تقارير

تقرير خاص| عاطف بسيسو (رجل الظل وكاشف الجواسيس)

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

الخامسة للأنباء -تقرير خاص

“عاطف بسيسو” شاب جميل بملامح هادئة، لا تبدو عليه صفات رجل الأمن الصلب، قتله الموساد في فرنسا انتقاماً لتاريخ طويل من الصراع والمطاردة، فارتاح بعد رحلةٍ طويلة من العمل الأمني الشاق
اختلف البعض حول سبب اغتيال بسيسو، فمنهم من قال بسبب كشفه للعميل عدنان ياسين، وآخرين قالوا لإنهاء المجموعة المشرفة على مجموعة أيلول الأسود ، وغيرهم قال لأنه شارك بإعدام العميل الذي قام باغتيال الشهداء الثلاثة ( أبوا ياد وأبو الهول والعمري) .

ميلاده وسيرته ؟
ولد عاطف بسيسو في مدينة غزة بتاريخ 23/8/1948م، و تعلم في مدارسها حتى الثانوية العامة ، ينتمي والده الحاج فايق عاطف بسيسو إلى أسرة محافظة من أهل العلم ، وكان علماً من أعلام الرياضة والكفاح الوطني والاقتصادـ وبذل حياته من أجل فلسطين رائداً ومناضلاً وقائداً روحياً للرياضة ومحافظاً على الأرض ، حيث كان يعمل مديراً لبنك الأمة في الخليل وغزة ، وهو متزوج وله ثلاث أبناء وهم ( فايق ، فاروق ، دانا ) ،أعتقل ثلاث مرات خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين لمواقفه البطولية .

نشأته ودراسته
بعد أن حصل عاطف على الثانوية العامة من مدرسة فلسطين الثانوية عام 1966م ، سافر إلي بيروت للدراسة والتحق بجامعة بيروت العربية لدراسة الحقوق فيها ، ثم التحق بصفوف حركة فتح عام 1967م عن طريق القائد صخر بسيسو، كما عمل أثناء دراسته في الجامعة ضمن اللجنة الطلابية لحركة فتح في لبنان مع كل من نزار عمار ، سمير أبو غزالة .

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

انضمامه لصفوف فتح

انضم الشهيد عاطف لصفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح رسمياً عام 1967
و كان رفيقه نزار عمار هو من وقع عليه الاختيار لتأسيس نواة لجهاز الرصد في لبنان بعد أن أنهى دورة أمنية في القاهرة, وعندما طلب منه الحضور إلى عمان للعمل في جهاز الرصد المركزي أسند مهمة جهاز الرصد في لبنان إلى عاطف بسيسو وهو لازال طالباً في الجامعة، و بهذا تفرغ عاطف للعمل في الحركة في منتصف عام 1968م .

بعد أحداث أيلول عام 1970م وخروج قوات الثورة الفلسطينية من الأردن وانتقالها إلى لبنان قام الشهيد القائد صلاح خلف بإعادة تشكيل قيادة جهاز الرصد وضمن هذا التشكيل كان عاطف بسيسو أحد أعضاء القيادة المركزية للجهاز عام 1972م .

عمله الإستخبارتي واعتقاله

اعتقل عاطف بسيسو في إيطاليا عام 1973م بتهمة محاولة تفجير طائرة شركة العال الإسرائيلية، حيث كان يحمل جواز سفر مغربي باسم ( الطيب الفرجاني ) وبعدها تم الإفراج عنه لعدم ثبوت التهمة الموجهة له .

أسند إليه الشهيد القائد صلاح خلف مسؤولية إدارة مكافحة التجسس في عام 1974م ، وذلك بعد أن تم تغيير اسم جهاز الرصد المركزي باسم جهاز الأمن الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية.

كاشف العملاء والجواسيس
تسلم عاطف مسؤولية الجهاز الاستخبارتي “الأمن الموحد” لمنظمة التحرير الفلسطينية و نجح في اكتشاف العديد من شبكات التجسس الإسرائيلية، وكلف حينها بالتنسيق مع أجهزة الأمن التابعة للدول الاشتراكية، واستطاع أن يطور العمل من خلال تركيزه على رفع الكفاءة الأمنية لعناصر جهاز الأمن الموحد من خلال الدورات التدريبية الأمنية في تلك الدول .

ونجح عاطف بعد خروج قيادة المنظمة من لبنان إلى تونس على اثر اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982م، في إقامة قنوات اتصال مع الأجهزة الأمنية الأوروبية مما اعتبرته إسرائيل تهديداً لمصالحها الخاصة، وبخاصة من جهة انفرادها لسنوات طويلة منذ تأسيسها كمصدر معلومات عن الأوضاع في المنطقة .

بذل عاطف بسيسو جهوداً كبيرة من أجل بلورة وصياغة المنظومة الأمنية الفلسطينية التي كان من المقرر أن تكون ضمن مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقبلية .

رجل الظل والمفاوضات

شارك عاطف بسيسو في مفاوضات مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد في أسبانيا عام 1991م حيث كان مكلفاً بالشق الأمني على هامش المؤتمر .

كان عاطف بسيسو يشارك في اجتماعات التنسيق مع أجهزة الأمن الإسبانية من خلال الوفود الأمنية لكافة الدول المشاركة في مؤتمر مدريد، وكانت هذه الأجهزة تربطها علاقة وثيقة مع جهاز الأمن الموحد, حيث استغرقت مهمة عاطف بسيسو في مدريد عشرة أيام ولعبت دوراً بارزاً في هذا المؤتمر انطلاقا من إيمانه بأهمية هذا المؤتمر لتحقيق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني .

لم تكن شخصية عاطف بسيسو معروفة على صعيد الثورة الفلسطينية بشكل علني إلا للكادر الأول والثاني فقط ، اختار عاطف لنفسه طريقاً منذ البداية بعيداً عن الأضواء ووسائل الإعلام، فلم يتحدث مطلقاً لأي صحيفة أو وسيلة إعلام طوال حياته، ولم تظهر صورته الشخصية من خلال وسائل الإعلام مطلقاً إلا بعد استشهاده .

اغتياله بكاتم الصوت

بعد أن أوجع عاطف الاحتلال وأجهزة الموساد بضرباته وكشفه لشبكاته الجاسوسية في ذلك الوقت بدأ جهاز الموساد الإسرائيلي بالعد التنازلي لاغتياله.
كانت المخابرات الإسرائيلية ( الموساد) خلال الأشهر التي سبقت، أحكمت الطوق حوله ووضعت خطط الاغتيال في كل من باريس وتونس في حال تعذر التنفيذ في باريس ، ولكن زيارته لبرلين كانت محطته الأخيرة قبل رحلة الموت في باريس.
وصل عاطف بسيسو إلى برلين في عام 1992م، ونظراً لكثرة زياراته لبرلين التي أصبحت منذ الثمانينات محطة رئيسية وأمنية لجهاز الأمن الموحد، و المركز الرئيس الذي ينطلق منه عاطف بسيسو لكل من دول أوروبا الشرقية .

وأثناء تواجد عاطف بسيسو في زيارة رسمية لفرنسا قامت إسرائيل باغتياله بتاريخ 8/6/1992م ، أثناء عودته إلى الفندق بعد منتصف الليل مع زميل له، وبمجرد نزوله من السيارة تقدم منه اثنان يحملان مسدسات كاتمة للصوت، أطلق منها ثلاث رصاصات على رأس عاطف من مسافة قصيرة جداً، ولفظ أنفاسه الأخيرة على الفور.
وتفيد المعلومات بأن الجاسوس عدنان ياسين والذي كان يعمل في مكتب م.ت.ف بتونس هو الشخص الذي استعانت به أجهزة الموساد الإسرائيلية لمعرفة تحركات عاطف بسيسو من ألمانيا إلى باريس .
تم اغتيال أبو فايق لأنه استطاع أن يقنع الأجهزة الأمنية الأوروبية بأن المعلومات التي تقدمها إسرائيل عن م.ت.ف ومنطقة الشرق الأوسط كاذبة، وبتاريخ 10/6/1992م شيعت القيادة الفلسطينية وعدد كبير من المسؤولين التونسيين والمئات من الجماهير الشهيد عاطف فايق بسيسو إلى مثواه الأخير في مقبرة شهداء فلسطين في منطقة حمام الشط بضواحي العاصمة التونسية .

فقدت حركة فتح والأجهزة الأمنية الفلسطينية للمنظمة باستشهاد عاطف بسيسو كنزًا كبيرًا، وعقلاً أمنياً مفكراً، كان بمثابة ركن من أركان المؤسسة الأمنية الفلسطينية, إلا أنه حتى باستشهاده أفاد القضية الفلسطينية كثيراً باكتشافه للجاسوس عدنان ياسين الذي كان مزروعاً في صفوف المنظمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى