عربي ودولي

إسبانيا تعلن فك الارتباط العسكري بإسرائيل

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

أكدت كاتبة الدولة لشؤون الدفاع الإسبانية أمبارو فالكارثي ، أمام لجنة الأمن القومي في البرلمان، أن “إسبانيا لن تقتني تحت أي ظرف منتجات أو تكنولوجيا ذات منشأ إسرائيلي”، مشددةً على أن هدف الحكومة الإسبانية هو “الوصول إلى صفر اعتماد” على الصناعة العسكرية الإسرائيلية ضمن خطة تدريجية ومنظمة توازن بين الاستقلال التكنولوجي والحفاظ على جاهزية القوات المسلحة.

وجاء هذا التصريح في وقت يثار فيه جدل كبير حول صفقات الأسلحة، لا سيما بعد الكشف عن أن الحكومة الإسبانية تفكر في شراء صواريخ مضادة للدبابات من طراز الصاروخ متعدد الأغراض “ملس” (MELLS) من تحالف “يوروسبايك” الأوروبي، الذي تملك فيه شركة “رافائيل” الإسرائيلية نسبة 20%، رغم أن المصنع يقع في أوروبا. وتعود جذور القضية إلى قرار وزارة الدفاع الإسبانية إلغاء صفقة ضخمة كانت تتضمن شراء 1,680 صاروخاً مضاداً للدبابات من طراز “سبايك إل آر2” من شركة “رافائيل”، والتي كان من المقرر تصنيعها تحت الترخيص المحلي، بقيمة 287,5 مليون يورو. وجاء الإلغاء ضمن خطة الانفصال التكنولوجي عن إسرائيل بعد ضغوط شعبية وسياسية لفرض حظر أسلحة على إسرائيل عقب الحرب الإسرائيلية على غزة.

وأوضحت فالكارثي أمام مجلس الشيوخ أن شركة “باب تيكنوس”، الفرع الإسباني لشركة “رافائيل”، قدمت في الثالث من فبراير/ شباط الماضي عرضاً لاستبدال صواريخ “سبايك إل آر2” بصواريخ “ملس”، وهي صواريخ متعددة الاستخدامات من تطوير أوروبي تنتجها الشركة التشيكية “سي إس جي”، مالكة رخصة التصنيع في مصنع “غرينادا”. وأكدت أن صواريخ “ملس” تعتمد على مكونات أوروبية بالكامل ولا تحتوي على أجزاء إسرائيلية، كما أنها متوافقة مع الأنظمة العسكرية القائمة في الجيش الإسباني، سواء من الناحية التشغيلية أو اللوجستية. وأشارت إلى أن هذا الخيار “يضمن استمرار مشاركة الشركات الوطنية في البرنامج، ويضمن الاستقلالية الاستراتيجية خلال دورة حياة النظام، بما يشمل جميع مهام الصيانة والدعم”.

ورغم أن إنتاج الصواريخ سيقع على عاتق الشركة التشيكية “سي إس جي”، فإن “ملس” تُعد نسخة أوروبية من “سبايك إل آر2” الإسرائيلية، كما أن العرض قدمه فرع “رافائيل”، ما يثير تساؤلات حول مدى التزام الحكومة بالانفصال التام عن التكنولوجيا الإسرائيلية. وتكشف تقارير إعلامية وصحافية صعوبة فصل التكنولوجيا العسكرية عن أصولها، خصوصاً في الصناعات المعولمة، حيث يصعب تحقيق استقلال كامل من دون التأثير على الجاهزية أو تكبد كلفة ضخمة. من جهة أخرى، تؤكد الحكومة أن التحول التدريجي هو السبيل الواقعي، ويضمن مشاركة الشركات الوطنية في المشاريع الدفاعية، ما يعزز الصناعة المحلية ويقلل الاعتماد الخارجي.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وأشارت مصادر في وزارة الدفاع إلى أن صواريخ “ملس” أوروبية بالكامل اليوم، رغم أن أصل تصميمها يعود إلى “سبايك” الإسرائيلية، وأن الوزارة لا تزال تدرس التكلفة النهائية وعدد الصواريخ والوحدات ومواعيد التسليم، بالإضافة إلى تحديد مشاركة الصناعة الوطنية في الإنتاج. ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة الحكومة الإسبانية على الجمع بين التزامها الأخلاقي والسياسي تجاه حظر الأسلحة، واحتياجات القوات المسلحة للقدرات العسكرية الفعلية. فالاعتماد الجزئي على التكنولوجيا الإسرائيلية عبر وسطاء أوروبيين يظهر الصعوبة العملية لتحقيق الاستقلال الدفاعي الكامل في عصر العولمة التقنية، ويعكس التحديات التي تواجه أوروبا في موازنة السيادة والاستقلال الاستراتيجي مع البراغماتية العسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى