خلافات فلسطينية ـ إسرائيلية تطغى على ترتيبات المرحلة الثانية لغزة
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

تتواصل الخلافات الفلسطينية الداخلية، إلى جانب تباينات مع إسرائيل، بشأن تشكيل “اللجنة الإدارية” وآلية إدارتها لقطاع غزة، رغم مؤشرات تتحدث عن اقتراب تنفيذ قرار مجلس الأمن المرتبط بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتضمن تشكيل “مجلس السلام” ولجنة إدارية للإشراف على شؤون القطاع.
وأكد مصدر في السلطة الفلسطينية أن حركتي “فتح” و”حماس” لم تتوصلا حتى الآن إلى اتفاق حول شكل اللجنة أو أعضائها، باستثناء التوافق على تولي وزير الصحة الدكتور ماجد أبو رمضان رئاستها، دون حسم بقية الأسماء المقترحة من “بنك الترشيحات”.
وأوضح المصدر أن حركة “حماس” كانت قد سلمت الوسطاء قائمة بأسماء مرشحين بعد مشاورات مع فصائل فلسطينية، وقبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، إلا أن القيادة الفلسطينية لم تعتمد هذه القائمة، مؤكدة أن تشكيل اللجنة يجب أن يكون بقرار من القيادة الرسمية كونها ستخضع لإدارتها المباشرة.
وتعد “اللجنة الإدارية” مقترحًا مصريًا جرى تبنيه عربيًا وأدرج ضمن خطة وقف إطلاق النار، على أن تتولى إدارة غزة خلال المرحلة الثانية من الاتفاق، لفترة زمنية محددة، تمهيدًا لعودة الإدارة الكاملة للسلطة الفلسطينية. وتؤكد السلطة أنها لا تعارض أن يكون أعضاء اللجنة من المستقلين، شريطة عدم تدخل “حماس” في تشكيلها أو عملها.
وأشار المصدر إلى أن القيادة الفلسطينية تخطط لتشكيل لجنة تكنوقراط تتولى ملفات أساسية، أبرزها الإغاثة، والإيواء، وإعادة الإعمار، مع رفض أي دور لـ”حماس” داخل اللجنة، في ظل استمرار الخلافات حول إدارة القطاع.
في المقابل، أعلن الناطق باسم “حماس” حازم قاسم أن الحركة أصدرت تعليمات للجهات الحكومية في غزة للاستعداد لتسليم المؤسسات للجنة تكنوقراط فلسطينية، مؤكدًا وجود قرار نهائي بتسهيل عملية التسليم “انحيازًا للمصلحة الوطنية العليا”.
كما أكد القيادي في “حماس” باسم نعيم استعداد الحركة للتعامل الإيجابي مع المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يشمل تشكيل جسم فلسطيني لإدارة القطاع وفتح المعابر، مع استعداد الحركة للانسحاب من المشهد الحكومي.
غير أن القيادة الفلسطينية تطالب بانسحاب “حماس” الكامل من الإدارة المدنية والأمنية، ونقل الصلاحيات كافة إلى السلطة الفلسطينية وهياكلها الرسمية.
خلافات مع إسرائيل
وكشف المصدر عن خلافات حادة مع إسرائيل بشأن مهام اللجنة ومرجعيتها، حيث ترفض تل أبيب منح السلطة الفلسطينية أي دور فعلي فيها، وتسعى لحصر عملها في الجوانب الخدماتية فقط، دون الإشراف على ملفات الإعمار أو السياسات العامة.
وبحسب المصدر، تريد إسرائيل أن تعمل اللجنة تحت مظلة “مجلس السلام” برئاسة ترامب، الذي سيضم 15 دولة، بحيث يتولى تحديد المستقبل السياسي لغزة، بينما تنفذ اللجنة المهام الخدمية ضمن نظام مالي منفصل عن السلطة الفلسطينية.
في المقابل، قدمت القيادة الفلسطينية مقترحات تنص على أن تكون اللجنة إحدى أدوات الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد مصطفى، وتعمل وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية المعترف به دوليًا، مؤكدة رفض أي صيغة تفصل غزة عن الضفة الغربية.
وترى القيادة الفلسطينية أن المقترح الإسرائيلي يعيد إحياء “صفقة القرن” بصيغة جديدة، ويمهد لفصل غزة عن الضفة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للمشروع الوطني الفلسطيني.
وفي هذا السياق، شدد الرئيس محمود عباس خلال اجتماع المجلس الثوري لحركة “فتح” على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي تقسيم لغزة، مؤكدًا أن الدولة الفلسطينية تشمل الضفة وغزة والقدس معًا، مطالبًا بانسحاب الاحتلال الكامل.
كما أكد نائبه حسين الشيخ على ضرورة الربط الإداري والسياسي والقانوني بين غزة والضفة، وأن تتبع اللجنة الإدارية للحكومة الفلسطينية صاحبة “السيادة والشرعية”.
وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل قد تعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما أكده مسؤولون فلسطينيون، إلى جانب تصريحات من “حماس” حمّلت فيها حكومة نتنياهو مسؤولية تعطيل الاتفاق ومحاولة العودة إلى التصعيد العسكري خدمة لأجندات سياسية داخلية.



