شؤون (إسرائيلية)محليات

تقرير: الاحتلال يخطط لتسجيل جميع أراضي القدس في السجل العقاري الإسرائيلي

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

اعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي أنها سوف تستثمر مبلغا يفوق 30 مليون شيكل (الدولار 3.2 شيكل) في تسريع تسجيل الأراضي في الشطر الشرقي من القدس، ليس من شأنه فقط أن يوسّع السيطرة على أراضي الفلسطينيين هناك وحسب، بل يعد أخطر خطوة استيطانية منذ احتلال المدينة عام 1967، كونه يمثل الانتقال من سياسة المصادرة التدريجية إلى حسم نهائي وموثق لملكية الأرض لصالح دولة الاحتلال ومؤسساتها الاستيطانية.

وبحسب القرار، يُفترض أن تُسجّل 100 بالمئة من الأراضي بحلول 2030.

جاء هذا في وقت اعلن فيه الاحتلال خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي عن 20 مشروعا استيطانيا بالقدس وحدها، وفق بيان صدر اليوم الأربعاء عن محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، التي حذرت من قرار الاحتلال استكمال تسوية وتسجيل جميع أراضي مدينة القدس المحتلة في السجل العقاري الإسرائيلي، علما أن محكمة العدل الدولية في لاهاي أقرّت بأن عملية تسجيل الأراضي شرقي القدس تنتهك القانون الدولي وتهدف للضغط على الفلسطينيين لمغادرة المدينة.

خطوات متلاحقة
فمنذ عام 1967 حتى عام 2018، لم تُسجل سلطات الاحتلال الأراضي في شرق القدس في الطابو، فيما تمّت الصفقات العقارية دون أن تفرض عليها السلطات ضرائب، وقد عوّق ذلك مسألة تخطيط وتطوير الأحياء الفلسطينية، ولم يترك مجالاً أمام الفلسطينيين إلا للبناء بشكلٍ “غير مرخّص”، وفق تعريف القانون الإسرائيلي.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وفي عام 2018، وفي إطار الخطة الخمسية لتطوير شرقيّ القدس، صدّقت الحكومة الإسرائيلية في حينه على تخصيص ميزانية لدائرة تسجيل الأراضي في وزارة القضاء، بهدف إطلاق مسار لتسوية وتسجيل الأراضي في الشطر الشرقي من المدينة المحتلة.

وقد زعم بيان الحكومة في حينه أن القرار اتُخذ بهدف “تحسين أوضاع السكان الفلسطينيين وتقليص الفجوات بين شطري المدينة”، إذ إن عدم تسجيل الأراضي في الطابو يحول دون الحصول على قرض سكني. إضافة إلى ذلك، زعمت الحكومة أن تسجيل الأراضي هدفه تسهيل عمليات التخطيط والبناء في شرقيّ القدس.

واعتبر السكان الفلسطينيون أن خطة الحكومة هدفها تهجيرهم وتسجيل الأراضي باسم مُلّاكٍ يهود.

وبالفعل، مذّاك خصصت دائرة التسجيل معظم أنشطتها لتسجيل قطع الأراضي المملوكة ليهود، أو التي يُخطط لإقامة أحياء يهودية عليها، “وهكذا سُوّت ملكية حوالي 50 كتلة تسجيل على مساحة تقارب 2300 دونم”.

عقبات التسجيل
وقالت صحيفة /هآرتس/، في تقرير موسع لها، اليوم، أن نحو 85 بالمئة من هذه الأراضي سُجّلت في مستوطنات أو أحياء يهودية شرق القدس المحتلة، أو نُقلت إلى ملكية الدولة والهيئات العامة، بينما سُجل 1 بالمئة باسم ملاك فلسطينيين خاصين.

وبموازاة ما سبق، دُفع بإجراءات تسوية في مناطق تُقام فيها أو يُخطط لإقامة مستوطنات جديدة، من بينها “عطروت”، “جفعات همتوس”، “نوف زهاف”، وغيرها، حيث يُخطط لبناء نحو 20 ألف وحدة سكنية استيطانية. وفي حالات ثانية، نُفذت إجراءات التسوية داخل أحياء فلسطينية مأهولة، وأدت إلى أوامر إخلاء بحق عائلات فلسطينية لم تكن على علم بوجود إجراءات تسوية على أراضيها.

وفي السياق، ذكرت الصحيفة أن إحدى المشكلات في عملية تسجيل الأراضي هي أنّ الفلسطيني الذي يرغب في تسجيل أرض يملكها يُطلب منه الخضوع لفحص لدى الوصي (القيّم) على أملاك الغائبين.

فوفقاً لقانون أملاك الغائبين لعام 1959، الذي أُقر في الأصل لمصادرة الممتلكات التي أُكره اللاجئون الفلسطينيون عام 1948 على تركها، يُعتبر غائباً كل من يقيم في دولة عدو. “ما يعني أنه، إذا كان أحد ورثة الأرض يعيش في دول عربية (من التي هُجّر إليها الفلسطينيون)، عندها تنقل سلطات الاحتلال ملكية الأرض إلى اسمها”.

ولأجل ما سبق، تخوّف فلسطينيون كُثر من تقديم دعاوى لتسجيل أراضيهم؛ إذ لدى جزء كبير منهم أقارب هُجّروا، هم عملياً ورثة الأرض التي يسكنونها، ما يعني أن الأرض وفقاً للقانون الإسرائيلي قد تكون “أملاك غائبين”، وبالتالي ستُسجل باسم دولة الاحتلال. وفي المقابل، فإن الامتناع عن تقديم مطالبة لتسجيل الأرض قد يؤدي أيضاً إلى تسجيل الأرض باسم الدولة، ما يجعل خطر فقدان الأرض قائماً في الحالتين.

وفقاً لقرار الحكومة الجديد، سيُخصص مبلغ سبعة ملايين ونصف مليون شيكل لكل سنة من السنوات الأربع المقبلة لاستكمال عملية التسجيل التي ستتم بالتعاون بين دائرة تسجيل الأراضي في وزارة القضاء، والوصي على أملاك الغائبين، وسلطة أراضي إسرائيل، ومركز المساحة والتخطيط الإسرائيلي.

استغلال عملية التسوية
من جهتها، قالت منظمة “عير عميم” الإسرائيلية، إن تطبيق القرار من شأنه الهيمنة على كامل أراضي القدس خلال أربع سنوات، وسط تحذيرات من عواقب القرار الإسرائيلي وخطورته. وأكدت أن “حكومة إسرائيل تستغل عملية التسوية مجدداً لتعزيز مصادرة واسعة النطاق للأراضي في شرقي القدس. تضمين الوصي على أملاك الغائبين في قرار الحكومة الجديد يدل على أن تسوية الأراضي تهدف لخدمة طموحات الاستيطان لدى الحكومة اليمينية، على حساب مئات آلاف السكان الفلسطينيين. وأضاف: “يجب إيقاف التقدم في تسوية الأراضي قبل أن تفقد مجتمعات كاملة أراضيها ومنازلها”.

وكانت محافظة القدس، قد حذرت من قرار الاحتلال استكمال تسوية وتسجيل جميع أراضي مدينة القدس المحتلة في السجل العقاري الإسرائيلي (الطابو) حتى نهاية عام 2029، ووصفت تلك الخطوة بأنها أخطر خطوة استيطانية منذ احتلال المدينة عام 1967، تمثل الانتقال من سياسة المصادرة التدريجية إلى حسم نهائي وموثق لملكية الأرض لصالح دولة الاحتلال ومؤسساتها الاستعمارية.

وأكدت المحافظة أن المقدسيين يواجهون اليوم خطرًا داهمًا على وجودهم في منازلهم وأراضيهم، ليس بسبب غياب الملكية الفعلية، بل نتيجة استحالة إثباتها وفق الشروط الإسرائيلية القسرية، “فغالبية بيوت المقدسيين قائمة على أراضٍ لم تُستكمل إجراءات تسجيلها منذ أن أوقفت سلطات الاحتلال عملية التسوية عقب عام 1967، وبقيت الملكيات مسجلة بأسماء الأجداد أو في سجلات أردنية غير معترف بها، بينما يعيش العديد من الورثة خارج البلاد، ما يتيح للاحتلال تصنيفهم “غائبين” وتفعيل قانون أملاك الغائبين لتسجيل الأراضي باسم “الدولة” أو بلدية الاحتلال أو جمعيات استيطانية، وبهذه الحيلة القانونية، يُحوَّل صاحب البيت إلى “شاغل بلا سند”، بينما تُستكمل إجراءات تسجيل الأرض باسم الاحتلال، تليها أوامر إخلاء أو هدم أو نقل ملكية نهائية لا يمكن الطعن بها لاحقًا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى