مقالات الخامسة

بين مطرقة الجليل وسندان دمشق: حزب الله ومقامرة “الوجود” في لبنان 2026

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

بقلم مصطفى إبراهيم

 

تشير قراءة العقيد الاحتياطي الدكتور جاك نيريا، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) والباحث حالياً في مركز القدس للشؤون العامة والدولة، إلى صورة لبنانية شديدة القتامة. فبحسب تقديراته، فإن نحو 40٪ من سكان لبنان مرتبطون بشكل مباشر أو غير مباشر بحزب الله، في ظل تحولات ديموغرافية عميقة شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

 

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

فمنذ عام 2021 غادر لبنان نحو 600 ألف شخص، غالبيتهم من النخبة المسيحية من أطباء وممرضين ومعلمين، نتيجة الانهيار الاقتصادي الحاد. وقد أدى هذا النزيف البشري إلى تراجع الوزن السياسي والديموغرافي للمسيحيين، الذين كانوا تاريخياً أحد أعمدة التوازن في النظام اللبناني. ومع هذا التراجع، بات النظام السياسي اللبناني يبدو عملياً أكثر هشاشة وعجزاً عن إنتاج توازناته التقليدية.

كما يلفت نيريا إلى وجود انقسام مسيحي واضح في الموقف من حزب الله؛ فبينما يعارض جزء من الموارنة الحزب وسلاحه، يميل قطاع من المسيحيين الأرثوذكس إلى رؤية أكثر تقارباً مع التيار المؤيد للعالم العربي، الأمر الذي يعمق حالة الانقسام الداخلي ويضعف القدرة على تشكيل جبهة سياسية متماسكة في مواجهته.

 

هيمنة ديموغرافية وسياسية

ضمن هذا السياق، يرى نيريا أن لبنان يعيش اليوم تحت هيمنة ديموغرافية شيعية مرتبطة عضوياً بحزب الله تصل إلى نحو 90% داخل البيئة الشيعية نفسها، وهو ما جعل الحزب يتحول فعلياً إلى “دولة داخل الدولة”. هذه الهيمنة لا تقتصر على القوة العسكرية، بل تمتد إلى شبكة نفوذ سياسية ومؤسساتية تفرض حضورها داخل الرئاسة والحكومة والبرلمان، في ما يصفه الباحث الإسرائيلي بـ”العناق الخانق” لمؤسسات الدولة اللبنانية.

هذه الصورة المعقدة تمسّ جوهر الإشكالية الإسرائيلية في التعامل مع الحزب؛ فارتباطه العضوي ببيئته الاجتماعية يجعل استئصاله عسكرياً مهمة شبه مستحيلة. فالحزب ليس مجرد تنظيم مسلح، بل بنية سياسية واجتماعية متغلغلة في النظام اللبناني، مدعومة بشبكة تحالفات طائفية وسياسية تمنحه قدراً من الشرعية والقدرة على الصمود.

الفارق بين غزة ولبنان

وعند مقارنة السيناريو اللبناني بما جرى في غزة، تدرك القيادة الإسرائيلية وجود فارق جوهري يمنع تكرار نموذج التدمير الشامل نفسه.

فلبنان يمتلك جغرافيا أكثر تعقيداً، وتضاريس جبلية تمنح المقاتلين عمقاً دفاعياً واسعاً. كما أن وجود حدود مفتوحة نسبياً مع سوريا – رغم العداء المفترض مع النظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع – يمنح حزب الله هامش حركة لوجستي وعسكري لا يتوفر للفصائل الفلسطينية في غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى