مقالات الخامسة

إيران بعد أول مارس 2026 لن تكون ما قبله

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

كتب حسن عصفور

مع فجر يوم الأحد الأول من مارس 2026، أعلنت السلطات في إيران عن مقتل المرشد محمد علي خامنئي بعدما قصف طائرات حربي أمريكية إسرائيلية، ومعه بعض قيادات عسكرية أمنية، بعدما أجلت الاعتراف بذلك ساعات لترتيب ما بعد “الصدمة” التي حدثت.

من المفارقات التي تستوجب التدقيق في بنية النظام الإيراني، بأن مقتل خامنئي يتم بتلك “السلاسة” الأمنية، رغم كل ما سبقه من تهديد صريح من قبل ترامب شخصيا وكذا دولة العدو الاحلالي، بأنه الهدف الأول في المواجهة القادمة، عملية توضح أن البناء بكامله مشوف أمام العمل الاستخباري الأمريكي – الإسرائيلي، وكل ما قيل ويقال حول الحصن المتين، ثبت أنه شعارات تدغدغ عاطفة المتحدث قبل المتلقي، رغم سوابق الاختراق باغتيال رئيس حركة حماس إسماعيل هنية في سريره بطهران.

عمليا الحرب الإيرانية الجديدة لم تنته بعد، لكن مؤشراتها بدأت تتضح بأسرع من المتوقع، حيث بدأت بلاد الفرس “عارية” تماما أمام الاستعداد الحربي الكبير، ولم يعد هناك كثيرا من “الأسرار” التي يمكن استخدامها كمناورات في قادم الأيام، بل أن اليوم الأول حقق من النتائج ما تجاوز الممكن، باغتيال الحاكم المطلق وقادة المؤسسة الأمنية العسكرية، ذلك مؤشر أول للهزيمة المبكرة لنظام بلاد فارس.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وبدأ واضحا أن ما كان يسمى بالمحور الفارسي قد تأقلمت أظافره كثيرا، فيما زادت حركة اللسان التهديدية، فغابت المساندة التي كانت يوما أو تم الحديث عنها، من طرف الحوثيين وحزب الفرس في لبنان وكذا الموالين في العراق، ولم يعد لهم قوة في قطاع غزة لها أن تخدم ما خططوا له يوما، ذلك المشهد الثاني للهزيمة.

وجاءت عمليات القصف الفارسي لدول عربية خاصة الخليج وشمال العراق، ليكشف مدى سذاجة تفكير المؤسسة الحاكمة، فبدلا من العمل على تعزيز علاقاتها مع الدول المجاورة، لجأت لتحريضها عدائيا، واستفزت ما كان صامتا، من مواقف مضادة للنظام، الذي عليه أن يفكر بعمق استراتيجي بعدم الذهاب لتغيير مسار الحرب من مواجهة القوات الأمريكية في البحر وكذا دولة الكيان، إلى الاستهداف لدول عربية، وذلك مؤشر ثالث على هزيمة مبكرة.

الحرب الراهنة كسرت “الهيبة الأمنية” الترهيبية التي سيطرت على المشهد منذ الإطاحة بقادة التيار “الإصلاحي”، وتحكم المرشد خامنئي بمسار الحياة السياسية – والإنسانية، ما يفتح الباب قريبا لحركة غضب رافضة لن تطول، وذلك مؤشر رابع للهزيمة.

والمسألة الأكثر قيمة، أن الوضع الاقتصادي فيما لو استمر النظام دون تغيير جوهري، سيكون محاصرا جدا، ولن يجد سبلا للإنقاذ بعدما خسر دول الجوار، وإغلاق قنوات التواصل مع بعض دول أمريكا اللاتينية، فيما روسيا والصين ستكون أكثر حذرا مما كان عليه الواقع ما قبل حرب 28 فبراير، ما سيقود إلى انفجار توتر اجتماعي كبير، وذلك مؤشر خامس على ما سيكون لنظام خارج النص السياسي.

المشهد الراهن هو جزء من نتاج التخريب الذي مارسه النظام الفارسي عبر أدوات كانت تشكل عناصر مسمومة في جسد شعوبها ما ساهم في منح دولة العدو قاطرة الانطلاق لتحقيق بعضا من “أحلامها” التوسعية نحو محور “من النيل إلى الفرات” ومن “الهند إلى مملكة كوش”.

إيران بعد أول مارس 2026 لن تكون ما قبله، لا نظاما ولا تأثيرا ولا قيمة سياسية، فوجوده كان ضررا سياسيا على المنطقة، بما لعبه من دور تقسيمي طائفي في أكثر من منطقة، خاصة لبنان وفلسطين والعراق، وسقوطه سيكون ربحا لمحور إقليمي جديد يتم ترتيبه بمشاركة دولة الاحتلال، وعلى حساب القوة المركزية العربية.

ملاحظة: من فوائد جانبية لحرب الخراب العام في البلاد..انه بن سلمان حكى مع بن زايد بعد حرد من أيام قصة عدن..فاتحة خير بس المهم تكمل وينعدل حال البعض العربي ويتذكر انه اللي مالوش خير في عربه مش حيكون له خير في عدو عربه..وصلتكم يا عرب عرب..

تنويه خاص: هاي غزة ما شافت خير من يوم هالمتأسلمة خطفتها..كل ما يقول أهلها قربت تضوي معهم بعد هالظلام الطويل بيطلع لها شي يكسر أمنياتها..حرب الغبرة الأخيرة سكرت معابرها..يسكر عليكم كل نفس يا شيخ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى