مصطفى الصواف ومنتصر ومروان.. حين تصبح الكلمة والصورة ثمنًا للحياة
عندما ينتقل الإرث الصحفي من الأب إلى الأبناء..
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

مصطفى الصواف ومنتصر ومروان.. أقمار الصحافة إعداد: آمنة غنام
في غزة أن تكون صحفيًا يعني أن تكون دائمًا مستهدفًا.. عائلة الصواف قدمت ثلاثي صحفي ثمنًا للحقيقة.. فالصحفي المخضرم مصطفى الصواف ونجليه منتصر ومروان شهادة حية وإن غاب الجسد أن الصحفي مستهدف وأن رائد الكلمة والصورة مباح استهدافه في نظر الاحتلال.
مصطفى الصواف
ولد الصحفي مصطفى الصواف بمدينة غزة في العشرين من أغسطس 1955م ، ونال درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة القاهرة في مصر عام 1979، ودبلوم الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية والعربية من معهد الباقوري في مدينة القاهرة عام 1986.
كما عمل مراسلاً صحفياً في مكتب النهار للصحافة التابع لصحيفة “النهار” المقدسية بين عامي (1992 – 1999)، ومراسلاً صحفياً لصحيفة “القدس” الفلسطينية، ومراسلاً غير متفرغ لإذاعة BBC اللندنية عام 1999، ومحاضراً في الجامعة الإسلامية في غزة عام 1999.
وأسس صحيفة “صوت الجامعة” وكان مديراً لتحريرها، وأنشأ مكتب الجيل للصحافة في مدينة غزة عام 2000، وأصبح مسؤولاً عن مكتب “صابرون الصحفي” في دمشق بين عامي (2000 – 2011)، ومراسلاً لإذاعة “النور” اللبنانية بين عامي (2002 – 2008)، ومراسلاً لإذاعة MBC في الإمارات بين عامي (2003-2004)
كما شارك في تأسيس صحيفة فلسطين اليومية، وكان رئيس تحريرها بين عامي (2007-2009)، وعُيِّن وكيلاً لوزارة الثقافة في غزة عام 2010، ووكيلاً مساعداً في وزارة التنمية الاجتماعية في غزة عام 2013، ووكيلا لوزارة الثقافة بين عامي (2014-2015).
مجزرة بشعة
ارتقى مصطفى الصواف مع زوجته مها الجيار وأبنائه أحمد ومحمود وأحفاده في 18 نوفمبر 2023 بعد أن استهدفت طائرات الاحتلال منزلهم الكائن في حي التفاح شرق مدينة غزة بشكل مباشر مما أدى لمجزرة بحق عائلة الصواف، حيث ارتقى معهم قرابة 30 شخص من العائلة.
فيما نجى أبنائه محمد ومنتصر ومروان من المجزرة البشعة، أصيب نجله الأكبر محمد بإصابات بالغة مكث فترة طويلة يتلقى العلاج في المستشفى فيما تركزت إصابة منتصر في وجهه وعينه، ليتلحق بعد قرابة الأسبوعين كل من منتصر ومروان بأسرتهما بعد قصف إسرائيلي استهدفهما بشكل مباشر .
منتصر الصواف
ولد الشهيد منتصر الصواف عام 1990م ، والتحق بكلية الإعلام في جامعة الأقصى بغزة، حيث درس قسم الصحافة والإعلام.
و خلال دراسته، أبدى اهتمامًا كبيرًا بالتصوير الصحفي ونقل الأحداث الواقعية، وبدأ بتطوير مهاراته في التغطية الميدانية والتصوير الفوتوغرافي والفيديو، بعد تخرجه عمل منتصر كمصور صحفي مستقل ، لكن مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2023 عمل منتصر مع وكالة الأناضول التركية، حيث كان يوثق معاناة المدنيين ويغطي الأحداث اليومية في القطاع.
يذكر أن منتصر أُصيب بجروح خطيرة في الوجه بالقصف الذي استهدف منزل عائلته، وأسفر عن استشهادهم، وبعد تعافيه من الإصابة، عاد إلى العمل في الميدان، ليسقط شهيدًا في غارة إسرائيلية على مدينة غزة.
عرف منتصر بحسّه الإنساني العالي، وشغفه الكبير بنقل معاناة المدنيين وقصصهم اليومية للعالم، متحديًا الخطر في كل لحظة. كان دائمًا في الصفوف الأمامية، يلتقط الصورة الحقيقية ويُظهر المعاناة الإنسانية للحرب.
فعلى الرغم من إصاباته السابقة في الوجه والعين، استمر منتصر في عمله، متحمسًا لتوثيق كل حدث، مؤمنًا بأن الإعلام رسالة ومسؤولية.
مروان الصواف
ولد الشهيد مروان الصواف بتاريخ 12 يناير 1993 بغزة فلسطين وعاش وتربى فيها، درس تكنولوجيا في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية – غزة – عمل لدى الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية – غزة – عمل في التصوير والمونتاج لدى ألِف ملتيميديا Alef Multimedia.
بدأ مروان حياته المهنية جنبًا إلى جنب مع فريق العمل، حيث انجذب منذ البداية لسحر الكاميرا والأفلام. لم يقتصر عمله على مجال واحد، بل شارك في مهام متعددة تشمل التصوير، الإضاءة، الصوت، والتصوير الفوتوغرافي، بالإضافة إلى مراحل ما قبل الإنتاج.
مع الوقت، أصبح مروان متميزًا في مجال الصوت والتصوير الفوتوغرافي، ثم السينمائي، تاركًا بصماته الخاصة في المشاريع التي عمل عليها. تميز بقدرته على نسج العلاقات وبناء شبكة تعاون قوية، مما ساعد على توسيع نطاق العمل وكسب شركاء جدد. شخصيته المرحة والقلب الطيب جعلاه محبوبًا بين زملائه ومصدر إلهام لمن حوله.
كان يعتز ويفتخر بوالده دائمًا، عرف عنه حبه لغزة وفلسطين، وتعلقه بعائلته وأصدقائه، كما كان مخلصًا متفانيًا في عمله ، كما عرف عنه طيب خلقه ودماثة طبعه فكان دائمًا على أهبة الاستعداد لتلبية نداء العمل، وحتى أن يغطي مكان زملائه في حال لم يتمكن من العمل لأي سبب كان.
وجع الفقد
الابنة الوحيدة للعائلة شيماء الصواف المقيمة في الأردن. تجرعت ألم الفراق ووجع الفقد جملةً وتفصيلًا حيث فقدت والديها وأشقائها وأبنائهم، ليلتحق بعد أقل من أسبوعين شقيقها منتصر ومروان ركب الراحلين .
كانت تعلم أن ثمن الحقيقة في غزة باهظ. وأن الاحتلال بالمرصاد لكل من يؤمن بأن الصورة الحقيقة لبشاعة الاحتلال يجب أن تصل العالم. وكان الثمن باهظًا، فقد فقدت عائلتها بأكلمها ليتبقى لديها فقط ذكريات وصور من عائلتها .
كانت شيماء قد غادرت غزة إلى منزلها في عمان قبل أربعين يوماً من بدء الهجوم الإسرائيلي. وعندما التقت بزوجها، بعد أن غادرت غزة ، بقيت على تواصل مع عائلتها لساعات، تتابع أخبارهم وتشارك أحداثهم عن بعد.
تقول: “بعد استشهاد عائلتي بقيت متمسكة بالأمل في نجاة عدد من إخوتي. على الرغم من الألم الشديد الذي أشعر به بسبب فقدان والدي وأبناء إخوتي. كنت أتحدث كل يوم مع مروان ومنتصر، ولم أكن أعلم أن هذه اتصالات وداع لهما أيضًا”.
أما الشقيق الأكبر محمد أشار إلى أن والدهم كان قدوة له ولأخوته في حب العمل الصحفي. حيث أراد جميعهم أن يسيرو على نهجه. منتصر كان شغوفًا بالتصوير منذ صغره، إذ امتلك كاميرا صغيرة، وكان يصوّر مناسباته ورحلاته مع أصدقائه. ظلّ هذا الشغف ملازمًا له عندما درس الإعلام في الجامعة. وأخذ ينتج قصصًا وتغطيات لوكالة الأناضول، لكن انطلاقته الحقيقية كانت بعد عدوان 2014 على غزة.
اكتمال فصول الجريمة
في الأول من ديسمبر 2023 كان معتصم ومروان يتواجدان في ساحة الشوا في حي الدرج جنوب غزة. حيث كانا يحبان الخروج والعمل في مهام مشتركة واستشهدا معا. استهدفهما الاحتلال بشكل مباشر مما أدى إلى ارتقائهما على الفور. ليلتحقا بعائلتهما التي استشهدت في الثامن عشر من نوفمبر في العام ذاته.
استهداف الصحفيين رسالة عن حجم الاستهداف الممنهج الذي يتعرض له الإعلام في غزة. حيث تحول القلم والكاميرا إلى تهديد في نظر الاحتلال.







































