تقاريرثابت

يوم الأرض.. من ذاكرة الجليل إلى جراح غزة والضفة: صراعٌ يتجدّد على الهوية والأرض

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

يوم الأرض.. تقرير خاص إعداد آمنة غنام

يأتي يوم الأرض الفلسطيني هذا العام في لحظة شديدة التعقيد، حيث يستمر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023. فيما تتوسع عمليات الاستيطان والمصادرة في الضفة الغربية، بينما تظل بلدات الداخل الفلسطيني شاهدة على الشرارة الأولى التي اندلعت قبل قرابة خمسين عاماً.

يوم الأرض ليس مناسبة عابرة في الذاكرة الوطنية. بل هو سردية متواصلة لشعبٍ تمسّك بتراب وطنه ودفع دماء أبنائه ثمناً لكرامته ووجوده،.

الخلفية التاريخية

تعود جذور يوم الأرض إلى الثلاثين من مارس عام 1976. حين أعلنت الحكومة الإسرائيلية مصادرة آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في الجليل.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

القرار فجّر احتجاجات شعبية واسعة واجهتها قوات الاحتلال بالقوة والرصاص. مما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى واعتقال المئات.

منذ ذلك الوقت تحوّل هذا اليوم إلى رمز للنضال الوطني. ومناسبة تُجدد فيها الأجيال تمسّكها بحقها التاريخي في الأرض، وترفض كل محاولات محو الهوية الفلسطينية.

لم تكن مصادرة الأرض حدثاً عابراً في التاريخ الفلسطيني، بل سياسة ممتدة منذ النكبة عام 1948 وحتى اليوم.

بين دمار غزة وضم الضفة

في الضفة الغربية تتواصل عمليات السيطرة على الأراضي عبر إعلان مساحات واسعة كـ “أراضي دولة”. وتوسيع المستوطنات والطرق الالتفافية، وهدم المنازل والمنشآت.

وقد شهد العامان 2023 و2024 وتيرة غير مسبوقة في هذه الإجراءات، إذ هُدم أكثر من ألف ومئتي منشأة. فيما أصبحت حوالي ستين في المئة من مساحة الضفة تحت سيطرة إسرائيلية تمنع الفلسطينيين من تطويرها أو البناء فيها.

أما قطاع غزة، الذي يعيش حصاراً خانقاً منذ نحو 19 عاماً، فقد دخل مرحلة دمار واسع منذ بدء الحرب الأخيرة.

دُمّرت أو تضررت نسبة كبيرة من المنازل، وجُرفت أراضٍ زراعية واسعة. وأُنشئت طرق عسكرية غيّرت ملامح الأرض في مناطق شمال وشرق القطاع.

لم تعد الأرض في غزة مجرد ملكية أو مصدر رزق، بل أصبحت عنواناً لخسارات إنسانية هائلة وتهجير طال أكثر من مليوني فلسطيني.

وفي الداخل الفلسطيني، ما زالت سياسات المصادرة والتهويد تُمارس حتى اليوم.

ورغم مرور عقود، فإن القرى غير المعترف بها في النقب لا تزال تواجه الهدم وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة. بينما تستمر مشاريع “التطوير” في سحب ملكية أراضٍ فلسطينية لصالح التوسع الإسرائيلي.

وتبرز اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية كوجه آخر لسياسة السيطرة على الأرض.

فقد شهدت الشهور الأخيرة تصاعداً كبيراً في العنف الاستيطاني شمل حرق منازل وممتلكات. والاعتداء على المزارعين، وإطلاق النار، وإجبار تجمعات بدوية على الرحيل.

وغالباً ما تتم هذه الاعتداءات تحت حماية الجيش أو بتغاضيه. ما يعمّق الشعور الفلسطيني بأن الأرض ليست مجرد مساحة جغرافية، بل ساحة مواجهة يومية من أجل البقاء.

يوم الأرض.. تغيير جغرافي لوجه فلسطين

من جهته اعتبر الخبير في شؤون الاستيطان سهيل خليلية أن ما يجري في الضفة الغربية خلال العامين الماضيين هو أكبر عملية تغيير جغرافي تُنفّذ منذ عقود. عبر إعلان مساحات هائلة كأراضي دولة، وتوسيع المستوطنات، وهدم المنشآت.
وتابع :” هذا المخطط جزء من رؤية إسرائيل للسيطرة على الأرض وتقليص الوجود الفلسطيني.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أشار إلى أن التوسع الاستيطاني والعنف المنظّم للمستوطنين يجريان في ظل حماية مباشرة من القوات الإسرائيلية. وهذا يُشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، مطالبًا المجتمع الدولي بوضع حدّ لهذه السياسات التي تستهدف الوجود الفلسطيني ذاته.

في السياق ذاته نوهت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن اعتداءات المستوطنين تضاعفت بنسبة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب على غزة.

وأوضحت الهيئة أن هناك محاولات واضحة لخلق واقع جديد عبر تهجير الفلسطينيين من مناطق C ودفعهم إلى التجمعات المكتظة.”

فيما قال نشطاء حقوقين في قطاع غزة أن غزة اليوم تعيش يوم الأرض بطريقة مختلفة، ليس عبر المصادرة القانونية. بل عبر التجريف والدمار الذي يغيّر ملامح الأرض ويهجّر ملايين الناس. مشيرين إلى أن ما يواجهه القطاع هو إعادة تشكيل كاملة للجغرافيا والسكان.

علاقة متجذرة

إن العلاقة بين يوم الأرض والواقع الفلسطيني الراهن علاقة متجذّرة في جوهر الصراع نفسه.

فغزة اليوم تعيش يوم أرض مستمراً، حيث يُعاد تشكيل جغرافيتها بالقوة، والضفة تواجه يوم أرض يومياً عبر الاستيطان والهدم والتهجير.

أما الداخل فيحمل الذاكرة الأولى ليوم الأرض، حيث بدأ الفلسطينيون معركتهم العلنية ضد مصادرة أراضيهم قبل قرابة نصف قرن.

ويحمل يوم الأرض هذا العام رسالة واضحة بأن الأرض ستظل محور الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. وأن الفلسطينيين، رغم كل ما يتعرضون له، ما زالوا متمسكين بحقهم فيها.

فالحرب في غزة، والاعتداءات في الضفة، وسياسات التهويد في الداخل ليست سوى امتداد لسياسة واحدة هدفها السيطرة على الأرض وتغيير هوية المكان.

ومع ذلك يواصل الفلسطينيون الدفاع عن أرضهم، بالوعي والصمود والعمل الشعبي. مؤكدين أن الأرض ليست مجرد مساحة تُقاس بالدونمات، بل هي ذاكرة وهوية ووجود لا يمكن اقتلاعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى