أقمار الصحافةالرئيسية

سامر أبو دقة.. حين أصبحت الكاميرا سلاحًا ورفيقًا للشهادة

المصور الصحفي سامر أبو دقة.. استشهد قابضًا على كاميرته حتى رافقته إلى قبره

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

سامر أبو دقة .. أقمار الصحافة إعداد: آمنة غنام

استهداف ثم زحف مشوب بالألم فوق الركام والشظايا.. نزيف بطيء يصحبه شريط حياته يمر أمامه.. صاروخ آخر يسلب منه تلك الحياة.. هذا ما عاشه المصور الصحفي الشهيد سامر أبو دقة قبل أن يرتقي شهيدًا بعد أن قدم حياته ثمنًا لقضية عادلة..

حياة المصور الصحفي سامر أبو دقة

ولد المصور الصحفي الشهيد سامر أبو دقة عام 1978، في بلدة عبسان الكبيرة شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، عاش وتعلم فيها، وأتم تعليمه الجامعي حيث تخرج من قسم الصحافة والإعلام في جامعة الأزهر بغزة، كما تزوج ولديه أربعة أبناء.

بدأ سامر عمله في صحيفة الشعب، ثم عمل كمصور ومهندس مونتاج لأكثر من عشرين عامًا، حيث انضم لقناة الجزيرة _مكتب غزة في يونيو 2004، واعتُبِر أبو دقة أحد عناصر ” الصلب” التقني لمكتب الجزيرة في القطاع.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

كما عمل على تغطية الأحداث الميدانية في قطاع غزة في كل تصعيد كان يضرب غزة، وفي كل جولة عدوان إسرائيلي.

وحصل سامر على جائزة الصحفي العربي المتميز من اتحاد الصحفيين العرب عام 2004 وجائزة الصحفي الدولي المتميز من منظمة مراسلون بلا حدود عام 2007.

قبيل استشهاده بعدة أشهر زار عائلته المقيمة في بلجيكا حيث كان يخطط للم شملهم وعودتهم إلى قطاع غزة، إلى أن اشتعلت حرب غزة واشتد العدوان ومعها زادت المحاولات لإقناع سامر بالخروج من القطاع إلا أنه رفض وقال “لن أغادر” على الرغم من أنه يحمل الجنسية البلجيكية، حيث آثر الاستمرار في التغطية مؤكدا ذلك حتى قبل استشهاده بيومين.

الشجاع ورفيقة دربه

شقيقه محمد أبو دقة في استذكاره لكلمات شقيقه سامر يقول :” كان سامر يحمل رسالة ويرددها دائمًا أن العمل الإعلامي واجب وطني، فالتصوير هو حفاظ على الرواية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وادعاءاته الكاذبة “.

أما الصحفي في قناة الجزيرة تامر المسحال والذي عمل مع أبو دقة على مدار 8 سنوات في غزة. ورافقه في مهمات وعمليات صحفية خارج فلسطين، وغطيا سويا الأحداث في سوريا ومصر وغيرهما. قال:” إن سامر جمع بين مهارتي التصوير والمونتاج، وكان متميزا جدا في التصوير. وبقي يغطي في الميدان طوال تجربته الصحفية بشجاعة فلا يخاف ولا يهاب حاملًا على عاتقه مسؤولية نقل الحقيقة”.

أما عن الاستهداف الذي أصابهما قال الصحفي وائل الدحدوح أن الصاروخ الأول كان شبيه بالعاصفة وألقاهم على الأرض. هو أصيب في ذراعه وكتفه أما سامر عن بعد كان يراه إصابته بليغة في الجزء السفلي من جسده. ليتبين لاحقًا أن سامر زحف مسافة 30 متر ثم خلع درع الصحافة ليتمكن من مواصلة زحفه قبل أن تهاجمه المسيرة مرة أخرى ليرتقي شهيدًا. بعد أن وجدت أجزاء من كاميرته قد اختلطت بجسمه وغاصت فيه ودفنت معه، لقد رافقته كاميرته حتى إلى قبره.

فيما وصفه زملاؤه بأنّه من الأشخاص الذين لا يتوقفون، يقف في الميدان حتى آخر لحظة. ويسعى إلى نقل الصورة والحدث حتى في أصعب الظروف، كان مثالاَ يُحتذى به في المهنية والولاء للقضية. ما جعله شخصية مؤثرة لدى كثير من الصحفيين في غزة.

قبل عدة سنوات غنى له ابن زين المقيم في بلجيكا أغنية “متشاق يابا” تعبيرًا عن شوقه وافتقاده لوالده الذي يعمل في قطاع غزة. وبعد استشهاده أعادها زين مرة أخرى كوداع أخير لوالده، وقال زين في رسالة مصورة أن استشهاد والده مثل ألمًا كبيرًا فالعجز عن اسعافه والبقاء معه حتى أنفاسه الأخيرة سيبقى ألمًا يعيشه.

حتى آخر نقطة دم

في الخامس عشر من ديسمبر 2023 كان الشهيد سامر برفقة مراسل الجزيرة وائل الدحدوح خلال مهمة لتغطية القصف الإسرائيلي على مدرسة فرحانة في مدينة خانيونس جنوب القطاع.

وبعد انتهائهما من التغطية عاد أبو دقة والفريق الذي معه سيرًا على الأقدام. لوعورة المنطقة التي لا يمكن للسيارات أن تسلكها، حتى باغتهم صاروخ مفاجئ، وتناثرت معداتهم وأصيبوا بشظايا، وبينما تمكن الدحدوح من السير مصابا لنهاية شارع بقيَّ سامر ينزف ملقى على الأرض، ولم تستطع سيارات الإسعاف الوصول إليه إذ استهدفتها قوات الاحتلال.

بعد مدة من الوقت تمكن سامر من الزحف وانتقل من مكان إصابته الأولى وبقي ينزف خمس ساعات متواصلة. لتستهدفه طائرة استطلاع للمرة الثانية بشكل مباشر مع عدد من المدنيين و3 من رجال الدفاع المدني ليرتقوا على الفور.

رحل سامر دون أن يودع أبناءه.. استشهد قابضًا على كاميرته، سلاحه الذي ارتقى ممسكًا به حتى آخر نقطة دم وآخر نفس. ارتقى وهو يحمل الشاهد على أن جرائم الاحتلال لا تفرق بين “درع أزرق” وكوفية وملثم وطفل رضيع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى