الصحيفة إلى أن إسرائيل، رغم تفوقها العسكري غير المسبوق، تواجه في المقابل عزلة سياسية متزايدة ومخاوف إقليمية من كيفية استخدامها لهذه القوة، لا سيما في الضفة الغربية.

وفي الوقت ذاته، أشارت إلى أن كلاً من تركيا والسعودية تعيدان تموضعهما الإقليمي بحذر، مع توسيع علاقاتهما مع روسيا والصين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات قائمة مع الولايات المتحدة.

وختمت الصحيفة تقريرها بالقول إن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة بالكامل، وأن نتائج هذا التحول ستتحدد من خلال صراعات الخلافة داخل إيران، وقرارات واشنطن وتل أبيب، إضافة إلى مواقف العواصم الإقليمية مثل الرياض وأنقرة، بينما تبقى قطاع غزة، بما تحمله من دمار واسع، رمزاً للتحولات العميقة التي أطلقت شرارة هذه المرحلة الجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى