نموذج أمني جديد للقطاع: شرطة مدنية بإشراف خارجي وقوة استقرار دولية واسعة
شبكة الخامسة للأنباء - غزة

كشف تقرير استخباراتي إسرائيلي عن مخطط دولي – إقليمي لتأسيس قوة أمنية فلسطينية جديدة في قطاع غزة، تضم نحو خمسة آلاف ضابط شرطة خلال فترة لا تتجاوز 60 يومًا، على أن تعمل تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ويتم تدريب أفرادها في مصر.
وبحسب ما أورده موقع واللا الاستخباراتي الإسرائيلي، فإن الخطة تتزامن مع نشر قوة استقرار دولية داخل قطاع غزة، يجري توزيعها على خمسة قطاعات ميدانية، على أن يصل قوامها على المدى البعيد إلى نحو 20 ألف جندي.
وأشار التقرير إلى أن المخطط يتضمن أيضًا إنشاء جهاز شرطة مدنية موازٍ قوامه نحو 12 ألف عنصر، يعمل إلى جانب القوة الفلسطينية الجديدة، في إطار منظومة أمنية متعددة المستويات.
ووفق التصور المطروح، سيتم وضع جميع أنواع السلاح داخل قطاع غزة تحت سلطة مدنية جديدة، وذلك في سياق عملية نزع سلاح شامل للقطاع، تُعد – بحسب المخطط – شرطًا أساسيًا للشروع في مشاريع إعادة الإعمار.
وأوضح التقرير العبري أن مهمة القوة الفلسطينية المقترحة ليست عسكرية، بل مدنية وأمنية داخلية، على أن تعمل تحت مظلة قوة دولية واسعة النطاق، وبإشراف آلية دولية يقودها ما يُعرف بـ«المفوض السامي»، في نموذج يختلف جذريًا عن الترتيبات الأمنية التي سادت في المراحل السابقة.
وفي المقابل، لم يقدّم التقرير تفاصيل فنية حول طبيعة الأسلحة التي ستُمنح لعناصر الشرطة الفلسطينية، ولا حدود استخدامها أو نطاق انتشارها، كما لم يوضح الجهة التي ستتولى فعليًا الموافقة على نقل السلاح، أو آليات الرقابة الميدانية وتطبيقها على أرض الواقع.
ومن وجهة نظر إسرائيلية، يشير التقرير إلى أن النموذج المطروح لا يقوم على إنشاء «قوة شرطة فلسطينية مسلحة مستقلة»، بل على صيغة مركّبة تجمع بين شرطة فلسطينية محدودة الصلاحيات، وقوة دولية كبيرة، وسلسلة من آليات الإشراف والرقابة الخارجية.
ويؤكد التقرير أن الفروقات مقارنة بالترتيبات السابقة «جوهرية ولا يمكن تجاهلها»، إذ لم تكن هناك في السابق قوة استقرار دولية ذات وزن، ولا جهة دولية بصلاحيات إشرافية واسعة، كما لم يكن نزع السلاح الكامل شرطًا رسميًا لإعادة الإعمار.
ورغم ذلك، يلفت التقرير إلى أن نقطة التشابه الأساسية تبقى قائمة، وهي العودة إلى نموذج إنشاء قوة فلسطينية مسلحة ومدرَّبة خارجيًا، مع وعود بالرقابة وتحقيق الاستقرار.
وبحسب التقييم الإسرائيلي، فإن هذا النموذج يثير قلقًا واسعًا داخل الأوساط الإسرائيلية، لا سيما لدى التيارات اليمينية، التي ترى في فكرة «الشرطي الفلسطيني المسلح» مصدر توجس، حتى وإن جاءت هذه المرة ضمن بنية أمنية أكثر تعقيدًا وحذرًا.
وفي الهيكل التنظيمي المقترح، تظهر السلطة الفلسطينية كجزء من منظومة تنسيق أوسع، إلى جانب إسرائيل والجيش الإسرائيلي واللجنة المشرفة في غزة.
ويصف التقرير هذه الصيغة بأنها «منطقة رمادية» سياسيًا، إذ لا تمثل عودة رسمية للسلطة الفلسطينية إلى إدارة القطاع، لكنها في الوقت ذاته لا تعني إقصاءها الكامل عن المشهد.
وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى تباين في الرؤى بين العواصم المعنية، فبينما يتحدث مسؤولون في واشنطن عن أفق يمتد لعقد كامل من الاستقرار في غزة، يستحضر صناع القرار في تل أبيب تجارب سابقة، مؤكدين – بحسب التقرير – أن واقع الشرق الأوسط لا يسير دائمًا وفق الخطط والعروض التقديمية الجاهزة.




