مقالات الخامسة

انتفاضة شعبية في وجه حماس في غزة

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

حميد قرمان

مجدّدًا، لم تضع الحرب أوزارها في قطاع غزة إلا وبدأت بقايا حماس بنشر عناصرها الأمنية والبلدية، في محاولة لعكس صورة القوة المسيطرة داخله، وفرض الضرائب والجباية على المنكوبين من سكانه، في مناطق تحكمها خطوط ملونة وهمية تعكس حقيقة من انتصر في الصراع ومن هُزم. كل ذلك يجري وسط استمرار الخطاب الحركي الاستعلائي الصدامي، الذي يتهرّب من تحمّل نتائج حرب قضمت من واقع القطاع، ووظّفت مصيره ومستقبله لخدمة أجندات إقليمية خارت سريعًا أمام القوة التكنولوجية العسكرية الإسرائيلية المتحالفة مع الولايات المتحدة الأمريكية، القوة الأولى عالميًا.

في الأيام الأخيرة، هطلت أمطار غزيرة على القطاع، فغمرت الخيام بالماء المختلط بطين الركام الممزوج بدماء أشلاء لم تجد بعد آليات أو عناصر تستخرجها. وفي الوقت ذاته، حُفرت أنفاق لحماية مقاتلين لم يرهم أهل غزة إلا عبر تقارير قناة الجزيرة الاستعراضية، في مقاطع سينمائية تهدف إلى إرضاء غوغائية عربية تدفع أموالًا من قوت أبنائها إلى صناديق تنظيم الإخوان المسلمين، لينعم قادة الحركة والجماعة بسيارات فارهة، ومكاتب مكيفة، وحسابات بنكية تسد مصاريف بزخ اجتماعاتهم في فنادق عواصم العالم.

هذه بعض الحقائق التي يسعى أنصار حماس والجماعة إلى طمسها، عبر حرف البوصلة نحو معارك جانبية لا قيمة لها في معادلات الصراع تارة، وتارة أخرى نحو دول في المنطقة تسعى بنبل إلى انتشال الشعب الفلسطيني في غزة من مأساته.
الثابت اليوم هو وجود إجماع دولي على إنهاء ما تبقى من حكم حماس داخل القطاع، تمهيدًا لإعادة دمج الشعب الفلسطيني ضمن صيغ السلام الإقليمي، الذي تحقق لشعوب تمتلك دولًا تسخّر سياساتها ومواردها للحفاظ على حياة الإنسان، ذلك الإنسان الذي تعتبره الحركة – وفق مفاهيمها – خسارة تكتيكية يمكن تعويضها.
ممارسات حماس السياسية تدلّ على سعيها للبقاء في القطاع وفق معادلات إقليمية جديدة، خلقتها موازين النفوذ التركي في سوريا. فالحركة تراهن على استمرار حكمها في غزة كضرورة لإيجاد توازن في التقاسم التركي–الإسرائيلي لساحتين من أهم ساحات المحور الإيراني، ما يضع مصير القطاع تحت وطأة ضغوط التفريغ من أبنائه، إما بخروج طوعي أو تهجير مبرمج تحت غطاء إسرائيلي لمعالجة جزء من المشهد المزري الحالي.
في المقابل، يعوّل البعض من داخل الحركة على فرض القانون بقوة السلاح المتبقي، الذي تحاول حماس الحفاظ عليه تحت مسمى “السلاح الفردي الدفاعي”، إدراكًا منها بأن الأمن لن يتحقق لعناصرها في القطاع، خاصة في ظل تنامي السخط الشعبي. هذا السخط، إذا قرر الانتفاضة والعصيان، سيهدم معابد حماس الوهمية، وسيخلط الأوراق مجددًا أمام ما يخطط له ائتلاف اليمين الإسرائيلي الحاكم، الذي يسعى إلى إبقاء حكم الحركة بحده الأدنى، لمنع تجسيد الدولة الفلسطينية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة كوحدة سياسية وجغرافية واحدة.
القرار الأميركي بشأن إنهاء حكم حماس، ونشر قوات حماية دولية، وإنشاء مجلس حكم، المنتظر تمريره في مجلس الأمن بدعم عربي وأوروبي، لن يكون كافيًا دون انتفاضة شعبية حقيقية يقودها أبناء غزة في وجه الحركة وقياداتها. هذه الانتفاضة وحدها كفيلة بقطع ذرائع حكومة بنيامين نتنياهو للعودة إلى الحرب، واستكمال مخططاتها الهادفة إلى منع إعمار القطاع كمقدمة لتهجير سكانه.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

إن إنهاء اليمين الفلسطيني سيصب في إنهاء اليمين الإسرائيلي. لذلك، على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة أن يأخذ زمام المبادرة، لمحاسبة ميليشيا عبثت بقراري الحرب والسلم وفق أهواء قادتها ومصالحهم المرتبطة بأجندات دول تلهث لاسترضاء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر البوابة الإسرائيلية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى