ساعات الحسم: طهران بين مطرقة “الحرس الثوري” وسندان التهديد الأمريكي.. والمنطقة على فوهة بركان
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

ساعات الحسم.. تترقب منطقة الشرق الأوسط بحذر شديد الساعات الأخيرة من المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للنظام الإيراني، وسط تصعيد عسكري وسياسي غير مسبوق يضع المنطقة أمام خيارين أحلاهما مر: إما “تسوية شاملة” تنهي النفوذ الميليشياوي لطهران، أو مواجهة عسكرية “خاطفة ومدمرة” قد تغير الخارطة الجيوسياسية للإقليم.
ثقة واشنطن وانكسار “البروباجندا”
ويرى مراقبون أن المشهد الحالي يختلف جذرياً عن الأزمات السابقة؛ حيث ظهر الرئيس ترامب في مؤتمراته الأخيرة بمظهر الواثق، مدعوماً بنجاح ميداني نوعي تمثل في عملية إنقاذ الطيارين الأمريكيين من قلب الأراضي الإيرانية. وفي هذا السياق، أكد الكاتب الصحفي محمد الحمادي أن هذه العملية منحت واشنطن “تفوقاً معنوياً هائلاً”، وأثبتت هشاشة الدفاعات الإيرانية أمام الاختراقات النوعية، مما وضع الماكينة الإعلامية لطهران في موقف دفاعي يحاول التقليل من حجم الاختراق الاستراتيجي عبر التركيز فقط على واقعة إسقاط الطائرتين.
صراع الأجنحة: الحرس الثوري في واجهة القرار
وعلى المقلب الآخر، تبرز تعقيدات الداخل الإيراني كعائق أمام أي مخرج دبلوماسي؛ إذ كشف المحلل السياسي عبد العزيز المعمري أن “الحرس الثوري” بات هو المهيمن الفعلي والمطلق على القرار في طهران، متجاوزاً الجناح السياسي الدبلوماسي. ووصف المعمري النظام الإيراني بأنه “نظام أيديولوجي” يفتقر للمرونة السياسية الضرورية لقراءة الواقع الدولي المتغير، محذراً من أن “الغرور والغطرسة” داخل أروقة الحرس الثوري قد يدفعان النظام نحو صدام مدمر، خاصة مع رئيس أمريكي يُعرف بتنفيذه الصارم لوعيده العسكري.
مطالب خليجية: نهاية “سياسة الاحتواء”
إقليمياً، يبدو الموقف الخليجي أكثر صرامة ووضوحاً من أي وقت مضى. فقد شدد الحمادي على أن زمن “سياسة الاحتواء” قد ولى إلى غير رجعة بعد أن ثبت فشلها ميدانياً. مشيراً إلى أن الصواريخ والمسيرات الإيرانية لم تُوجه نحو “الأعداء البعيدين”. بل استهدفت بشكل سافر منشآت مدنية واقتصادية في دول الجوار، مثل محطات النفط والمطارات ومباني الاتصالات (كما حدث في الفجيرة). وتتمسك دول المنطقة بمطالب حاسمة تشمل وقف تمويل الميليشيات، وتفكيك البرنامج الصاروخي الباليستي، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز بالقوة إن لزم الأمر.
ساعات الحسم.. بنك أهداف يتجاوز العسكر
ميدانياً، بدأ “بنك الأهداف” الأمريكي والإسرائيلي في التوسع ليشمل عصب الحياة في إيران. فإلى جانب الغارات التي استهدفت الجسور الحيوية في مدينة كرج. طالت الضربات الإسرائيلية مجمعات بتروكيماوية كبرى في ماهشهر وشيراز وحقل غاز بارس الجنوبي. ويهدف هذا التكتيك. بحسب التقرير، إلى تجفيف منابع تمويل الحرس الثوري وشل القدرات الاقتصادية للنظام بشكل منهجي قبل انتهاء المهلة الزمنية.
ومع اقتراب دقات الساعة من موعد انتهاء المهلة (الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة). تظل طهران أمام خيارين: إما الانصياع لشروط ترامب القاسية التي تمس جوهر وجودها الإقليمي. أو المضي نحو مواجهة عسكرية قد تشمل السيطرة على جزر استراتيجية واستهداف أنظمة الدفاع الساحلي بالكامل. المنطقة اليوم لا تنتظر مجرد تهدئة، بل تنتظر “إعادة صياغة” شاملة لدور إيران. فإما دولة طبيعية تلتزم بالقانون الدولي، أو نظام يواجه خطر الانهيار تحت وطأة “الجحيم” الذي توعد به ترامب.



