في يومها العالمي… المرأة الريفية وارتباطها بالأرضفي يومها العالمي… المرأة الريفية وارتباطها بالأرض
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

كتب: عقل أبو قرع:
يصادف اليوم السبت، الموافق الخامس عشر من شهر تشرين الأول ما يُعرف “باليوم العالمي للمرأة الريفية”، والذي يتم الاحتفال به هذا العام تحت شعار “المرأة الريفية تنتج غذاء صحيا للجميع”، وهذا يدل على الاهمية التي يوليها المجتمع الدولي للدور الذي تلعبه المرأة الريفية، والتوجه المتزايد نحو منحها حقوقها ودورها من منظور النوع الاجتماعي من خلال الاستفادة من عملها الذي غالباً ما يكون غير مدفوع الاجر، وكذلك الحصول على حقها في تملك الارض واستغلالها بالطريقة المناسبة لها.
وارتباط المرأة الفلسطينية بالارض وما تحوية من موارد طبيعية كان وما زال من أهم عوامل الصمود والتشبث بالارض ومقاومة مغريات الانتقال أو الترحيل الى مناطق اخرى، وهذا الارتباط شكّل وسوف يشكل الضامن الاهم للحفاظ على الارض، بعيدا عن الشعارات الكبيرة الجوفاء التي يطلقها البعض من هنا ومن هناك من خلال التغني بالارض والحفاظ عليها، بدون أن يتعايشوا مع الارتباط بالارض وما تضخّه من خيرات ومن ثروات، ومن الامثلة على ذلك شجرة الزيتون التي تعطي ثمارها وانتاجها هذه الايام وما لزيت الزيتون من رمزية وأهمية وارتباط وثيق عضوي وعاطفي مع المرأة الريفية الفلسطينية.
وارتباط المرأة الريفية بالارض، يعني الحفاظ عليها، وعلى ما تحويه من ثروات طبيعية وبشرية وتراثية، وبالتالي منع تلوثها والحد من خصوبتها وتداعيها من خلال الاستخدام غير السليم لها، وإلحاق الضرر بها بالمواد الكيميائية من مبيدات وأسمدة وملوثات بأنواعها، وتعني العمل على استغلال هذه الارض، من اجل الانتاج ومن اجل الاعتماد على الذات والبقاء وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال قطاع الزراعة، كقطاع انتاجي .
وتجذر المرأة الريفية بالارض يتطلب الاعتراف بحقوقها وتغيير نظرة المجتمع لها، اي من منظور النوع الاجتماعي، والتخلص من مظاهر العنف الاقتصادي المبني على النوع الاجتماعي، والذي يصب في الانواع الاخرى من العنف المرتبط بدورها أو بنظرة المجتمع للمرأة الريفية، ورغم ان هناك تقدما ملموسا خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بنظرة مجتمعنا الى المرأة، إلا ان المرأة الريفية ورغم مساهمتها في الانتاج والرعاية والمسؤوليات بكل أنواعها، ما زالت تتوق الى الحصول على حقوقها، وبالاخص في التملك في الاراضي والاملاك، والأهم حقها في استخدام وسائل وادوات التملك الخاصة بها بالطريقة التي تراها مناسبة لمصلحتها وفي حقها في الحياة والتقدم.
ويأتي “اليوم العالمي للمرأة الريفية” هذا العام، في ظل التعامل مع التداعيات البيئية والمناخية الوخيمة التي تحدث في العالم، أو التأثيرات البيئية والمناخية من منظور النوع الاجتماعي، حيث تتفاقم هذه التأثيرات على المرأة الريفية بشكل أعمق واشرس، والمرأة الريفية الفلسطينية ليست بالبعيدة عن هذه الآثار السلبية بعيدة المدى، وبالاخص حين يفاقم الاحتلال الاسرائيلي ذلك، حيث اصبحت النساء الفلسطينيات الريفيات المزارعات يتعايشن وبقوة مع هذه الآثار، من خلال التصحر، وشح المياه التي تعني ضآلة الانتاج من حيث النوعية والكمية، وتدهور نوعية المياه، وظهور أوبئة وأفات جديدة وما يتطلب ذلك من استخدام مواد كيميائية مع الاثار الصحية والبيئية المرتبطة بذلك.
ويحل “اليوم العالمي للمرأة الريفية” ونحن نقرأ تقارير محلية ودولية، تشير الى ان مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي قد تقلص الى اكثر من النصف، اي من حوالي 9% في عام 1999 الى اقل من 5% في عام 2016، وبما ان هذه التقارير قد اشارت الى ان من ضمن الاسباب التي ادت الى ذلك، هو القيود للوصول الى الارض والمياه، خاصة في المنطقة او الارض الفلسطينية المصنفة “ج”، الا ان هناك اسباباً اخرى، يمكننا التحكم بها، ومن خلالها يمكن ايلاء الاهتمام المطلوب للارض ولهذا القطاع الإنتاجي الهام، وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك في تحقيق الأمن الغذائي والاعتماد على الذات، حيث تشكل المرأة الريفية عماد هذا الإنتاج.
وهناك إجراءات او وسائل دعم من الممكن القيام بها في هذا الصدد، وبالأخص من خلال الحكومة والجهات الرسمية، منها التسهيلات الضريبية للعاملات في الزراعة، وتوفير المواد التي تتطلبها الزراعة الحديثة، والمزيد من الارشاد الزراعي بانواعه المختلفة. وكذلك التركيز على التخطيط الزراعي والنظرة الوطنية لذلك من حيث استخدام المياه والارض بشكل يتلاءم مع الاحتياجات ومع واقع المرأة الريفية، ومن حيث الاستهلاك المحلي او التصدير، ومن حيث فتح الأسواق الخارجية والتنسيق لحماية المنتج الوطني، والتوجه نحو الأبحاث العلمية التطبيقية لتلبية حاجات القطاع الزراعي وحل مشاكلة المحددة. والعمل على ايلاء التدريب الزراعي الأهمية، بدءاً من المدارس وحتى الكليات المتخصصة، وتقديم الحوافز والضمانات للقطاع الخاص للتوجه وللاستثمار في الزراعة، وبالتالي دعم المرأة الريفية وتشبثها بالأرض وبما تحويه من ثروات طبيعية.
ودعم المرأة الريفية، يعني توفير الدعم لمنطقة الأغوار الفلسطينية، التي تمتاز تربتها بالخصوبة العالية، القادرة على انتاج محاصيل متنوعة، للاستهلاك المحلي وللتصدير، وهي تحوي حوالي ثلث احتياطات الضفة الغربية من المياه الجوفية، وتشكل حوالي 45% من المناطق المصنفة “ج”، وان انتاج المستوطنات الإسرائيلية في منطقة الأغوار الفلسطينية فقط يصل الى اكثر من 500 مليون شيكل سنوياً، وحسب تقارير دولية فإن منطقة الأغوار يمكن ان تدر للاقتصاد الفلسطيني، حوالي مليار دولار سنوياً، اذا تم استغلالها بالكامل، فدعنا نعمل وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة الريفية على اعتبار دعم المرأة الريفية في منطقة الأغوار، أولوية وطنية، وبالتالي الحفاظ عليها وعلى هذه البقعة الحيوية التي تحوي كل المقومات للانتاج.
ومع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الريفية في بلادنا ورغم التقدم الذي حدث ويحدث فيما يتعلق بنظرة المجتمع الى المرأة الفلسطينية وبالتحديد الى المرأة الريفية، الا أن واقع المرأة الريفية ما زال يحتاج الى تغيرات أساسية في إطار الحصول على الاحتياجات والحقوق والأدوار ووسائل الإنتاج ومن منظور النوع الاجتماعي، سواء في مجالات القوانين والتشريعات والسياسات والإجراءات والبرامج والمشاريع، أو في مجال بث الوعي والمعرفة وبناء القدرات، أو في مجال التأثير والوصول الى اصحاب المسؤولية في القطاع العام والخاص والاهلي، أو في مجال رفع قدرة المرأة الريفية في استخدام مساحات آمنة مريحة للضغط والمناصرة والتأثير، في اطار الطريق نحو الحصول على الحقوق.


