أقمار الصحافةالرئيسية

محمد الخالدي.. شهيد وُلد مرتين: في دار الشفاء مولودًا، وفيها شهيدًا

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

محمد الخالدي شهيد وُلد مرتين.. أقمار الصحافة إعداد: طارق وشاح

في الخيمة ذاتها التي ارتوت بدماء أقمار الصحافة، ارتقى الصحفي محمد عبد المجيد حسن الخالدي شهيدًا، بعد أن نطق بالحق حتى آخر إطار التقطته عدسته.

وُلد محمد في مستشفى دار الشفاء بمدينة غزة بتاريخ 14 أغسطس 1987، ليكون الابن الوحيد من بين إخوته الذي نال شرف الولادة على تراب غزة الطاهر. ومنذ صغره، حمل شعلة الكلمة والصورة، مؤمنًا بأن الحقيقة تستحق أن تُروى مهما غلا الثمن.

تخرّج من قسم الصحافة والإعلام بجامعة الأزهر، وانطلق بعزيمته في دروب المهنة، عاملًا مراسلًا لمنظمة العالم الإسلامي، ومحققًا صحفيًا في صحيفة “دنيا الوطن”، ومصورًا ومراسلًا لمنصة “ساحات” وإذاعات أخرى، ملتزمًا بنقل معاناة شعبه بكل أمانة.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

كان محمد طموحًا لا يعرف المستحيل، يتقن اللغة العربية ببلاغة، ويجيد الإنجليزية بطلاقة. لم ينتمِ إلا لفلسطين، ولم يتبع سوى ضميره. وكان محبوبًا من الجميع، بارًا بوالديه، عطوفًا على أبناء إخوته، محبًا للنظام، ملتزمًا بصلاته، ساعيًا للخير في كل وقت.

محمد الخالدي شهيد وُلد مرتين

يقول والده، الحاج عبد المجيد، والدموع تفيض من عينيه: “الحمد لله الذي شرفنا بشهادته… كان بارًا بنا، طيب الأخلاق، محبًا للخير، لا تفوته صلاة، وطنيًا مخلصًا، يؤدي رسالته الصحفية بتفانٍ لا يُضاهى”.

ويضيف: “في أيامه الأخيرة، لم يكن يغادر مجمع الشفاء؛ كان حاضرًا دائمًا لينقل الصورة والحدث بكل دقة. كان يحلم بالسفر للتعلّم وتطوير نفسه، لكن القدر اختار له الرحيل شهيدًا. نشتاق له كثيرًا، ونسأل الله أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى”.

وتقول عائلته: “نودعه بقلوب مؤمنة بقضاء الله، وإن كنا نشتاق لضحكته، لنظرته الطيبة، ولروحه الهادئة. نسأل الله أن يتقبله في عليين، وأن يجمعنا به في جنات النعيم، وأن يكون شفيعًا لنا يوم القيامة”.

وكتب الصحفي أحمد الخالدي: “كان محمد يؤدي رسالة سامية وسط حرب الإبادة، تمامًا كما يفعل المراسلون أمام الشاشات، لكنه اختار أن ينقل الحقيقة من قلب الألم، موثّقًا معاناة الناس من النزوح إلى المجاعة. استغل شهرته على منصات التواصل ليروي للعالم قصصًا ما كانت لتُسمع، لولا شجاعته”.

ليلة الاغتيال:

في مساء الأحد، العاشر من أغسطس 2025، وقبل أربعة أيام فقط من عيد ميلاده الثامن والثلاثين، كان محمد في مجمع الشفاء الطبي، يؤدي رسالته كعادته. لم يعلم أن تلك اللحظات ستكون الأخيرة في حياته.

فجأة، استهدفت صواريخ الغدر الخيمة التي كان يعمل بها إلى جانب زملائه الصحفيين، لتصعد أرواحهم جميعًا في جريمة تهزّ الضمير الإنساني.

ارتقى محمد شهيدًا إلى جانب زملائه: أنس الشريف، محمد قريقع، محمد نوفل، مؤمن عليوة، وإبراهيم ظاهر، ليكونوا جميعًا شهداء الكلمة والصورة، ونجوماً تضيء سماء الوطن وذاكرة الحقيقة.

محمد الخالدي لم يكن صحفيًا عاديًا، بل كان ضميرًا حيًّا يُقاتل بالكلمة والصورة، ارتقى في المكان الذي وُلد فيه، ليبقى اسمه شاهدًا على جيل لم يتخلَّ عن قضيته، ولم يغادر موقعه حتى الرمق الأخير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى