مقالات الخامسة

لست صياد.. الفارس الشهم … نهر بمجرى واحد 

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

الكاتب / د. سامي الأخرس

لا يمكن حل جزء من لوغارتيمات الحرب ضد غزة (الإبادة)، دون المرور على الجوانب الإنسانية، بعيدا عن دهاليز، وخنادق السياسة، ومطبات التصريحات، والمواقف، مع الإعتراف بتكاملية الفعل، ولكن أحيانا نضطر (مجبرين) ليس (مخبرين)، أن نفكك الحالة، ونعزل جزيئياتها، كي لا نتوه في أتون مرجعياتنا الايديولوجية، والسياسية، والعودة لتصنيفات العقد السابع من القرن الماضي.

دولة الإمارات العربية المتحدة، دولة الشيخ (زايد) التي أخذت على عاتقها مسؤولية عظمى في وقت أنزوى فيه الجميع خلف ستار الصمت، أو التهرب، فكان هناك يد بيضاء ممدودة لأهل غزة في أقسى الظروف التي يمكن أن تحيط بشعب تم تجويعه، ومنع عنه كسرة خبز، وقطرة غيث، لكنها واجهت هذا الموقف العصيب، بموقف تاريخي، لابد لنا أن نقف أمامه، وون مشاهده، شهادة للتاريخ، وحضورا للحاضر، ورؤية للمستقبل.

أطلقت الإمارات العربية المتحدة عبر ( التيار الإصلاحي) بحركة فتح، عملية (الفارس الشهم)، هذه العملية التي تعددت أوجهها، وأهدافها، ومراميها، بجوانبه المتعددة الاجتماعي، الإغاثي، الصحي، الرياضي، الإنساني، ويمكن القول أن كل سكان قطاع غزة استفاد من هذه العملية، أو من خدماتها.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

فعلى المستوى الإغاثي الغذائي، تحت عنوان عريض ( الفارس الشهم)، تحدث هذه العملية مرحلة التجويع، فتصدرت المشهد متفوقة على أكبر المؤسسات الدولية بما فيها الأمم المتحدة بوكالة غوثها، كما تجاوزت العديد من الثغرات والسلبيات التي كانت تتعلق أحيانا ببعض العمليات أو النظام، فكان للسلة الغذائية التي تقدمها أثرا كبيرا في التخفيف عن شعبنا في ظل أحقر عملية تجويع على مستوى البشرية، وبعيدا عن السلة الغذائية كان لعملية ( الفارس الشهم)، الدور الريادي في إغاثة وإسكان النازحين، الذين وجدوا أنفسهم في الطرقات والشوارع، لا تسترهم سماء، ولا تحميهم أرض، فقدمت عشرات الٱلاف من الخيم والأدوات الإسكانية المؤقتة، وقدمت مصادر المياه والإنارة، ضمن رزنامة مشاريع ضخمة لا زالت مستمرة.

أما على المستوى الصحي، في ظل واقع متهالك مر لكل مقومات العملية الصحية في قطاع غزة، كان لها الدور الهام والحيوي في إعادة تأهيل المرافق الصحية، والبنى التحتية الصحية، من مستشفيات، ومراكز طبية …إلخ.

أما على المستوى الشبابي، كان لعملية ( الفارس الشهم)، دورا هاما في العمل من خلال الشباب عبر فعاليات (الزواج الجماعي)، أو الإغاثي، إضافة لعشرات البرامج الشبابية المتعلقة بهذه الفئة الأهم في المجتمع.

كذلك كان لعملية ( الفارس الشهم) دورا رئيسيا على مستوى فئة(ذوي الإحتياجات الخاصة)، حيث لم تهملها، أو تتجاهلها، في خضم غمار الأزمة التي عصفت بمجتمعنا، وشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، فكان لها نصيب من مجموعة البرامج المتنوعة.

المستوى الرياضي، ضمن عمليه استهدافية متكاملة لكل مفاصل ومكونات المجتمع الفلسطيني، وعملية إعادة الأمل لحياة متكاملة، كانت العملية الرياضية ضمن رزنامة العمل لعملية ( الفارس الشهم)، ومن خلال رؤية ثاقبة لإعادة الحياة للأنشطة المجتمعية، استهدفت الفارس الشهم مراكز الشباب، والأندية الرياضية، بفعاليات تنشيطية مميزة.

المرأة والطفل، بما أن المرأة هي عصب المجتمع، والطفل مستقبل وطن، فقد خصصت عملية ( الفارس الشهم)، العديد من البرامج والفعاليات الأساسية للمرأة كركن رئيسي من أركان المجتمع، وقوته، وثباته، وكذلك للطفل الفلسطيني، كمشروع مستقبل، فقد تضمنت العديد من البرامج استهداف الطفل ورعايته.

بما إنني من أصحاب الرأي المستقل -إن جاز لي ذلك- فإن من الواجب الوطني تسليط الضوء على الجوانب الإيجابية، والفعاليات التي كان لها بالغ الأثر- ولا زال- في تخفيف الأعباء الأثقال عن كاهل شعبنا، دون المواربة أو الوقوف أمام الجوانب السلبية فقط، فالقلم الحقيقي هو القلم الذي يشخص ويعالج، يعزز الموجب، ويعالج السالب، دون الإنحياز لأي طرف من أطراف المعادلة.

وبما أن عملية ( الفارس الشهم)، أحد العمليات التعزية الإيجابية، فكان لابد من الوقوف أمامها، برؤية استقلالية، حيادية، بغض النظر عن الموقف الذاتي من الفعل السياسي أو المصلحة الشخصية التي تعتبر محرك الٱخرين في الكتابة أو النقد، كما عددت إيجابيات وتدخلات عملية ( الفارس الشهم) الإيجابية، لا ينتابني أي حرج أو غضاضة أن أقف أمام سلبياتها، أو بعض السلبيات، فكل عمل له إيجابياته، وله سلبياته، وبكل تأكيد هناك العديد من السلبيات في عمل عملية ( الفارس الشهم)، من أهمها:

١. استبعاد العملية التعليمية حتى راهن اللحظة من تدخلات عملية (الفارس الشهم)، فيجب أن يكون سلسلة برامج، وفعاليات، وإنشاء مجموعة من المدارس تحت إشراف الفارس الشهم، على مستوى قطاع غزة، تضاهي تدخلاتها المجالين الصحي والرياضي.

٢. العدالة في توزيع المساعدات، والخدمات حسب (الكيف والنوع)، فمساعدات الفارس الشهم متنوعة ومتعددة، ويجب تطبيق قانون العداله في التوزيع حسب النوع والكيف، ليس الإعتماد فقط على فئة مساعدات متنوعة نوعا وكيفا، وفئات أخرى فقط طرد غذائي كلما استطاع إليه سبيلا.

٣. العدالة في المدة الزمنية للدورة الإغاثية، والخدماتية، وهنا لابد من إعتماد نظام ألي معين بعيدا عن سياسة الكشوفات، واعتماد حصة غذائية أو مساعدة معينة لكل أسرة وفق نظام زمني يراعي العدالة.

٤. العمل على إدخال نظام المساعدات النقدية، لفئات معينة، وفق نظام موحد، وشفاف مثل ( الأرامل، المفقودين، الايتام، المواليد، الأطفال، المرضى…إلخ).

هذه الملاحظات هي ملاحظات تصحيحية – إن صحت-، ونقدية في إطار عملية ضخمة مستمرة لابد وأن يعتريها جزء من الملاحظات السلبية.

في أخر هذه اللافتة حول عملية (الفارس الشهم)، لا بد لي من التعريج على الفريق المسؤول عن العملية، وإدارتها، دون ذكر اسماء محددة، حتى لا تقع اسماء دون قصد، فهم الجنود الذين يواصلون النهار بالليل، دون توقف لخدمة أبناء شعبهم في ظل اخطر واصعب مرحلة يمكن أن تتعرض لها غزة وفلسطين.

ملاحظة

نريد من هذا الفارس الشهم أن يبقى مترجلا على صهوة جواده في مضمار الانطلاق دون أن يتوقف حتى يصل مبتغاه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى