ثابت

كيف تسارعت عمليات اغتيال قادة «القسام»؟ الأنفاق المدمرة والتكنولوجيا الاستخبارية في دائرة الاتهام

الخامسة للأنباء - غزة

شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في عمليات اغتيال قادة حركة «حماس» وجناحها العسكري «كتائب القسام»، ما أثار تساؤلات واسعة حول أسباب نجاح إسرائيل في الوصول إلى شخصيات بارزة كانت لسنوات طويلة بعيدة عن متناول أجهزتها الأمنية.

فبعد اغتيال قائد «القسام» عز الدين الحداد في مايو الماضي، تبعته عمليات استهدفت خليفته محمد عودة وعدداً من القادة الميدانيين، في تحول لافت مقارنة بالسنوات السابقة التي واجهت خلالها إسرائيل صعوبات كبيرة في تعقب قيادات الحركة.

وبحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن التحقيقات الداخلية تتركز على عدة عوامل محتملة تقف خلف هذا التطور، أبرزها التدمير الواسع لشبكة الأنفاق التي شكلت لعقود العمود الفقري للبيئة الأمنية والعسكرية للمقاومة في قطاع غزة.

وأشارت المصادر إلى أن الحملة العسكرية الإسرائيلية المكثفة أدت إلى تدمير أعداد كبيرة من الأنفاق خلال الحرب وبعدها، ما دفع قيادة المقاومة إلى تقليص استخدامها والاعتماد بشكل أكبر على الحركة فوق الأرض، الأمر الذي جعل القيادات أكثر عرضة للرصد والملاحقة.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

وترى المصادر أن الخروج التدريجي من الأنفاق مثّل نقطة تحول مهمة، إذ فقدت القيادات إحدى أهم وسائل التخفي والتنقل الآمن، في وقت أصبحت فيه المساحات المتاحة للحركة محدودة نتيجة التوسع الإسرائيلي في مناطق واسعة من القطاع.

كما ساهمت عمليات التدمير والنزوح الواسعة في تركيز السكان داخل مناطق محددة غرب قطاع غزة، ما ضيق خيارات الاختباء والتنقل أمام القيادات والنشطاء، وجعل مراقبتهم أكثر سهولة بالنسبة للأجهزة الإسرائيلية.

وفي المقابل، تعطي مصادر ميدانية وزناً كبيراً للتطور التكنولوجي في أدوات الرصد الإسرائيلية، خصوصاً الطائرات المسيّرة المزودة بأنظمة ذكاء اصطناعي وقدرات متقدمة على جمع وتحليل البيانات. وتشير تقديرات داخل الحركة إلى أن بعض هذه التقنيات قد تعتمد على تتبع البصمة الصوتية أو مؤشرات أخرى تساعد في تحديد مواقع الأشخاص المستهدفين.

كما تتحدث المصادر عن دور محتمل لأجهزة تجسس وكاميرات مراقبة جرى زرعها خلال العمليات العسكرية، إلى جانب نشاط بشري استخباري يتمثل في متعاونين ومخبرين تمكنوا من توفير معلومات ميدانية ساعدت في تنفيذ بعض عمليات الاغتيال.

وتؤكد المصادر أن التحقيقات ما زالت مستمرة للكشف عن الثغرات الأمنية التي استُغلت، وتحديد ما إذا كانت عمليات نقل الرسائل والتواصل أو نشاط بعض المتعاونين قد لعبت دوراً مباشراً في الوصول إلى عدد من القادة الذين استهدفتهم إسرائيل خلال الفترة الأخيرة.

ويرى مراقبون أن تداخل العوامل الميدانية والأمنية والتكنولوجية، إلى جانب التغيرات التي فرضتها الحرب على بنية العمل السري في غزة، أسهم في خلق واقع جديد جعل مهمة تعقب القيادات أكثر سهولة مقارنة بالمراحل السابقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى