الإستقلال الفلسطيني حلم يقف على الناصية..ويقاتل

الخامسة للأنباء – تقرير نادين عثمان

يصادف اليوم 15 نوفمبر/تشرين ثاني 1988، إعلان الرئيس الرمز ومؤسس منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات، من العاصمة الجزائرية “قيام الدولة الفلسطينية المستقلّة وعاصمتها القدس الشريف”، فيما عرف بـ”وثيقة الاستقلال”.

و يحيي الفلسطينيون من كل عام هذه المناسبة بإقامة الفعاليات الرسمية والشعبية، وفقرات من التراث الشعبي الفلسطيني في جميع أنحاء البلاد ، و تعلن الحكومة والمؤسسات الأهلية والخاصة إجازة رسمية .

وجاء هذا اليوم من خلال إعلان الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات وثيقة في ختام أعمال الدورة الـ19 للمجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير)، التي بدأت في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 1988 واستمرت 3 أيام.

وقال عرفات، في نص الوثيقة التي خطها الشاعر محمود درويش “إن المجلس الوطني يعلن، باسم الله، وباسم الشعب العربي الفلسطيني، قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف”.

وأُعلنت هذه الوثيقة في ذروة الانتفاضة الشعبية الثانية التي انطلقت في ديسمبر/كانون أول 1987، وأطلق عليها “انتفاضة الحجارة”.

و بالرغم من كل التحديات والعثرات والظروف المحيطة بالفلسطينيين ، الا انهم يواصلون سعيهم للنيل بالاعتراف الدولي، ففي 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار منح فلسطين صفة دولة غير عضو “مراقب” في الأمم المتحدة.

لكن بعد 34 عاماً على الإعلان، لم يتحقق الاستقلال، ولم يقرر الشعب الفلسطيني مصيره، بل بات بعد عن الاستقلال من يوم إعلان الوثيقة ،وبعد مرور سنوات على الوثيقة تمكن الرئيس الفلسطيني من تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 حيث تولت شؤون قطاع غزة، وبعض المناطق في الضفة الغربية

إتفاقات ومفاوضات

وبعد قدوم السلطة الفلسطينية تم عقد عدة لقاءات ومفاوضات لنشر السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أميركية وأوروبية، من مؤتمر مدريد الذي عقد يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول 1991 ورعته موسكو وواشنطن، حتى مبادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم 2 سبتمبر/أيلول 2010 وشملت محادثات مباشرة في البيت الأبيض بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكنها انهارت بسبب المستوطنات.

وقد توقفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية نهاية أبريل/نيسان 2014 دون تحقيق أي نتائج تذكر وما زالت الرئيس محمود عباس متمسك بالنهج التفاوضي رغم عدم جديته ولا إحراز أي نتائج من خلال هذا النهج

الإعتراف والتأييد

حظيت الدولة الفلسطينية بإعتراف العديد من الدول العربية والأجنبية، فبعد أن ألقى عرفات خطاب الاستقلال في الجزائر وأمام الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، في الاجتماع الذي انعقد في 14 ديسمبر 1988، وافقت 150 دولة على الترحيب بقرارات المجلس الوطني الفلسطيني الأخيرة، ويدعو لمشاركة منظمة التحرير في مؤتمر دولي للسلام، وعلى قرارٍ ثان بتغيير إسم وفد منظمة التحرير المراقب إلى «وفد فلسطين».
وفي الحال اعترفت 84 دولة اعترافاً كاملاً بدولة فلسطين، وبعد بضعة أسابيع تليهم 20 دولة باعتراف مشروط.

موقف الولايات المتحدة

كان للولايات المتحدة الأمريكية  رداً آخر وهو عدم الاعتراف بدولة فلسطينية، ولم تكتفي بذلك بل منعت ياسر عرفات من السفر إلى نيويورك لمخاطبة الجمعية العامة في الأمم المتحدة، وجاء قراراً صادر من الولايات المتحدة وكلن خطوة غير مسبوقة، وهو نقل الاجتماع إلى جنيف.

وما كان من ياسر عرفات الا أن توجه لجنيف ليلقي تصريح في مؤتمر صحفي وأكد فيه على  «حق جميع أطراف النزاع بالوجود في سلام وأمن، بما فيه الدولة الفلسطينية وإسرائيل وجيرانها، وفقا للقرار 242 ورفضه كليا وبالمطلق لجميع أنواع الإرهاب بما فيه إرهاب الأفراد والجماعات والدولة

وأصبحت فلسطين دولة بصفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2012



من الأزمة للقضية

قال الدكتور بلال الشوبكي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليل أن رسالة وهدف وثيقة الاستقلال تتمثل في “نقل المواطن الفلسطيني من التعامل مع أزمته على أنها أزمة إنسانية، إلى قضية سياسية وتحرر وطني يجب أن تنتهي بالاستقلال وتقرير المصير وتحقيق حلم إقامة الدولة الفلسطينية”.

ويؤكد إن إعلان الاستقلال “مسألة معنوية أكثر من كونها إجرائية على الأرض، تتمثل فعلا في تحقيق الاستقلال أو إقامة الدولة”.

وأشاد بأن وثيقة الاستقلال قد نجحت في نقل التصور الإقليمي والعالمي عن الشعب الفلسطيني “من ضحية دون جانٍ، إلى ضحية لعملية استعمار استيطاني”.

وأكمل الشوبكي “على الفلسطيني أن يحدد غايته، ويجيب عن أسئلة محرجة: هل يريد العيش في دولة واحدة ثنائية القومية مع اليهود؟ هل يريد فلسطين كاملة؟ أم ما احتل منها عام 1967 (الضفة وغزة)؟”.

ومضى قائلا “حين يتم الاتفاق على الغايات، يمكن البحث لاحقا في الإطار المؤسساتي، وهو هنا منظمة التحرير الفلسطينية التي تحتاج إصلاحا لاستيعاب أي غاية سياسية جديدة

وبالرغم من مرور السنوات إلا إنه حتى الآن مازالت القضية الفلسطينية سجال بين العرب والغرب وعلى رأسهم الكيان الصهيوني الذي يرفض الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني واستقلاله.  

الرابط مختصر: