“العليا للكنائس”: سياسات الاحتلال هي التي دمّرت الوجود المسيحي في فلسطين
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

أكدت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين إن السياسات الاستعمارية الإسرائيلية، من تطهير عرقي ونظام فصل عنصري وإبادة جماعية، هي التي دمّرت الوجود المسيحي في فلسطين.
جاء ذلك في منشور للهيئة العليا للكنائس، ردت فيه على ما جاء في خطاب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على منبر الأمم المتحدة، الجمعة، والذي زعم خلاله بأن “إسرائيل” هي الدولة الوحيدة التي تحمي المسيحيين في الشرق الأوسط.
وبينت اللجنة أن نتنياهو، مجرم الحرب المطلوب للعدالة أمام المحكمة الجنائية الدولية، عاد “لنشر الأكاذيب حول المسيحيين الفلسطينيين”، في قاعة شبه فارغة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
واستعرضت اللجنة مجموعة من الحقائق حول الوجود المسيحي في فلسطين، فبينما شكل المسيحيون الفلسطينيون 12.5% من سكان فلسطين التاريخية قبل نكبة عام 1948، لم يتبقَ سوى 1.2% في فلسطين التاريخية، و 1% فقط في الأرض المحتلة عام 1967.
وأكدت أن هذا التراجع هو نتيجة مباشرة للتطهير العرقي الإسرائيلي، والتهجير القسري، ومصادرة الأراضي، والقمع الممنهج، مقدمة العديد من الأمثلة على ذلك.
وأشارت إلى أنه خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، قصفت “إسرائيل” كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس، وكنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية، ما أدى إلى مجزرة بحق المدنيين المسيحيين الذين احتموا بها
كما قصفت المؤسسات التابعة للكنائس؛ مثل المستشفى المعمداني، والمركز الثقافي والاجتماعي الأورثوذكسي العربي، واعتدت على بيوت المسيحيين وقصفتها، ما أدى إلى نزوحهم إلى الكنائس للاحتماء بها.
وقالت إنه منذ بداية عدوانها على غزة، قتلت “إسرائيل” 44 مسيحياً فلسطينياً بشكل مباشر نتيجة القصف، وغير مباشر نتيجة الحالة الإنسانية الصعبة التي يعانيها المسيحيون من انعدام الغذاء والدواء.
ولفتت اللجنة إلى ما تتعرض له قرية الطيبة المسيحية في الضفة الغربية من هجمات وحشية متكررة من عصابات المستوطنين
وأكدت أن الكنائس في فلسطين تتعرض إلى هجمة غير مسبوقة تهدد وجودها التاريخي واستمرار رسالتها في الأرض المقدسة.
وأشارت بهذا الصدد إلى إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلية مؤخرا على تجميد حسابات البطريركية الأرثوذكسية في القدس، وفرض ضرائب باهظة على ممتلكات جميع الكنائس، في خطوة مخالفة لسياسة الوضع الراهن.
ولم تقتصر الهجمة على ذلك فحسب، بل امتدت إلى الحجز على ممتلكات الكنيسة الأرمنية في القدس.
وقالت إن المسيحيين الفلسطينيين في القدس يعانون يوميا من المضايقات، ومنها البصق على رجال الدين، والاعتداءات الجسدية، وتدنيس الكنائس والمقابر والرموز المسيحية، إضافة إلى تقييد الحركة من خلال نظام التصاريح، وجدار الفصل العنصري، ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية.
وبينت أنه حتى الحجاج المسيحيين القادمين من الخارج، لم يسلموا من الانتهاكات الإسرائيلية.
وتطرقت اللجنة العليا إلى ما تعانيه مدينة بيت لحم، التي تخنقها المستوطنات والحواجز العسكرية والجدار الفاصل، ويصادر الاحتلال أراضي يملكها المسيحيون الفلسطينيون لبناء وتوسيع المستوطنات.
وأكدت اللجنة أن “أكاذيب نتنياهو في الأمم المتحدة لن تستطيع محو التاريخ ولا واقع حياة الفلسطينيين –مسيحيين ومسلمين– تحت الحكم الاستعماري الإسرائيلي”.
واعتبرت أن الدفاع عن الوجود المسيحي في فلسطين ليس شأناً محلياً فقط، بل قضية إنسانية وأخلاقية وقانونية عالمية.
ودعت المجتمع الدولي إلى محاسبة “إسرائيل” على جرائمها وفق القانون الدولي، وطالبت الكنائس العالمية برفع صوتها دفاعاً عن المسيحيين الفلسطينيين.
كما دعت الأمم المتحدة إلى حماية حرية العبادة والوجود المسيحي في فلسطين، كجزء من مسؤوليتها تجاه حقوق الإنسان.





