شبكة الخامسة للأنباء - غزة

أزمة النزوح في غزة.. تقرير خاص للخامسة للأنباء
تشهد شمال غزة تصاعدًا ملحوظًا في التحركات العسكرية الإسرائيلية، وسط تحذيرات من تنفيذ خطط تهجير واسعة للسكان. هذا التصعيد أثار مخاوف حقيقية بين الأهالي، خاصة في ظل غياب مناطق آمنة في الجنوب، وارتفاع غير مسبوق في تكاليف النزوح والمعيشة، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية وشيكة.
تحذيرات الاحتلال وصمود الفلسطينيين
أصدرت قيادة الاحتلال الإسرائيلي تحذيرات متكررة للسكان بمغادرة منازلهم في شمال غزة “لحمايتهم من العمليات العسكرية”. غير أن الفلسطينيين يؤكدون تمسكهم بأرضهم ورفضهم لسياسة التهجير القسري، معتبرين البقاء في بيوتهم شكلاً من أشكال المقاومة والصمود في وجه المخططات الإسرائيلية.
وزارة الداخلية في غزة شددت على أن الجنوب لا يستوعب أعدادًا إضافية من النازحين، ودعت السكان إلى الصمود والثبات، محذّرة من أن أي نزوح جديد سيؤدي إلى كارثة إنسانية شاملة.
مواقف دولية متزايدة
الأمم المتحدة (OCHA): حذرت من أن النزوح الواسع سيضاعف أزمة المأوى ونقص الغذاء والمياه.
الصليب الأحمر الدولي: شدد على أن النزوح القسري يعرض المدنيين لمخاطر جسيمة، ودعا إلى الالتزام بالقانون الدولي.
الاتحاد الأوروبي: طالب إسرائيل بتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تهجير السكان وضمان حماية المدنيين.
منظمات حقوق الإنسان: أكدت أن النزوح القسري يشكل انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين.
تكلفة النزوح الباهظة
الأسر في شمال غزة عبّرت عن قلقها العميق، مؤكدة أنها لا تملك خيارات بديلة، إذ إن النزوح يعني فقدان البيوت والممتلكات. ومع استمرار الحرب منذ عامين وتوقف غالبية الأعمال، باتت القدرة المالية للسكان شبه معدومة.
خبراء محليون أكدوا أن:
أسعار الخيام ارتفعت إلى مستويات قياسية، وسط نقص حاد في المواد الأساسية.
تكاليف المعيشة اليومية تضاعفت في ظل الحصار والبطالة.
الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء شبه غائبة، مما يزيد من أعباء النزوح.
ضيق المساحة الإنسانية في الجنوب
رغم دعوات الاحتلال للنزوح جنوبًا، تشير الوقائع إلى أن معظم مناطق الجنوب مكتظة أصلًا بالنازحين منذ الأشهر الأولى للحرب، ولا تتوفر فيها مساحات كافية لاستيعاب المزيد. هذا الوضع يجعل تصريحات الاحتلال بشأن “المناطق الآمنة” محل انتقاد واسع من المؤسسات الدولية والحقوقية.
مصير مجهول لسكان غزة
بين التحذيرات الإسرائيلية والرفض الفلسطيني، يجد سكان غزة أنفسهم أمام معادلة مستحيلة: نزوح بلا وجهة آمنة، وكلفة معيشية لا تُحتمل. ومع استمرار الحرب للعام الثاني، وغياب مصادر الدخل، يتساءل السكان: من أين يأتي الناس بالأموال لتأمين خيمة أو لقمة عيش؟
الأزمة الإنسانية في غزة تتفاقم يومًا بعد يوم، ومع غياب حلول عاجلة وعادلة، يظل خطر التهجير الجماعي قائمًا، بما يحمله من تبعات كارثية على حياة أكثر من مليوني إنسان محاصر.