الرئيسيةتقارير

مخيم جنين بقعة الدم الساخنة التي تثأر من تحت الرماد

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

الخامسة للأنباء -تقرير خاص سعيد الطويل:

مخيم جنين يعيش حالة نضال جماعية مستمرة على وقع دماء الشهداء والجرحى والاشتباكات التي تقع مع كل محاولة فاشلة لاقتحام المخيم.

فعلى الرغم من هدمه بشكل كامل تقريباً قبل نحو 20 عاماً، فيما عُرف في حينه بـ”معركة مخيم جنين” التي وقعت في أبريل من العام 2002، فإن المخيم لا يزال بمثابة الشوكة العالقة في حلق المستويات الصهيونية كافة، وأهمها المستويان العسكري والأمني، كما عاد ليكون مجدداً مصدر الحرج المزمن للقيادة السياسية للكيان المحتل.

وبين الاقتحام الأول قبل 20 عاما، واقتحام جنين الكبير قبل أيام الذي لم يستمر إلا ساعات محدودة، فشلت معه قوات الاحتلال تحقيق هدفها الرئيسي باجتثاث مقاومة المخيم رغم كل الظروف المهيأة لها لتحقيق مرادها.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

ديموغرافيا مخيم جنين..

أُقيم مخيم جنين عام 1953، إلى الغرب من مدينة جنين؛ يطل على سهل مرج بن عامر من جهة الشمال؛ وتحده من الجنوب قرية برقين.  تحيط به المرتفعات، ويمر به وادي الجدي من المنطقة الغربية.

بلغت مساحة المخيم عند الإنشاء 372 دونماً، اتسعت إلى حوالي 473 دونماً. وبلغ عدد سكانه عام 1967م حوالي 5019 نسمة؛ وفي عام 2007  وصل 10,371 نسمة.

وحسب تقديرات “الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني” يبلغ عدد سكانه في منتصف العام 2023 نحو 11674 لاجئ.

ينحدر أصل أغلب سكان المخيم من منطقة الكرمل في حيفا وجبال الكرمل، وقرى تابعة لجنين احتلت عام 1948.

جنين عُش الدبابير والثأر القديم..

بعد أكثر من عشرين عامًا، لا تزال صور الشهداء من مختلف معارك المقاومة تغطي جدران مخيم جنين، أضيفت الصورة تلو الأخرى، لكن أبطال معركة 2002 لا يزالون الأكثر حضورًا بين جنباته.

لا تزال جنين تتذكر جيداً الاجتياح الكبير الذي أشرف عليه بشكل استثنائي “رئيس أركان جيش الاحتلال “شاؤول موفاز”، الذي استقبله المقاومون بنصب الكمائن المفخخة في أزقة المخيم التي تسببت بمقتل عدد من الجنود، أوقع أحدها 13 جنديا إسرائيليا وأصيب 15 جنديا، وهو ما جعل الاحتلال يغير خططه ويقرر هدم جزء من المخيم وتسويته بالأرض، وهو المنطقة التي كان يتحصن بها المقاومون.

دمر الاحتلال 455 منزلا بالكامل، و800 منزلا بصورة جزئية، واستشهد 58 من أبناء المخيم معظمهم من غير المقاومين، حيث كان يستخدمهم دروعا بشرية خلال محاولته التوغل في المخيم، واعتقال المئات من أبنائه، في مجزرة طالت البشر والحجر، وهزت الرأي العام العالمي.

بالمقابل قتل خلال هذه المعركة 50 جنديا وأصيب العشرات، مما جعلها من أكثر المعارك التي دفعت فيها إسرائيل ثمنا. وحاولت إسرائيل التقليل من هذا الثمن بالإعلان عن نجاحها باجتثاث المقاومة في المخيم وأنها خطوة لا بد منها للقضاء على “عش الدبابير”، كما تصف المخيم، ووقف العمليات التي تخرج منه.

أبو جندل قائد المعركة الموحدة..

في كل عام تطل ذكرى معركة الصمود في مخيم جنين الثائر، وتعود معها ذكريات رددها جيل بعد جيل تسأل عن ذلك الفدائي الأصيل الشامخ بثباته على قيمه ومبادئه، أمام تساقط خيارات المتخاذلين.

ذابت جدر وقلاع الخاسرين، وبقيت قلعة المخيم صامدة يروي أهلها سيرة المقاوم البطل الذي انتصر بدمه على سيف الطغاة، ذاك الدم المتدفق في أزقة المخيم وشرايين الطفل الذي ما زال متمردًا على شعارات الضعفاء والمترددين.

وطلّ من وسط الضعف والجراح رجل جديد اسمه أبو جندل، أجمع المقاومون من كل الفصائل على محبته، وسلموا له لواء القيادة في معركة المخيم، فقد كان رجلًا في زمن أصبحت فيه الأوطان مغنمًا للثروات والخيانة فيه “وجه نظر!”.

“أبو جندل” هي كنية الشهيد البطل يوسف ريحان “أبو محمد”، أحد قادة مخيم جنين القسام، وقائد في جهاز “الأمن الوطني”، لكنه كان صاحب رؤية لمفهوم أمن الوطن الذي لا يمكن أن يتحقق إلّا بمقاومة الاحتلال لا بالتعاون والتنسيق الأمني معه.

نفق الحرية والأبطال الستة أبناء جنين..

خلقت عملية نفق جلبوع حالة نضالية عارمة، في محافظة جنين التي ينتمي إليها الأسرى الستة، بينما سلط الضوء على مخيم جنين الذي ينحدر منه أحد أبطال العملية، وهو الأسير زكريا الزبيدي، قائد «كتائب شهداء الأقصى»، في ظل تحريض الإعلام العبري عليه، والزعم أن هدف الأسرى هو التوجه إلى المخيم والتحصن فيه، نظراً لوجود مقاومة يمكن أن تسهم في حمايتهم.

نجحت عملية نفق الحرية بأن تكون من أكثر عمليات المقاومة تعقيداً وصعوبة في العقود الماضية. خلقت العملية تداعيات أمنية وسياسية وعسكرية، ليس داخل كيان الاحتلال فقط، وإنما في الشارع الفلسطيني. لا تزال تفاعلاتها مستمرة حتى اليوم، وفي تصاعد. فقد استطاعت هذه العملية كسر هيبة أمن الكيان الصهيوني، وحولت أجهزة استخباراته إلى أضحوكة أمام العالم، لفشله المركب، بداية من جهله بنوايا الأسرى ومخططهم في الهروب من السجن، وجهل أي تفاصيل عن عمل الأسرى الممتد عبر أشهر في حفر النفق، تبعها فشل آخر في ملاحقة الأسرى لأيام في مناطق ساقطة أمنياً، تنتشر فيها دوريات الجيش والشرطة، وكاميرات المراقبة، وطائرات الاستطلاع، من دون أن يحظى الأسرى بأي نوع من المساعدة. وأكثر من ذلك، استطاع اثنان منهم الوصول إلى جنين مجتازين العراقيل والحواجز الأمنية كافة.

كتيبة جنين تستكمل المشوار..

كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أصبحت مصدر قلق لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

شكلت النواة الأولى لكتيبة جنين في مايو 2021 خلال معركة سيف القدس، وذلك بعد البيان الذي ألقه أحد كوادر الجهاد الإسلامي جميل العموري وطلب فيه من الشبان الفلسطينيين بدء مرحلة جديدة من الاشتباك مع الاحتلال بالضفة.

وفي يونيو 2021، تمكن الشاباك وعناصر من وحدة اليمام الخاصة من اعتراض السيارة التي كان يستقلها الكادر في الجهاد الإسلامي العموري ومقاومين آخرين، وتم اغتياله واعتقال شاب آخر كان برفقته.

وقد تبلورت فكرة انشاء كتيبة جنين في وقت لاحق، والتي اتخذت استراتيجية عدم الإعلان عن اسم مسؤولها حتى لا يتم اغتياله كما جرى في حالة العموري.

وقد تضاعف التأييد الشعبي لكتيبة جنين بعد عملية اغتيال الكادر في الجهاد الإسلامي العموري وأخذ اهتمام الفلسطينيين يتزايد والتنسيق الفصائلي خاصة من مقاتلي كتائب شهداء الأقصى يأخذ مكانته الحقيقية ، وبدأت كتيبة جنين تتحول إلى مركز اهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد تحرر الأسرى الستة من سجن جلبوع، ظهرت الكتيبة في مخيم جنين وهي تطلب من الأسرى القدوم للمخيم لإيوائهم.

شيخ المطاردين أبو الرعد خازم..

أصبح فتحي خازم أبو الرعد يعرف بشعبيته العالية وقدرته على الخطابة والتأثير بالشباب وحثهم على التصدي للاحتلال، فعملية (ديزنغوف) قلبت التي نفذها والده رعد قلبت حياة فتحي رأساً على عقب فأصبح على رأس قائمة المطلوبين للاعتقال لدى قوات الاحتلال، بعد أن رفض تسليم نفسه للاحتلال قبل أن يفرج عن جثمان ابنه.

شن جيش الاحتلال محاولات عدة لاقتحام المخيم لتدمير منزل عائلة خازم إلا أن المقاومين فيه كان يتصدون للأليات العسكرية والجرافات التي كانت ترافق قوات الاحتلال، ويشتبكون معها مفشلين محاولات الاقتحام وإلقاء القبض عليه.

وما زلنا نذكر أن بعد نبأ استشهاد رعد حضر الآلاف من الفلسطينيين من مخيم جنين لمواساة الأب والعائلة باستشهاد ابنهم رعد خازم.

إلا أن أبو رعد خازم خرج للآلاف من الشبان الفلسطينيين في خطابه الأول ويعطي دفعة ثورية ووطنية للشبان بمقاومة الاحتلال.

الكلمات التي خرجت من أبو رعد خازم خرجت صداها لتصل أرجاء مدن الضفة، للثور في وجه الاحتلال وتبدأ المجموعات المسلحة بالنهوض ومقارعة الاحتلال.

وستبقى جنين عش الدبابير الذي يهابه كيان الاحتلال وجيشه المهزوم في هذه البقعة الصغيرة التي أثخنت بالجراح لكنها عصية على الانكسار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى