صحوة تنفيذية منظمة التحرير في غياب “إعلان الدولة”.. ضرورة
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

بقلم حسن عصفور
جاء إصدار الرئيس محمود عباس مرسوم إجراء انتخابات المجلس الوطني نوفمبر القادم، دون وجود رؤية شاملة تتناول مختلف جوانب “النظام السياسي الفلسطيني”، ليفتح باب نقاش حول أهمية الخطوة من عدمها، ومن يستبق من، نتاج “الضبابية السائدة” في العمل العام.
من حيث المبدأ، لا يحق الاعتراض على إجراء انتخابات المجلس الوطني كاستحقاق، بالمقابل لا يجب حظر النقاش حول تحديد أولويات العمل السياسي في ظل حالة “قانونية” ملتبسة جدا، لا مثيل لها، بل أربكت كليا ما كان قائما، سلطة ومنظمة تحرير، ولاحقا بدأت حالة ظهور دولة في منصب الرئيس ونائبه، دون أن يرتبط ذلك بأي إجراء عملي، أو واقعي يشير إلى وجودها.
مرسوم الرئيس عباس حول انتخابات المجلس الوطني، أثار أسئلة متعددة، وهي مشروعة في غالبها، لكن القضية الأهم التي تحتاج تدقيق عميق، أن المرسوم يحمل في طياته، بأن هناك “قناعة” عند الرئيس وفريقه بعدم القدرة على إعلان دولة فلسطين، وسيكون من الصعوبة الكبرى، قد يصل إلى حد “المستحيل”، أن يقدم على تلك الخطوة، بكل ما تحمل من تحديات مع دولة العدو ومع أمريكا، وتخوفا من خذلان رسمي عربي، رغم “اللغة الخطابية المؤيدة”.
الشكوك السياسية التي فتحها مرسوم الرئيس عباس، وبعضها ممكن، تفرض مجددا الحديث عن “الصراحة الوطنية” في التعامل مع الممكن في زمن الهزيمة السياسية، والمواجهة في ذات الزمن، ولا يجب أن يستمر الحديث وكأنه “فعل محرم” أو “عمل سري”، لا يجب أن يخرج من دائرة غير معلومة.
نعم، مرسوم الرئيس عباس ليس قفزة في الفراغ، ولا يمكن اعتباره خطوة دون معرفة أبعادها، رغم ما حملت من أسئلة، لكنه أيضا، أثار مسألة قد تكون أخطر كثيرا من “أسئلة المرسوم”، من حيث هروبها من القضية المركزية التي كان يجب أن تكون منذ عام 2015، وفقا لقرارات المجلس المركزي، الخاصة بعملية “فك الارتباط” بدولة الاحتلال، من حيث تعديل مكانة السلطة إلى دولة، وتعليق الاعتراف المتبادل معها، والدعوة لانتخاب برلمان الدولة، وفي حال منعت دولة العدو ذلك، يكلف المجلس المركزي القيام بمهامه كاملة.
لم يعد مقبولا أن تكتفي الرسمية الفلسطينية بإصدار مرسوم انتخابات المجلس الوطني، وكأنه سلاح الحل الأخير لديها، بعدما أعادت دولة العدو احتلال قطاع غزة، وفرضت “سلطتها الأمنية الكاملة” والتحكم في مسار الحياة المدنية، ومنعت وجود حكومة السلطة الفلسطينية، وتكلف لجنة مرجعيها الأول ممثل الرئيس الأمريكي، وستكون خاضع له وقراراته بشكل كامل، وأن موازنتها لن تكون من موازنة الحكومة الفلسطينية بل من مكتب الممثل السامي الترامبي، مع بناء نظام فصل عنصري تهويدي كامل في الضفة والقدس.
المشهد الفلسطيني العام، بل تعقيداته وما أنتجته مؤامرة 7 أكتوبر 2023، يفرض مراجعة حقيقية في الأداء السياسي بكل مكوناته، والكف عن حالة المخادعة السائدة منذ سنوات، بأسماء مختلفة، فيما المشروع الوطني يتم تقاسمه بين أطراف لم يعد الرسمية طرفا بها، نتاج “سكونها الخاص” والاكتفاء بحالة انتظارية تقدم لها “هدية إنقاذية” من جهة ما، دون إدراك أن “بابا نويل” السياسي لبس للفلسطيني، بل لعدو الفلسطيني.
إن وصلت قيادة الرسمية الفلسطينية إلى “موقف” بعدم القدرة على إعلان دولة فلسطين في الزمن المنظور، عليها أن تعيد تحصين الممكن القائم، ليس بالبحث عن ترضية الآخرين، بل تبدأ ترضية الغير من ترضية الذات الفلسطينية، وبدايتها، إعادة الاعتبار لكل المؤسسات القائمة بين منظمة تحرير وسلطة فلسطينية، ما يتطلب خطوات محددة:
*عودة عمل اللجنة التنفيذية، بصفتها حكومة عموم دولة فلسطين، يترأسها الرئيس أو نائب الرئيس بشكل دائم ومنتظم، ومشاركة رئيس وزراء السلطة.
*عقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير للنظر في إعادة مسميات دوائر منظمة التحرير، قد يشمل ذلك الأعضاء الغائبين عن المهام.
* إعادة الاعتبار لدور المجلس المركزي واعتباره “برلمان مؤقت” للسلطة الوطنية يقوم بدور الرقابة والمحاسبة، بما فيها سحب الثقة والتعيين.
* تشكيل مكتب خاص، قد يكون مرتبط بنائب الرئيس، للقيام بمهام التفاعل مع الجاليات الفلسطينية، بكل ما تمثله من قوة خاصة، وتطوير دورها في حماية الكيانية الفلسطينية.
* إعادة الاعتبار لإعلام منظمة التحرير الخارجي، كسلاح في مواجهة إعلام العدو.
* دراسة حقيقية لسبل المواجهة في ظل الواقع القائم، بين “الممكن الكفاحي” واللا ممكن.
* وضع رؤية خاصة حول كيفية العمل في قطاع غزة، بعيدا عن “الشعارات العامة”، تشارك بها قوى وشخصيات وطنية، دون حسابات ضيقة، ويكون لها مكتب خاص داخل اللجنة التنفيذية، وبالتنسيق مع الحكومة، لمتابعة ما سيكون.
* تحديد موقف واضح من اللجنة المحلية في قطاع غزة، وعدم استمرار الموقف الضبابي منها، كي لا يقع المواطن الغزي في التباسية سياسية مؤذية.
الذهاب لصياغة رؤية شاملة لتحديد طبيعة النظام السياسي الفلسطيني، أصبحت ضرورة لا بد منها، كي لا تستمر حالة “التآكل الداخلي” الذي تنتابه، ما يساعد العدو على تمرير مشروعه الاحلالي.
ملاحظة: رحل الصديق الشاعر عبد الناصر صالح بشكل مفاجئ..ربطتنا علاقة يومية متبادلة عبر السماء الافتراضي..التقينا قبل زمن في القاهرة..شاعر بدرجة فدائي بكل ما يحمل التعبير مخزونا في العطاء الإنساني والوطني..ذهب عبد الناصر وسيبقى كل ما أنتجه “صالحا” لخدمة الوطن وأهل الوطن..سلاما يا صديق..وداعا يا صالح..
تنويه خاص: في دولة الكيان الاحلالي أصبح وزراء حكومة بيبتو فوق القانون..مش بس ضد الفلسطيني..لكن ضد قانونهم اليهودي الخاص..محكمة عليا بتطلب طرد الفاشي الزغنون بن غفير من منصبه..طلع يقلك “من أنتم”..زمان عنها هاي..لكن تخيلوا لو صارت في بلدنا شو كان عمل ترامبيو..يا عيني..





