لماذا مسموح لهم وغير مسموح لنا؟

الخامسة للأنباء - غزة
بقلم د ابراهيم ابراش
نتفهم بيان وزارة الخارجية الفلسطينية، وكذلك موقف الرئاسة الفلسطينية، وإدانتهما بأشد العبارات لأي إساءة للأردن، وذلك رداً على ما كتبته مريم الطريفي، الموظفة في تلفزيون فلسطين، على صفحتها الخاصة في “فيسبوك” من إساءة للأردن وللملك. كما نتفهم قرار تلفزيون فلسطين بوقفها عن العمل وفتح تحقيق معها، وكذلك ردة الفعل الغاضبة لدى بعض الأردنيين التي وصلت حدّ المطالبة بسحب الجنسية الأردنية منها، وهو ما جرى بالفعل، رغم أن قرار سحب الجنسية يرسل رسالة غير مريحة لكل الفلسطينيين الأردنيين بأن ولاءهم الأول يجب أن يكون للأردن فقط وليس لفلسطين أو لأي جهة أخرى.
نعم، أخطأت مريم الطريفي وهي مواطنة عادية؛ ولكن ماذا بشأن بعض الأردنيين والعرب الذين يسيئون للشعب الفلسطيني وقيادته إلى درجة التخوين؟ علماً أن بعض هؤلاء يشغلون مناصب رسمية حالياً أو سابقاً—وزراء أو أعضاء برلمان أو شخصيات عامة—ويتمادون في خطاب البذاءة ضد السلطة الفلسطينية ورئيسها، بل ويوجهون اتهامات بالخيانة للسلطة وللفلسطينيين، خصوصاً لأهالي قطاع غزة المعارضين لحكم حركة حماس. كثير من هؤلاء من الأردنيين الأصليين أو الفلسطينيين المتجنسين. فلماذا لا تعاقبهم حكومتهم على إساءاتهم لشعب شقيق ولرئيسه؟ ولماذا لا تقدم دولة فلسطين احتجاجاً رسمياً على هذه الإهانات المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأحياناً عبر فضائيات أردنية؟
فعلى سبيل المثال، ماذا فعلت السلطة الفلسطينية حيال تصريحات مروان المعشر، وزير الخارجية الأردني الأسبق وسفير الأردن في إسرائيل، حين قال في ندوة بعنوان “الأردن ومعادلة الحياد المستحيل” في ديسمبر 2025: “إن السلطة لا تمثل الشعب الفلسطيني، وإن الرئيس عباس لا يمثل أحداً”؟ ثم عاد وكرر اتهاماته في بودكاست “الحل إيه” قائلاً: “السلطة الفلسطينية أداة في خدمة إسرائيل، والرئيس الفلسطيني لا يمثل أحداً”. وهناك آخرون كثيرون من الأردنيين والعرب أساؤوا لفلسطين وللسلطة والقيادة، وتدخلوا بشكل فج في الشأن الفلسطيني.
قد يقول البعض إن فلسطينيين كثيرين يعارضون السلطة والرئيس أبو مازن، وبعضهم يعلن جهراً أنهما غير شرعيين ولا يمثلان الشعب الفلسطيني. وهذا صحيح، لكنه يظل شأناً فلسطينياً داخلياً، كما أن الشعوب في الدول العربية الأخرى لا تؤيد جميعها حكامها أو أنظمتها.
فإلى متى سيبقى الفلسطينيون “الحيطة الواطية” التي يتجرأ عليها بعض السياسيين العرب الفاشلين، أو الساعون للشهرة وادعاء الوطنية، أو المأجورون لجهات معادية، والحاقدون على الشعب الفلسطيني؟





