مقالات الخامسة

مؤامرة التدويل وسبل مواجهة الوصاية

شبكة الخامسة للأنباء - غزة

كتب: نضال محمد الرنتيسي

تتكشفُ يومًا بعد يومٍ فصولُ المؤامرة على مقدّرات شعبنا الفلسطيني؛ من جغرافيا تُنتزع منّا، وثرواتٍ تُنهب أمام أعيننا، ويزدادُ القهرُ في صُدورِنا حتى بات يُقسِّم وجعَنا بين دموعنا على شهدائنا، وآهات جرحانا، وبيوتنا التي هُدِمَت، ووطنٍ يُسلب بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

يتحدّثون عن دولة فلسطينية في غزّة، ويناقشون ضمّ الضفّة الغربية، وفي الخلفيّة تُستباح ثرواتنا من الغاز الطبيعي التي تُقدَّر بآلاف المليارات، كأنّها بلا صاحب، وكأنّها ليست حقًّا لشعبٍ قدّم دماءه وأرواح أبنائه في سبيل حريّته وتقرير مصيره.

القضية ليست حدودًا فحسب، بل هويّة تُنتزع، وثروات تُنهب، وشعب يتعرّض لأخطر عملية تجريد في التاريخ الحديث، ووسط هذا المشهد، تقف قياداتٌ حزبيةٌ تائهة تتشبّث بمقاعدها، وتغضّ الطرف عن حقائق الميدان، وتمارس العمى السياسيّ وهي ترى الوطن يُذبح شبرًا بعد شبر، وثرواتُه تُسلَب، ومستقبلُه يُعاد رسمه من دون الفلسطيني نفسه.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

إنّ ما يجري اليوم ليس صدفة، بل مشروعٌ كامل لإعادة تشكيل فلسطين سياسيًا واقتصاديًا وجغرافيًا، بينما يُراد لشعبها أن يبقى متفرّجًا على مصيره.

وما يجري على أرض فلسطين اليوم ليس حدثًا عابرًا، بل عمليةٌ منهجية لإعادة صياغة الجغرافيا والهوية والثروات من دون حضور الفلسطيني ذاته. ولهذا، فإنّ مسؤولية القيادة (بجميع أطيافها) تفرض الانتقال من دائرة التردد إلى دائرة الفعل.

إنّ حماية فلسطين لا تحتاج إلى رفع الصوت ضد المؤامرة فحسب، بل تحتاج إلى إرادة فلسطينية جادّة تعيد القرار إلى صاحبه الحقيقي: الشعب الفلسطيني.

ولتحصين المرحلة، لا بدّ من خطوات واضحة وحاسمة:

• تشكيل قيادة وطنية موحّدة تدير المرحلة وتوحّد القرار الفلسطيني.

• حماية ثروات الغاز عبر ميثاق وطني يمنع التفرد بالقرار ويضمن ملكية الشعب لثرواته.

• إدارة مهنية مستقلة لإعمار غزة بعيدة عن المحاصصة والتجاذبات.

• إعادة بناء النظام السياسي عبر انتخابات شاملة تُنتج قيادة ذات شرعية حقيقية وتفويض شعبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى