مقالات الخامسة

رأسمالية الكوارث؟.. ملخص تقرير طويل حول كيف تُمهّد خطط إعادة إعمار غزة الطريق أمام رأسمالية الكوارث

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

أشرف أبوخصيوان

من أبرز المخاطر التي تواجهها غزة في مرحلة ما بعد الحرب، هو تحوّل خطط إعادة الإعمار المطروحة إلى نموذج جديد لـ”رأسمالية الكوارث”، وهو مفهوم يشير إلى استغلال الصدمات والحروب لفرض ترتيبات سياسية واقتصادية تُجرّد الشعوب من السيطرة على أرضها ومواردها.

هناك أربع خطط دولية وإسرائيلية لإعمار غزة—منها خطة “غزة 2035” الإسرائيلية وخطة أميركية بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية—تُقصي الفلسطينيين من دورهم السياسي والإداري، وتمنح السيطرة لجهات دولية وإسرائيلية تسعى للاستحواذ على الأراضي والموارد، وخصوصًا الغاز والنفط في حوض الشام، إضافة إلى تحويل القطاع إلى منطقة استثمارية مخصخصة لصالح المستثمرين الأجانب.

بالرغم من كثرة الخطط المطروحة لإعادة إعمار غزة، فإنّ أربعًا منها تحديدًا تسهّل هذا المسار. وقد وضعت الحكومتان الأكثر نفوذًا وتأثيرًا في الوضع داخل القطاع اثنتَين من هذه الخطط. فالخطة الأولى، بعنوان “غزة 2035″، أعدّتها الحكومة الإسرائيلية، في حين أن الخطة الثانية، المسمّاة “خطة اقتصادية لإعادة إعمار غزة: نهج البناء والتشغيل ونقل الملكية”، هي من إعداد جوزيف بيلزمان، أستاذ الاقتصاد في جامعة جورج واشنطن، وقد قدّمها في تموز/يوليو 2024 إلى فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وشكّلت مصدر إلهام لرؤية ترامب القاضية بتحويل غزة إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”. أما الخطة الثالثة فهي صادرة عن “فريق العمل المعني بمستقبل غزة”، وتمثّل مشروعًا مشتركًا بين المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي الأميركي (JINSA) وتحالف فاندنبرغ (Vandenberg Coalition)، وكلاهما من مراكز الأبحاث الأميركية التابعة لتيّار المحافظين الجدد والموالية لإسرائيل. وأخيرًا، صدرت الخطة الرابعة، بعنوان “مسارات نحو سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين”، عن مؤسّسة راند، وهي مركز أبحاث آخر معنيّ بالسياسات الأميركية، وتعتمد هذه الخطة نهجًا مشابهًا لما اقترحه المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي الأميركي وتحالف فاندنبرغ.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

تحمل هذه الخطط أيضًا بُعدًا أمنيًا يقوم على استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية ووجود قوات متعددة الجنسيات، ما يخلق بيئة تُقيّد الفلسطينيين وتُسهّل إعادة هيكلة الاقتصاد بما يخدم القوى الخارجية.

النموذج المقترح أخطر من حالات مشابهة في العراق وأفغانستان، لأنه يجتمع مع مشروع الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي الذي يتضمّن دوافع للتطهير العرقي.

تشترك الخطط الأربع في اقتراحها ثلاث آليات رئيسة تمهّد الطريق أمام رأسمالية الكوارث، وهي: إنشاء بنية حوكمة تَحرم الفلسطينيين من الاضطلاع بدور سياسي فاعل ومن التحكّم بمستقبلهم؛ والشروع في الاستيلاء على الأراضي واستخراج الموارد، والانتفاع من مشاريع إعادة الإعمار؛ وفرض ترتيبات أمنية توفّر الشروط اللازمة لاستمرار الهيمنة السياسية والاقتصادية لإسرائيل وحلفائها.

من أملهم أن يكون لدينا نحن الفلسطينيون نموذج أخلاقي ومستدام لإعادة الإعمار يستند إلى ثلاثة مبادئ: معالجة جذور الصراع، وتمكين الفلسطينيين من قيادة العملية، وتنسيق المساعدات الدولية تحت إدارة محلية. ويحذر من أن فشل غزة سيكون سابقة عالمية لإعادة إنتاج رأسمالية الكوارث في مناطق أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى