اغتيالات تقودها خوارزميات.. كيف سخّرت إسرائيل الذكاء الاصطناعي لاستهداف قادة إيران؟
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن حملة الاغتيالات التي تنفذها إسرائيل ضد القادة الإيرانيين ترتكز على منظومة متطورة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، صُممت لاصطياد الأهداف بدقة غير مسبوقة، في إطار توزيع مهام واضح مع الولايات المتحدة خلال الحرب الجارية مع طهران.
وبحسب الصحيفة، فقد اتفق القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون في اجتماعات مشتركة على تولي إسرائيل مسؤولية “استهداف وتصفية قادة إيران”، باعتبارها المهمة الأكثر تعقيداً في الحرب، بينما تركت لواشنطن مهاماً عسكرية أخرى.
وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل نفذت مهمتها بكفاءة كبيرة؛ إذ اغتالت المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربة الأولى للحرب، وتقول إنها قتلت أكثر من 250 مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى منذ ذلك الحين. وكان آخر تلك العمليات الخميس الماضي، حين أعلنت تل أبيب مقتل علي رضا تنغسيري، قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني.
منظومة اغتيال مدعومة بالذكاء الاصطناعي
وتعتمد إسرائيل في حملتها على بنية استخباراتية معقدة بُنيت على مدى عقود، لكنها شهدت خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية مع إدخال منظومة ذكاء اصطناعي سرية، قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات المتعلقة بحياة القادة وتحركاتهم.
وتتضمن المنظومة شبكة مصادر بشرية داخل إيران، واختراقات إلكترونية لآلاف الأهداف، من بينها كاميرات الشوارع، ومنصات الدفع الإلكتروني، ومراكز الإنترنت الحكومية التي تسيطر على حركة الاتصالات داخل البلاد.
وقال راز زمّيت، مدير أبحاث إيران في معهد الدراسات الأمنية القومية، إن الذكاء الاصطناعي “أعطى إسرائيل قدرة على استثمار بيانات كانت متاحة دائماً، لكنها لم تكن قابلة للمعالجة سابقاً”.
مخاوف من تحول الاغتيالات إلى استراتيجية دائمة
ويرى خبراء أمنيون أن نجاح إسرائيل في تنفيذ عمليات اغتيال دقيقة قد يدفعها للاعتماد عليها كخيار استراتيجي دائم، وليس كضرورة عملياتية مؤقتة. وقال أرييل ليفيت، الخبير في معهد كارنيغي، إن “الخط الفاصل تم تجاوزه حين تحوّلت الاغتيالات إلى سياسة مستمرة لا مجرد وسيلة في ظروف استثنائية”.
وأضاف أن توزيع الأدوار بين واشنطن وتل أبيب يوحي بأن الولايات المتحدة “فوّضت” إسرائيل بتنفيذ العمليات الأكثر صعوبة، قائلاً: “لا يمكننا قتلهم، لكن سنكون مسرورين إذا فعلتم ذلك”.
وأشار مسؤول أميركي مطلع على تفاصيل الحملة إلى أن تقسيم الأدوار يعكس القدرات وليس الاعتبارات القانونية، مؤكداً أن واشنطن نفذت في السابق اغتيالات مماثلة، أبرزها قتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني عام 2020.
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن العمليات ضد القادة الإيرانيين كانت “عملاً مشتركاً”، مضيفاً: “قتلنا قادتهم مراراً، وكلما اختاروا قادة جدداً كنّا نصل إليهم”.
خبرة إسرائيل السابقة… وتحديات جديدة
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فقد استفادت تل أبيب من تجاربها الطويلة في غزة ولبنان وإيران، مستخدمة الطائرات المسيّرة والصواريخ الفرط صوتية وعبوات ناسفة زُرعت مسبقاً.
لكن رغم الاختراقات الواسعة، أخفقت بعض العمليات في تحقيق أهدافها؛ إذ تعرض مقر مجلس خبراء القيادة في قم لقصف في مارس، بينما كان أعضاؤه يعقدون اجتماعهم عبر الإنترنت، ولم يُصب أحد.
ويقول خبراء إن إيران بدأت تعتمد إجراءات مضادة، من بينها تشديد القيود على استخدام الهواتف من جانب عناصر الأمن، وهو ما قد يحد مؤقتاً من قدرة إسرائيل على جمع المعلومات.





