غزة.. أطفال الكاراتيه يتحدون الدمار لاستعادة أحلامهم الرياضية
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

في مشهد يجسد الإصرار الفلسطيني، تحولت الممرات الرملية الضيقة بين خيام النازحين في قطاع غزة إلى ساحات تدريب مفتوحة لأطفال الكاراتيه. هؤلاء الصغار الذين فقدوا أنديتهم وصالاتهم الرياضية جراء القصف الإسرائيلي، يواصلون اليوم ممارسة حركاتهم القتالية فوق الرمال، محاولين الحفاظ على ما تبقى من بيئة رياضية دمرتها الحرب.
منذ اندلاع الحرب في الثامن من أكتوبر 2023، تعرضت البنية التحتية الرياضية في القطاع لدمار شامل، مما أجبر الرياضيين على التكيف مع واقع مرير. وبدلاً من الأرضيات المجهزة والمعدات الحديثة، باتت المساحات الفاصلة بين الخيام في مدينة خان يونس جنوبي القطاع هي الملاذ الوحيد لهؤلاء الأطفال لقضاء يومهم في نشاط بدني يخرجهم من أجواء النزوح.
ويشرف مدربون متخصصون على هذه التدريبات البدنية الأساسية، مع التركيز على تمارين الدفاع عن النفس واللياقة الجسدية. وتتم هذه الأنشطة في ظل غياب كامل للمعدات الرياضية، حيث يتدرب الأطفال بملابس غير موحدة، فمنهم من يرتدي الزي الأبيض التقليدي ومنهم من يرتدي الأزرق، نظراً لعدم توفر الزي الرسمي الذي فُقد تحت الأنقاض.
وكان رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل الرجوب، قد أكد في تصريحات سابقة أن المنشآت الرياضية في غزة والضفة الغربية قد سويت بالأرض. وأوضح الرجوب أن آلاف الرياضيين سقطوا بين شهيد وجريح ومفقود، مشيراً إلى أن الاحتلال تعمد تدمير ركائز الرياضة الفلسطينية طوال فترة العدوان.
المدرب خليل شقليه، أحد المتضررين بشكل مباشر، يروي كيف دمرت صالته الخاصة بالكامل، مما جرده من كافة مقومات العمل الرياضي التي بناها عبر سنوات. ويقول شقليه إن غياب البدائل أجبره على نقل التدريبات إلى شاطئ البحر أو فوق رمال المخيمات، في محاولة يائسة لعدم انقطاع تلاميذه عن ممارسة رياضتهم المفضلة.
ويضيف شقليه أن التدريب في هذه الظروف القاسية لم يكن خياراً بل فُرض عليهم قسراً نتيجة انعدام الإمكانيات وتدمير الأندية. ويرى المدرب أن استمرار إغلاق المعابر يمثل عائقاً إضافياً يمنع هؤلاء الأبطال الصغار من تمثيل فلسطين في البطولات الخارجية، وهو ما يزيد من وطأة الحصار الرياضي المفروض عليهم.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الأوضاع الإنسانية والرياضية لم تشهد تحسناً ملموساً. وتتهم مصادر محلية الجانب الإسرائيلي بالتنصل من التزاماته المتعلقة بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية اللازمة لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
الكاراتيه ليست مجرد رياضة، بل وسيلة للتخفيف عن الأطفال مما شاهدوه من دمار وقتل وتشريد وتجويع.
ويبرز سوء التغذية كأحد أكبر التحديات التي تواجه اللاعبين والمدربين على حد سواء، حيث أثرت المجاعة التي ضربت القطاع على القوة البدنية والقدرة على التحمل. ويشير شقليه إلى أن صمود اللاعبين نسبياً يعود إلى خلفيتهم الرياضية السابقة التي منحت أجسادهم قدرة أكبر على مواجهة نقص الغذاء.
ويتساءل المدرب بمرارة عن كيفية إيجاد صالات رياضية في وقت لا يجد فيه الناس بيوتاً تأويهم، مؤكداً أن تحويل الشوارع والخيام إلى أماكن تدريب كان ضرورة لا مفر منها. وتعتبر الرياضة في هذا السياق وسيلة تفريغ نفسي للأطفال الذين عانوا من ويلات القتل والتشريد على مدار عامين.





