اليوم الدولي للقضاء على الفقر ومحاربته في بلادنا
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

كتب: عقل أبو قرع:
يصادف في السابع عشر من شهر تشرين الأول من كل عام ما يُعرف بـ “اليوم الدولي للقضاء على الفقر”، حيث يتم الاحتفال بهذا اليوم منذ أن أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1992 السابع عشر من تشرين الأول يوماً عالمياً لمكافحة الفقر، وهذا العام في 2022، يتم إحياء هذا اليوم الدولي تخت شعار “الكرامة للجميع”.
وفي بلادنا، حين تصل نسبة الفقر إلى حوالي 25%، أي حوالي ربع السكان، فإن الأمر يتطلب أكثر من توزيع المساعدات العينية أو المادية مع بداية كل شهر، بل يتطلب حلولاً لها صفة الاستدامة، أي مساعدات لمرة واحدة فقط، تنهي الاعتماد على الحكومة أو غيرها من الجهات الرسمية وغير الرسمية، وتنهي عملية الانتظار حتى نهاية الشهر لتلقّي المساعدات، وتخلق روح المسؤولية والكرامة والأهم روح العمل والمثابرة، وترسّخ مبدأ الاعتماد على الذات وليس على الحكومة او الآخرين.
والمشاريع الصغيرة، ذات التكلفة غير المرتفعة سواء أكانت تتمثل بإنشاء معمل خياطة متواضع، أو بيت بلاستيك للزراعة، أو اقتناء بعض الأغنام أو الأبقار للحم أو للحليب، أو حتى اقتناء ورشة حدادة او ميكانيك او لإصلاح الكمبيوتر، أو تبني اكتشاف أو اختراع جديد، وما الى ذلك من الأمثلة، هي المشاريع التي تتصف بصفة الاستدامة، اي التي تعتمد على نفسها او ناتجها وبشكل دائم، وهذه المشاريع هي الأمثل والأكثر واقعية والأكثر إنسانية أو الأكثر كرامة لمعالجة الفقر.
وبغض النظر عن الحجم أو النوع، فإن المشاريع الصغيرة المستدامة تعتبر من الركائز الأساسية لاقتصاديات العديد من الدول، وتساهم في تطور الاقتصاد ونموّه، والاقتصاد الفلسطيني ليس بالبعيد عن ذلك، سواء من حيث مقاومة الفقر من خلال مشاريع ريادية بسيطة ومتواضعة، او من خلال تشجيع ثقافة البحث والتطوير والاختراع عند الافراد وبالأخص الخريجين منهم وعند الجهات الممولة، وبالتالي نمو الاقتصاد وتشغيل المزيد من اليادي العاملة وبالتالي محاربة الفقر وتبعاته.
وفي دول عديدة، هناك صناديق استثمارية، سواء من أموال القطاع العام أو الخاص، حيث تبحث هذه الصناديق عن الأفكار والأشخاص المبدعين أو المحتاجين ومنهم العاطلون عن العمل من ذوي الشهادات والأفكار وتجذبها، وتوفر لها الأموال اللازمة والبيئة الملائمة للنجاح وأكثر من ذلك، وبالطبع هناك الحوافز التي يجب أن توفرها الجهات الرسمية، سواء أكانت تتعلق بالبنية التحتية أو الضرائب أو التسهيلات اللوجستية والمالية من اجل البدء بمشاريع الريادة الصغيرة المستدامة لمحاربة الفقر.
ولا داعي للذكر أن المشاريع الصغيرة والتي تأتي لمحاربة الفقر وبشكل مستدام، هي مشاريع تتسم بالمغامرة والمخاطرة، وبالتالي فمن الأجدر في بلادنا، أن نهتم اكثر بالكفاءات البشرية التي تبحث عن فرصة للبدء بمشروع، وان نقدم التسهيلات لهم أو لهن، بدءاً من المكان والبنية التحتية، وكذلك تخصيص الصناديق لذلك، ليس فقط للبدء بالمشروع ولكن كإحدى الضمانات في حال عدم النجاح، ولا يعني هذا أن الدعم والتشجيع يقع على الحكومة فقط، ولكن هناك دوراً هاماً للقطاع الخاص الفلسطيني وللقطاع الأهلي، ولمؤسسات الدعم العامة، في رعاية ودعم وتشجيع الإقدام على مثل هكذا مشاريع للحد من البطالة ولمحاربة الفقر، والأهم اعتبار المشاريع الصغيرة، وبغض النظر عن حجمها أو أهميتها أحدى الركائز الهامة لمكافحة الفقر، سواء في المدى القصير أو الطويل، وبشكل مستدام وبالتالي العمل على نمو وتطوير الاقتصاد الفلسطيني والحد من الآثار الاجتماعية الوخيمة المرتبطة بالبطالة والفقر.


