طاهر أبو زيد: خمسة أعوام من العطاء… وشبكة الخامسة تواصل معركة الحقيقة

الخامسة للأنباء - غزة
طاهر أبو زيد: خمسة أعوام من العطاء
في ظل واقع إعلامي معقّد وتحديات غير مسبوقة يعيشها قطاع غزة، تواصل شبكة الخامسة للأنباء حضورها في عامها الخامس، كمنصة شبابية اختارت منذ انطلاقتها أن تكون قريبة من الناس، وتنقل الحقيقة بمهنية من قلب الحدث.
خمسة أعوام لم تكن مجرد زمنٍ عابر، بل حكاية صمود كُتبت بين الركام، وارتفعت من بين أصوات القصف والفقد، حيث تحوّلت الكلمة إلى أداة بقاء، والرواية إلى معركة وعي لا تتوقف.
فمن التغطية تحت النار، إلى الاستمرار رغم الحصار والانقطاع والخسارات، رسّخت الشبكة مكانتها كأحد الأصوات الإعلامية التي واكبت تفاصيل الواقع الفلسطيني لحظة بلحظة.
في حوار خاص، يتحدث مشرف عام شبكة الخامسة للأنباء الأستاذ طاهر أبو زيد عن نشأة التجربة، وأبرز محطاتها، والتحديات التي واجهتها، وصولًا إلى رؤيتها للمستقبل.
كيف انطلقت فكرة تأسيس شبكة الخامسة للأنباء؟ وما الهدف الأساسي وراء إطلاقها؟
جاءت فكرة تأسيس شبكة الخامسة للأنباء من إيمان عميق بأهمية وجود منصة إعلامية شبابية قادرة على نقل الحقيقة بسرعة ومهنية، خصوصًا في ظل التحديات التي يعيشها شعبنا الفلسطيني.
وكان الهدف الأساسي خلق مساحة إعلامية حرة تُعبّر عن الواقع كما هو، وتكون قريبة من الناس، تنقل صوتهم وتوثّق معاناتهم وإنجازاتهم دون تحريف أو تأخير.
خلال السنوات الأولى، ما أبرز التحديات التي واجهتكم، سواء على المستوى المهني أو التقني؟ وكيف تعاملتم معها؟
خلال السنوات الأولى من العمل، واجهنا تحديات كبيرة فرضت علينا العمل في ظروف استثنائية بكل معنى الكلمة.
ومن أبرز هذه التحديات القيود التي تفرضها بعض الشركات ومنصات التواصل الاجتماعي على المحتوى الفلسطيني، ما شكّل عائقًا إضافيًا أمام إيصال صوتنا، ودفعنا للبحث عن طرق بديلة لتجاوز هذه القيود وضمان وصول الرسالة.
إلى جانب ذلك، عانينا من نقص الإمكانيات والموارد، خاصة مع استمرار الحرب لأكثر من عامين، وما رافقها من انقطاع شبه دائم للكهرباء والإنترنت في مختلف مناطق قطاع غزة.
في ظل هذا الواقع، لم يكن التحدي مقتصرًا على نقل الخبر فقط، بل تمثّل في كيفية الاستمرار في التغطية دون توقف، مع الحفاظ على ثقة الجمهور وتعزيزها.
وقد تطلّب ذلك مرونة عالية في العمل، وبحثًا مستمرًا عن حلول وبدائل تساعدنا على أداء رسالتنا رغم كل الصعوبات.
تعاملنا مع هذه الظروف من خلال العمل المتواصل، والتركيز على تطوير مهارات فريق العمل ليتكيّف مع العمل تحت الضغط وفي مثل هذه البيئات، إلى جانب تعزيز روح التعاون بين الأفراد.
وكان الالتزام والعمل الجماعي من أهم العوامل التي ساعدتنا على تجاوز الكثير من العقبات. مدفوعين بإيمان عميق بأهمية ما نقدّمه في دعم الرواية الفلسطينية خلال هذه المرحلة الصعبة.
كيف تقيّمون تطور الشبكة خلال خمس سنوات من حيث المحتوى، والانتشار، والتأثير في الجمهور؟
أرى أن شبكة الخامسة شهدت تطورًا لافتًا خلال السنوات الخمس الماضية. سواء على صعيد جودة المحتوى أو سرعة التغطية ومواكبة الأحداث.
وقد انعكس هذا التطور بشكل واضح على مستوى الانتشار، حيث ارتفعت أعداد المتابعين بشكل كبير. وأصبح حضور الشبكة يوميًا لدى جمهور واسع يتابعها عبر الموقع الإلكتروني ومنصاتها المختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي.
لكن الأهم من ذلك هو الأثر الذي تحقق؛ إذ استطاعت الشبكة أن ترسّخ مكانتها كمصدر موثوق للمعلومة لدى شريحة كبيرة من الجمهور. وهو ما نعتبره أحد أهم الإنجازات التي تحققت خلال هذه المسيرة.
ما الذي يميز تغطية شبكة الخامسة للأنباء عن غيرها من المنصات الإعلامية؟
ما يميز تغطية شبكة الخامسة للأنباء هو قربها الدائم من الحدث، واستمرارها في متابعة وتغطية كل ما يجري. خاصة في قطاع غزة، دون انقطاع. ونحرص على نقل الخبر بسرعة، مع التزام واضح بالدقة والمصداقية في كل ما نقدّمه.
ولا يقتصر دورنا على نقل الوقائع فقط، بل نسعى إلى تقديم محتوى يحمل بُعدًا إنسانيًا. يعكس حياة الناس وتفاصيل معاناتهم، وينقل الصورة كما هي من قلب الميدان.
كما نولي اهتمامًا كبيرًا بالتواصل المباشر مع الجمهور، والعمل على إيصال صوته ورسائله بوضوح. بما يعزّز الثقة ويجعل المحتوى أكثر ارتباطًا بواقع الناس اليومي.
في ظل العدوان، واستشهاد رئيس التحرير سعيد الطويل، وتدمير مقر الشبكة، إضافة إلى انقطاع الإنترنت في غزة، كيف تمكنتم من الاستمرار في العمل الإعلامي؟ وما الذي منحكم القدرة على الصمود؟
كانت هذه من أصعب المراحل التي مررنا بها؛ فقدنا زميلًا عزيزًا، وقائدًا مهنيًا، وصديقًا على المستوى الشخصي. كان يتمتع بحضور لافت وقدرة استثنائية على العمل المتواصل. وإيمان عميق بأهمية الدور الذي تؤديه الشبكة إلى جانب وسائل الإعلام الفلسطينية الأخرى في نقل الرواية الفلسطينية.
كما تعرّضنا لخسائر كبيرة أثّرت علينا مهنيًا وإنسانيًا، لكن ما منحنا القدرة على الاستمرار هو إيماننا بما نقوم به. وشعورنا العميق بالمسؤولية تجاه شعبنا وقضاياه.
في النهاية، كانت الإرادة أقوى من كل الظروف، وهي ما دفعتنا للاستمرار رغم كل الصعوبات.
ما الرسالة التي تسعون إلى ترسيخها من خلال محتوى الشبكة؟
نسعى إلى الدفاع عن الرواية الفلسطينية، وإبراز معاناة شعبنا وما يتعرض له من ظلم مستمر تحت الاحتلال منذ أكثر من 78 عامًا. من خلال نقل الحقيقة وترسيخها كما هي، إضافة لتقديم صورة واضحة للواقع بكل تفاصيله، بما يعكس ما يعيشه الناس على الأرض.
ونؤمن بأن الإعلام لا يقتصر على كونه وسيلة لنقل الأخبار، بل هو مسؤولية وطنية وإنسانية تتطلب الالتزام بالمصداقية. وإيصال صوت المظلومين، والدفاع عن قضاياهم بكل مهنية ووعي.
ما أبرز التحديات التي واجهت فريق العمل خلال هذه المرحلة الصعبة، على المستويين المهني والإنساني؟
كانت التحديات كبيرة جدًا، بدءًا من فقدان الشعور بالأمان العام والشخصي. وصولًا إلى الضغوط النفسية العالية، وصعوبة العمل في بيئة غير مستقرة على الإطلاق.
ورغم كل ذلك، أظهر الفريق التزامًا كبيرًا وإصرارًا واضحًا على الاستمرار، مع الحفاظ على روح عالية في العمل. رغم ظروف النزوح المتكرر، وانعدام أبسط مقومات الحياة. إضافة إلى الأعباء اليومية الثقيلة التي يواجهها النازحون وأسرهم.
ما خططكم لتطوير شبكة الخامسة للأنباء خلال السنوات القادمة؟
نطمح إلى تطوير المحتوى الرقمي بشكل أكبر، والتوسع في إنتاج الفيديو والتقارير الميدانية. إلى جانب تعزيز حضورنا على مختلف المنصات الإعلامية، بما يواكب التطور التكنولوجي المتسارع في العالم. ويساهم في إيصال رسالتنا بشكل أوسع وأسرع.
كما نسعى إلى بناء فريق أكثر تخصصًا واحترافية. وتوسيع نطاق التغطية الإعلامية، بما يعزّز مكانة الشبكة لتكون مصدرًا رئيسيًا موثوقًا للأخبار، وصوتًا معبرًا عن المواطن الفلسطيني وقضاياه المختلفة.
ما رسالتكم للجمهور في الذكرى الخامسة لانطلاق الشبكة؟
نقول لجمهورنا: أنتم شركاؤنا في النجاح، وثقتكم هي الدافع الأكبر للاستمرار.
سنبقى على العهد، ننقل الحقيقة، ونكون صوتكم مهما كانت التحديات. شكرًا لكل من دعمنا ووقف معنا خلال هذه المسيرة.
في ذكراها الخامسة، تؤكد شبكة الخامسة للأنباء أن الحكاية لم تنتهِ. وأن الكلمة التي وُلدت من رحم المعاناة ما زالت قادرة على الحياة. تنقل صوت الناس وتُبقي الحقيقة حيّة في وجه النسيان. وبين الفقد والتحديات، لم يكن الاستمرار خيارًا سهلًا، بل قرارًا يوميًا بالانحياز للحقيقة.
ومع دخولها عامها الجديد، تمضي الشبكة بثبات، مستندة إلى ثقة جمهورها وإيمان فريقها برسالته. لتبقى صوتًا حاضرًا في قلب الحدث، مهما اشتدت الظروف.





