الخان الأحمر.. القرية البدوية الفلسطينية التي تناضل حتى الرمق الأخير 

الخامسة للأنباء -تقرير خاص نادين عثمان:

بدأت وتيرة الخان الأحمر، بالتصاعد واِحداث الكثير من الضجيج الإعلامي منذ سنوات، منذ أن بدأت سلطات الاحتلال بوضع اليد على الخان نظراً لموقعه الاستراتيجي ،وتجد سلطات الاحتلال نفسها في وضع دولي متأزم بسبب هذه القرية الصغيرة جدا الواقعة على الطريق السريع شرقي مدينة القدس, وتكتسب القرية أهميتها الاستراتيجية كونها تربط شمال الضفة الغربية بجنوبها، وهي من المناطق الفلسطينية الوحيدة والمتبقية في منطقة “E1” (مخطط استيطاني إسرائيلي يهدف إلى ربط القدس بعدد من المستوطنات الإسرائيلية) وتوجد عدة قرارات للاحتلال بإخلاء وطرد سكان القرية.

نشأة الخان الأحمر

يعتبر الخان الأحمر بناء عثماني أنشئ في القرن السادس عشر، وقرية بدوية ،حيث يقع على مسافة 15 كيلومترًا إلى الشرق من مدينة القدس، بالقرب من الشارع السريع المؤدي إلى أريحا باعتبار منتصف المسافة الواصلة ما بين مدينتي أريحا والقدس، وكان يستخدم كمحطة للتجار من أجل الراحة والتزود بالماء والمؤن وإطعام الخيول والماشية، نظرا لشدة الحرارة في هذه المنطقة خاصة في الصيف ويقع داخل منطقة نفوذ المنطقة الصناعية “ميشور أدوميم”.

سبب التسمية

يأتي إسم القرية من اللون الأحمر المستخرج من حجر الجير المكسو بأكسيد الحديد المكون للتلال الحُمر في المناطق الواقعة على الطريق من القدس إلى أريحا، وعرفت سابقا باسم “مار أفتيميوس” نسبة إلى القديس الذي أسس هذا المكان ،وذكر في الإنجيل أن “السامري الصالح” مر بالقرب من منطقة الخان الأحمر.

مساحتها وعدد سكانها

تبلغ مساحة هذه القرية 40 دونمًا، ويعود أصل سكانها من النقب من منطقة عراد الواقعة على بعد 37 كم إلى الشرق من مدينة بئر السبع.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أرغمهم على النزوح من أماكن سكنهم سنة 1952 إلى الضفة الغربية بحجة ضروريات الأمن، فأسكنتهم الحكومة الأردنية في منطقة القدس ووزعو على 4 مناطق (عناتا، ووادي أبو هندي، والجبل، والخان الأحمر.)

ويعيش في الخان الأحمر 200 شخص يتوزعون على 45 عائلة. هذا التجمع البدوي من عشيرة أبو داهوك وغيرهم ينتمي إلى قبيلة عرب الجهالين.

تهويد الخان

يعتبر الخان الأحمر حلقة وصل بين الضفتين ومفرق مواصلات رئيسي, وهو البوابة الشرقية لمدينة القدس وكذلك البوابة الغربية للأغوار، ومن هنا تظهر أهمية الموقع الاستراتيجية بالنسبة للاحتلال، الذي سعى بكل قوته الى فرض سيطرته الكاملة على هذه المنطقة منذ احتلاله للضفة عام 1967، لإدراكه الكامل أن معركة السيطرة على مدينة القدس تبدأ من تلك المنطقة، لذلك وضع مشاريع تهويدية واستيطانية كبيرة من اجل السيطرة على الارض وإفراغها من السكان الاصليين من جهة، وعزل مدينة القدس عن محيطها العربي الفلسطيني من جهة اخرى.

وفي مقابلة لنا مع الخبير في شؤون الاستيطان ومدير معهد أريج للأبحاث التطبيقية الفلسطينية جاد اسحق، أجابنا بشكل مباشر عن سبب أن إسرائيل تسعى إلى تفريغ منطقة الخان الأحمر, وذلك ليسمح لها بناء مستوطنة جديدة في تلك المنطقة تحمل اسم “E1″، لتربطها مع إحدى أكبر مستوطنات الضفة الغربية “معاليه أدوميم”، وبهذا تتشكّل كتلة استيطانية متواصلة جغرافياً من البحر الميت إلى القدس، وهذا يعني أمراً بالغ الخطورة: “فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ما يعني القضاء على حلم الدولة الفلسطينية ووأد فكرة حل الدولتين”.

وأضاف اسحق، أن تلك الكتلة الاستيطانية الجديدة تصبح مساحتها 53 ألف دونم مربع وعدد سكانها 13 ألف مستوطن، وهذا مخطط غير مخفي أعلنت عنه وزارة الأشغال العامة الإسرائيلية منذ 20 عاماً و ان مخطط وزارة الأشغال لإنشاء مستوطنة “E1″ يحتوي أدق التفاصيل، مثل 2500 غرفة فندقية و4 آلاف وحدة سكنية، والمعيق الأول أمام هذا المخطط الاستيطاني هو التجمعات البدوية في تلك المنطقة ومنها تجمع الخان الأحمر”.

قرار الاحتلال الجائر بهدم الخان الأحمر

في العام 2009 بدأت السلطات الإسرائيلية بخلق الحجج الواهية لتتمكن من هدم الخان الأحمر, وكان أولى المحاولات أن السلطات الإسرائيلية طلبت من سكان الخان الأحمر اخلاء أماكن سكنهم , والشروع بهدم القرية وكان ذلك بحجة عدم وجود تراخيص قانونية للبناء، ولكن السكان عارضوا بشدة وتصدوا للجرافات الإسرائيلية بصدورهم. وقد حظي هؤلاء بعطف الدول الأوروبية والهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان.وحظى الخان الأحمر في تلك السنة على قرار لم يكن يسمح لهم به وهو بناء مدرسة في القرية بالتعاون مع منظمة مساعدات إيطالية، ولكن سرعان ما أصدر الاحتلال قرار بهدم المدرسة كذلك

وجاء قرار المحكمة العليا الإسرائيلية، في العام 2018 والذي أعطى جيش الاحتلال حق الهدم للقرية التي تقع شمال القدس المحتلة، وإخلاء سكانها البدو الفلسطينيين, وكان سكان القرية لديهم توقع عالي بما أصدرته سلطات الاحتلال .

ولكن كان للمواطن وليد عساف، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية، رأي آخر مؤكدا أن ملكية أراضي الخان الأحمر تعود إلى فلسطينيين من قرية عناتا القريبة التي تقع إلى الشمال الشرقي لمدينة القدس وتتبع محافظة القدس، وتعتبر مساحة أراضي القرية من الكبرى على مستوى الضفة الغربية، إلا أن معظمها صودر.

وقال عساف أن “هيئة مقاومة الاستيطان” تملك كل سندات التي تثبت الملكية الخاصة لأراضي الخان وتم تقديمها إلى المحاكم “الإسرائيلية”، قائلاً: “بالإضافة إلى إرادة سكان الخان الأحمر وجهودنا الدبلوماسية الدولية، لدينا تلك النقطة القانونية”.

ووتابع أن احدى مؤسسات الاستيطان تستهدف أراضي الخان الأحمر حيث التي تتولّى مهمة الضغط على المحكمة الإسرائيلية بحجج عديدة، مثل وقوع تجمع الخان الأحمر في طريق استيطاني رئيس، وجزء من الإدعاءات أنها أراضي دولة، أما الحجة الأساسية لمحاولة الترحيل فهي البناء من دون ترخيص، كما أوضح المدير العام للدائرة القانونية في هيئة مكافحة الجدار والاستيطان عائد مرار، الذي بيّن أن القاضي الذي اتخذ القرار بعدم وجود سبب لتأجيل تنفيذ قرار الهدم والتجريف، في 24 مايو/ أيار الماضي، مستوطن يسكن مستوطنة “كفار أدوميم” المحاذية للخان الأحمر، وهو متطرف معروف عنه دعمه الحركة الاستيطانية.

المقاومة الشعبية للدفاع عن الخان الأحمر

بدء مئات الناشطين الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب، في التجمع في الخان الأحمر للتصدي للمخطط الصهيوني الخطير, فعلى مدار 4 أشهر، بدء الناشطون بعمل خيمة عصامية ليتخذو منها مقرا لهم للتضامن والدفاع عن الخان الأحمر واسقاط المخطط الصهيوني.

وتمكن الناشطون احباط محاولات إسرائيلية لاقتحام التجمع، وهدمه مما أدى إلى وقوع مواجهات وتصادمات واعتقالات.

ولكن حينها كان قد وضع الناشطون خطة، لصد ومنع القوات الإسرائيلية من إجلاء السكان وهدم التجمع

ولكن حتى يومنا هذا مازالت العربدة “الإسرائيلية” حول الخان الأحمر مستمرة بهدف التهويد والاستيلاء على الخان الأحمر الذي يضرب سكانه أنبل صور الصمود والتحدي.

الرابط مختصر: