مشعل وحلم “إمارة غزة” من بين الركام!
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

كتب حسن عصفور
استضافت العاصمة القطرية الدوحة، منتدى عقدته قناتها تحت عنوان “القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية”، كان أبرز ما به هو غياب الممثل الرسمي الفلسطيني، فيما شارك الطرف “البديل الموازي” وأدوات محلية خادمة له، كخطوة استكمالية لنشاطات مركز د. عزمي بشارة حول “صياغة بديل تمثيلي معاصر”، بمسميات متعددة، وعقد لقاءات متلاحقة دن أي اختباء مما يقوم بها.
شهد منتدى القناة القطرية كلمة خاصة لخالد مشعل رئيس حركة حماس السابق والباحث عن المنصب لاحقا، في إطار صراع داخلي بين اتجاهين، يوم 8 فبراير 2026، أعاد خلالها رؤيته القديمة التي عرضها نوفمبر 2020، بـ “ضرورة وجود توافق فلسطيني على كيفية إدارة غزة، إدارة وطنية مركزية واحدة، في حال اختيار حلّ السلطة”، في زمن ترامب الأول.
خالد مشعل، وفي عهد ترامب الثاني، يبلور فكرته الأولى حول “إدارة مركزية في قطاع غزة”، إلى بناء “إمارة خاصة”، تعلن هدنة مع إسرائيل لمدة 5 – 10 سنوات، فيما تقوم قوات حفظ السلام بالانتشار على الحدود بين “الإمارة” دولة الكيان، والعمل على توفير “ضمانات أمنية” بدل الضغوط السياسية.
وكي لا يخرج من بين الحركة المتأسلمة، لنفي جوهر الفكرة المشعلية، كما فعل أحدهم يوما عام 2020، فمشعل وضع عناصر واضحة تمثل مكونات الإمارة:
*حدود بين قطاع غزة ودولة الكيان.
*قوات حفظ سلام بينهما.
*هدنة لمدة زمنية واضحة.
*تجاهل كلي لأي ربط أو إشارة للوحدة الترابية مع الضفة الغربية والقدس.
*تجاهل كلي للسلطة الفلسطينية أو دولة فلسطين.
*مبادرة قدمت باسم حركة تعتقد أنه الحاكمة وصاحبة السلطة، وليست باسم الممثل المعترف به في الأمم المتحدة.
*تجاهل مشعل كليا الحديث عن دور مجلس السلام ووصايته، ما يحمل إشارة الموافقة على العمل تحت سلطته، وكأنه يقدم حكم حماس بديلا لما تم تشكيله “اللجنة المحلية في قطاع غزة”.
عناصر تكشف بوضوح أن هدف حماس عبر رئيسها السابق وربما اللاحق، البحث بكل السبل عن البقاء في حكم قطاع غزة، ولو منحها ترامب وحكومة نتنياهو “فرصة مضافة”، لديها الاستعداد أن تكون رأس تواصل كسر الكيانية الوطنية، بل ربما تكون خادما أكثر طواعية مما كانت في الزمن السابق، سواء لكل ما عملته لإلحاق ضرر باتفاق إعلان المبادئ والمساهمة في فوز تحالف نتنياهو على حساب بيريز لوقف مسار الاتفاق عام 1996، أو فصل قطاع غزة منذ 2007، وهي جاهزة لبحث خيارات البقاء البديل.
سياق مقترحات خالد مشعل المستحدثة، هي محاولة معاصرة لإعادة إنتاج حركة حماس بعد “الطوفان الكبير” للتوافق ورؤية ترامب حول فصل قطاع غزة كليا عن الكيانية الفلسطينية، ورسالة لحكومة دولة الاحتلال، في ظل مشروعها التهويدي للضفة والقدس، والجاهزية لتشكيل ممثل جديد للفلسطينيين.
أفكار مشعل المستحدثة، الباحثة توافقا مع جوهر مشروع ترامب الثاني، محاولة بدفع أطراف خارجية، تقف تركيا وقطر في قلبها، لإعادة تصنيع الحركة الإخوانجية بما يتماثل والرغبة الأمريكية في صناعة بديل محلي لإدارة قطاع غزة.
موضوعيا، كشف خالد مشعل أنه خارج التغطية السياسية، عندما تجاهل جوهر “الطوفان التهويدي” ليس في الضفة والقدس بل في قطاع غزة، وأن محاولة الأطراف الدافعة له بصياغة “نيو حماس” لتتوافق مع “نيو غزة” هي سذاجة كاملة، ليس لأنها حركة وطنية بل لأنها أداة نفذت وظيفتها الاستخدامية، كما غيرها من أدوات خدمت مشاريع استعمارية معادية.
محاولة مشعل البائسة لتسويق ذاته وبقايا حركته أمريكيا ويهوديا، درس سياسي لقوى قبلت أن تكون “ذيلا سياسيا” لمن قاد قاطرة خراب المشروع الوطني الكبير منذ أطلقت بديلا موازيا، ولا تزال غارقة في خدعة بأنها جزء من “النسيج الوطني”، فيما تبذل كل جهد لتمزيقه كي تبقى.
يبقى السؤال الحائر دوما، لماذا تصمت الرسمية الفلسطينية على دور قطر، قناة ومراكز بحثية، للمساس بالممثل الوطني والذهاب لخلق بديل وطني..؟!
ملاحظة: كما اليوم العاشر من فبرير 1982، تم إعادة تأسيس الحزب الشيوعي الفلسطيني (لاحقا حزب الشعب)، كامتداد تاريخي لمسار الشيوعيين في فلسطين منذ عام 1923.. كانوا دوما نبراسا بين صفوف الناس..طليعة كفاحية لم تهتز أمام جبروت أنظمة وقوى، لم تهتز أمام “غوغاء” البعض..استمرت طليعة فكر وسياسة وكفاح..
محطات الشيوعيين في فلسطين، كانت مسارا مشرقا.. وستبقى وإن أصاب بعض غصونها “اصفرار” فهو مؤقت..
للحزب الذي أعتز بأنني تربيت داخله، وله الفضل الأكبر في مسيرتي السياسية والفكرية، أرفع القبضة له ..قيادة رحلت وقيادة لا تزال..رفاق ذهبوا وآخرين مستمرين.





