أقمار الصحافةالرئيسية

الشهيدة الصحفية آيات خضورة.. حلم الحياة الذي اغتاله الاحتلال

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

الشهيدة الصحفية آيات خضورة .. أقمار الصحافة إعداد: آمنة غنام

في خضم الحرب وتحت وطأة الصواريخ، كانت ترجو أن تستشهد دون أن تكون أشلاء، وأن يوضغ جثمانها في كفن واحد ، ولكن تحول أكبر كوابيسها لواقعها الذي عاشت رعب تفاصيله قبل أن ترتقِ شهيدة .. الشهيدة الصحفية آيات خضورة التي حولتها الصواريخ وعائلتها إلى أشلاء بعد أن رفضوا النزوح من شمال القطاع لأنها كانت ترى أن النزوح هو تخلي عن كل ما يتعلق بالوطن ..

مرآة غزة

ولدت الشهيدة آيات عمر أيوب خضورة عام 1996، في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، حصلت على درجة البكالوريوس في الإعلام الرقمي من جامعة القدس المفتوحة. وعملت محررة ومسؤولة عن العلاقات العامة في معهد دوز الذي يهتم بقضايا المجتمع. كما أنشأت العديد من المدونات للعديد من الشركات الخاصة في مجال الإعلانات والتسجيل الصوتي. وحاصلة على شهادة من حاضنة الأعمال (BTI) بعد تدربها على التحرير الصوتي.

إلى جانب ذلك اشتهرت آيات خلال العدوان على غزة بنقلها الصوت الفلسطيني. وتغطيتها لأحداث القطاع أولًا بأول عبر منصتها على مواقع التواصل الاجتماعي “انستغرام “. حيث كان يعتبرها النشطاء مرآة لغزة ترصد ما يدور فيها بصوتها الذي يغالبه الألم والخوف وبكاميرا هاتفها المحمول.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

فكانت تظهر في مقاطعها المصورة وهي تتحدث عن الحصار الذي فرضه الاحتلال على القطاع، حيث انعدام الماء والكهرباء والطعام، ناهيك عن السير كيلومترات طويلة لتأمين شيء من الماء عادة ما يكون مالحا.

كانت تبدأ فيديوهاتها بقولها: ” لسه ما استشهدت بس كلنا في غزة شهداء قيد التنفيذ”. تحدثت عن الرضوخ لانتظار المصير الذي بدا محتوما في خيارات عديدة من أشكال الموت كما تبتكره آلة الحرب الإسرائيلية.. لتختتم توثيقها بقولها “انهد حيلنا “.

ودَّعت آيات غزة ومتابعينها قبيل استشهادها قائلة: ”كان لدينا أحلام كبيرة ولكن أحلامنا الآن هي أن نستشهد جسدًا واحدًا وليس أشلاءً”. لم تكن آيات تعلم أن حتى رفاهية الموت بجسد كامل باتت حلم في مخيلة أهل القطاع وأن الأشلاء تخلط في بعضها فلا يعرف يد هذا من ساعد ذاك .

وجع بيوت غزة

“كانت آيات تنقل وجع الناس ببساطة وصدق، دون تكلّف أو استعراض، وتكتب وتصوّر كما لو أنّها واحدة من كل بيت في غزة”. بهذه الكلمات وصفتها زميلتها سهام الزيناتي. مؤكدة أن لم تكن تبحث عن سبق صحفي، بل عن حقيقة إنسانية.

وأضافت : ”آيات اختصرت حكاية غزة كاملة فلم تنزح ولم تترك بيتها ولا مدينتها. وأثبتت أن الصحفي في فلسطين ليس شاهدًا فقط، بل مستهدفًا”.

أما الإعلامي محمد زيدان من معهد إعلام الجزيرة فنعاها قائلًا.: ” لم تكن آيات قد درجت في درب الصحافة قبل الحرب بما يكفي لتحصّل اعترافا رسميا ما. وإن كانت شخصيتها والعدة الأساسية التي تحصلت عليها في الدراسة والعمل والتدريب تؤهلها في أي سياق طبيعي لذلك. لكن كيف يقاس العمر والخبرة عند مواجهة الموت المحتّم؟ كيف يقاس عمر الفلسطيني في غزة التي يتشفى الاحتلال بالقضاء عليها.؟ كيف تقاس حياة فتاة شاهدت أهلها والجيران يفرون من بيوتهم لا يحملون على شيء، فحملت الكاميرا وسجلت الرسالة الأخيرة.: من بيت لاهيا، حيث الأمنية الوحيدة المتبقية هي الموت، لكن جسدا واحدا لا أشلاء. جاء الموت الإسرائيلي على هيئة أسرع مما تخيلت آيات، المليئة بالحياة والتحدي. لم تتحقق أمنيتها، لكن نتخيلها شهيدة كاملة، مستحقّة لاعتراف كامل، صحفية فلسطينية ستظل قصتها تنير الحقيقة في عالم من الظلمة الدامسة”.

الشهادة الأخيرة

على وقع صوت القذائف المدفعية، وبصوت يشوبه البكاء والاستغاثة بثت آيات آخر فيديو لها حيث أكدت أن الاحتلال يلقي قنابل الفسفور والقنابل الصوتية مع أوامر بإخلاء منطقة مشروع بيت لاهيا. لتكون شاهدة من قلب الحدث على أن دموية الاحتلال الذي يستهدف كل ما هو فلسطيني .

وفي ليلة 20 نوفمبر 2023 ، ارتقت آيات برفقة جدتها وثلاثة من أشقائها (أيوب وأدهم وسعاد). بعد أن استهدف طيران الاحتلال المربع السكني الذي كانت تقطنه في بيت لاهيا شمال القطاع.

كانت تأمل أن تنتهِ هذه الحرب وأن تعيش غزة وكل فلسطين في أمان، كان السلام والحياة الآمنة هي سقف أحلامها. ولكنها رحلت قبل أن تتحقق أي من تلك الأمنيات.

لم تكن آيات مجرد ناقلة للحدث، بل كانت جزءًا منه، اختارت أن ترفع صوتها في وجه الموت. وأن توصل رسالة شعبها إلى العالم حتى اللحظة الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى