من مدرجات الجامعة بالجزائر إلى ركام المنزل بجباليا: حكاية “الناجي الوحيد” أمير المجدلاوي”

الخامسة للأنباء - غزة
بين ليلة وضحاها، تحول عالم الشاب أمير المجدلاوي (23 عاماً) من طموحات الدراسة ومستقبل ينتظره، إلى ذاكرة مثقلة بالوجع، يحملها وحيداً على كاهله.
أمير، الذي غادر مخيم جباليا طالباً للعلم في الجزائر، لم يكن يعلم أن الوداع الأخير لعائلته سيكون عبر شاشات الأخبار، ليصبح هو “الناجي الوحيد” من عائلة أبيدت بالكامل.
في غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم الكائن في منطقة بئر النعجة بمخيم جباليا، انهار المنزل فوق رؤوس ساكنيه، ليرتقي والده ووالدته وإخوته الأربعة (أخويه وأختيه)، ويتحول بيتهم الذي كان يضج بالحياة والضحكات إلى ركام يسكنه الصمت.
يقول لسان حال أمير الذي وجد نفسه فجأة “حارس الذكريات” الأخير: “أنا أمير.. أنا الذي بقي”. كلمات تختزل مأساة جيل كامل في غزة، حيث لم يعد أمير يملك سوى الأسماء ليحفظها، والقصص ليرويها عن حارة كان يعرف أصحابها من طرقات أبوابهم، وعن عائلة كانت تشكل كونه الصغير.
تأتي قصة أمير لتذكر العالم بأن الضحايا في غزة ليسوا مجرد أرقام في التقارير الإخبارية، بل هم حكايات حياة كاملة، وأحلام بُترت، وعائلات شُطبت من السجل المدني، مخلفةً وراءها قلوباً مكلومة مثل قلب أمير، الذي يشهد اليوم أن خلف كل رقم عائلة، وخلف كل اسم كانت هناك حياة تستحق أن تعاش.





