الرئيسية

خطة ترامب لغزة تصطدم بأزمة تمويل ومخاوف من استغلال أموال الفلسطينيين

الخامسة للأنباء - غزة

تواجه الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة وإعادة إعمار قطاع غزة تحديات مالية متزايدة، في ظل تعثر توفير التمويل اللازم للمرحلة المقبلة، وسط جدل متصاعد بشأن مقترحات تتعلق باستخدام أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لتمويل ترتيبات ما بعد الحرب.

ووفق تقارير إعلامية، تدرس جهات أمريكية إمكانية الاستفادة من جزء من عائدات الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لدعم مشاريع إعادة الإعمار والإدارة الانتقالية في قطاع غزة، في وقت تعاني فيه الهيئة المشرفة على الخطة، المعروفة باسم “مجلس السلام”، من نقص كبير في الموارد المالية اللازمة لتنفيذ برامجها.

وتعود أموال المقاصة إلى الضرائب والرسوم التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقات الاقتصادية الموقعة بين الجانبين، وتُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، فيما تواصل إسرائيل حجز أجزاء كبيرة منها منذ سنوات.

وأثار المقترح انتقادات فلسطينية واسعة، إذ يرى معارضوه أن توجيه هذه الأموال إلى مشاريع لا تخضع لإدارة فلسطينية مباشرة قد يكرّس الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، ويحوّل الموارد الفلسطينية إلى أداة لتمويل ترتيبات سياسية وإدارية لا يملك الفلسطينيون قرارها.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

ولم تعلن الإدارة الأمريكية أو الحكومة الإسرائيلية موقفاً رسمياً نهائياً بشأن الآلية المقترحة، غير أن طرح الفكرة أعاد الجدل حول مستقبل أموال المقاصة ودورها في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها السلطة الفلسطينية.

وتعاني السلطة من تراجع حاد في إيراداتها نتيجة استمرار اقتطاع واحتجاز أجزاء من أموالها، الأمر الذي انعكس على قدرتها على تمويل الرواتب والخدمات الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات العامة.

في المقابل، تواجه خطة إعادة إعمار غزة فجوة تمويلية كبيرة، بعدما جاءت التعهدات الدولية أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية المطلوبة لإعادة بناء القطاع المدمر. كما أن جزءاً محدوداً من التعهدات المعلنة وصل فعلياً إلى الجهات المعنية، ما أدى إلى تباطؤ مشاريع الإعمار وتأجيل العديد من الخطط التنفيذية.

ويرى منتقدون أن الأزمة كشفت أحد أبرز التحديات التي تواجه الخطة الأمريكية، والمتمثل في غياب مصادر تمويل مستقرة وتوافق فلسطيني شامل حول شكل الإدارة المستقبلية للقطاع. كما يحذرون من أن إنشاء هياكل مالية وإدارية منفصلة لغزة قد يساهم في تعميق الانقسام السياسي والجغرافي بين القطاع والضفة الغربية.

في المقابل، يعتبر مؤيدو الترتيبات الدولية المقترحة أن القطاع يحتاج إلى آليات استثنائية ومؤقتة لتسريع عملية إعادة الإعمار وضمان الاستقرار بعد سنوات من الحرب والدمار، مؤكدين أن نجاح أي خطة يبقى مرهوناً بقدرتها على تأمين التمويل والحصول على قبول محلي وإقليمي.

ويبقى الجدل قائماً حول الجهة التي ستملك القرار السياسي والمالي في غزة خلال المرحلة المقبلة، وسط تأكيدات فلسطينية متكررة بأن إعادة الإعمار يجب أن تتم ضمن إطار وطني موحد يضمن الحفاظ على الحقوق السياسية والسيادة على الموارد المالية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى