جوان… طفلة غزية تسير على خُطى والدها الشهيد في الكوميديا الساخرة
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

حكايا في زمن الحرب.. جوان… طفلة غزية تسير على خُطى والدها إعداد: سهر دهليز
في غزة، حيث يُقاس العمر بعدد الغارات، وتُختصر الطفولة بين صفير الطائرات وركام البيوت، تولد حكايات لا تشبه إلا هذا المكان… حكايات تُكتب بالوجع، لكنها تُروى بابتسامة عنيدة. هنا، لا يكون الضحك رفاهية، بل فعل مقاومة. ومن بين هذا الرماد، تخرج طفلة صغيرة، تحمل على كتفيها إرثًا أكبر من عمرها… وتصرّ أن تضحك، لا لأنها بخير، بل لأنها ترفض أن تنكسر.
جوان.. ضحكة تُقاوم الحرب
في قلب الرماد، تولد الابتسامة أحيانًا. من وسط ركام الحرب في غزة، خرجت الطفلة جوان كاظم رضوان (14 عامًا)، تحمل بين عينيها شغفًا يشبه ملامح والدها الشهيد كاظم رضوان، أحد أبرز الوجوه الشابة في الكوميديا الساخرة، والذي اغتالته آلة الحرب الإسرائيلية في عدوانها الأخير على القطاع.
رغم صغر سنها، تقف جوان أمام الكاميرا بخفة ظل لافتة، وكأنها لم ترث فقط ملامح والدها، بل روحه أيضًا.
تكتب مشاهد ساخرة من تفاصيل الحياة اليومية في غزة، وتمثلها بعفوية صادقة، تختلط فيها البراءة بالألم، والسخرية بالوجع، وكأنها تختصر رسالتها في جملة واحدة: “نحن أحياء… رغم كل شيء.”
حكايا في زمن الحرب.. ضحك من وجع
لا تسخر جوان من الحرب ذاتها، بل من آثارها القاسية: الطوابير الطويلة، انقطاع الكهرباء، وغلاء الخبز والمعيشة.
مشاهدها القصيرة تنتشر بسرعة، لأنها تشبه الناس… حقيقية، موجعة، ومضحكة في آنٍ معًا. يضحك الجمهور… ثم يصمت قليلًا، كأن الضحكة تعرّي شيئًا عميقًا في الداخل.
وفي أحد مقاطعها تقول: “أبويا علّمني أضحك… بس الدنيا علمتني إن الضحك صار مقاومة.”
إرث ثقيل… لكنه ملهم
لم يكن والدها كاظم رضوان مجرد فنان، بل كان صوتًا حيًا للناس، يختزل معاناتهم في دقيقة ساخرة. وبعد استشهاده، لم تكن جوان مجرد ابنته، بل امتدادًا حيًا له… صوته الذي لم ينطفئ.
في كل مشهد تؤديه، يلمح المشاهد شيئًا منه: نظراته، ابتسامته الساخرة، وحتى طريقته في التقاط المفارقة من قلب الألم.
تقول والدتها: “جوان لم تكن تحب والدها… كانت تشبهه في كل شيء. ولما استشهد، شعرت بإنها حملت روحه وأكملت فيه”.
وأضافت: “لم يكن مرور شهر على استشهاد والدها كافيًا لالتئام جراحها، لكنه كان كافيًا لاتخاذ قرار غيّر مسارها: أن تُكمل طريقه. قرار لم يُفرض عليها، بل خرج من قلبها، مدفوعًا بالحنين، ومسكونًا بحلم لم يكتمل”.
تابعت حديثها: “دعمتها… لأني أرغب بإكمال حلم زوجي. قبل استشهاده بيوم، كانت تتحدث معه جوان عن رغبتها بإنشاء قناة يوتيوب خاصة بها، ولأول مرة يوافق رغم رفضه الشديد سابقاً، فكان استشهاده في اليوم التالي بمثابة صدمة لنا”.
وأوضحت والدتها تعلّمت جوان المونتاج بمفردها،حتى تفاصيل المهنة الصغيرة، لم تغب عنها.
تستعيد ما كانت تراه بجانب والدها، وتشاهد الدروس لتصنع أول فيديو لها. خطوة بسيطة… لكنها كانت بداية طريق.
وأشارت إلى أن التفاعل كان مشجع… ولكن ليست كفيديوهات والدها، إلا أنها تبقى بداية حلوة على خطى الطريق التي رسمها والدها.
رغم الحرب… تستمر الضحكة
في مخيم النزوح، حيث لا خصوصية ولا إمكانيات، تصوّر جوان فيديوهاتها تحت صوت الطائرات والزنانات الخوف حاضر، لكن الإصرار أعلى.
قالت جوان: “أصعب شي هو صوت الزنانات فوق رؤوسنا وقلة الإمكانيات. أحيانًا السيناريو قوي، بس التصوير بظلمه.”
ورغم ذلك، تجد فيديوهاتها صدى واسعًا، لأنها تنطق بلسان الناس.
أحلام صغيرة… بحجم وطن
جوان ليست فقط فنانة صغيرة، بل طفلة تحمل حلمًا مزدوجًا في أن تصبح طبيبة… وأن تصبح فنانة تُكمل رسالة والدها.
وأضافت: “نفسي أكمّل مشوار بابا، وأصير مشهورة… وأدرس طب.”
ولوالدها، تهمس بكلمات تختصر الحكاية كلها: “أنت رحلت… بس حلمك لسه عايش فيي، وأنا رح أحققه.”
في غزة، لا تُدفن الأحلام تحت الركام… بل تُولد منه. وحين تختار طفلة أن تضحك في وجه الحرب، فهي لا تبحث عن الترفيه… بل تعلن، بطريقتها الخاصة، أن الحياة أقوى… هناك، بين الدموع، تنبت شجيرات أمل… واسم إحداها: جوان .
عرض هذا المنشور على Instagram





