تقاريرثابت

المؤتمر الثامن لحركة فتح.. تباين واسع في ردود الفعل قبيل الانعقاد

الخامسة للأنباء - غزة

المؤتمر الثامن لحركة فتح .. تقرير خاص

بعد إعلان أسماء أعضاء مؤتمر حركة فتح الثامن واقتراب موعد انعقاده، تتباين ردود الفعل في الأوساط الفتحاوية بين أصوات رافضة تعتبر أن عملية الاختيار لم تعكس التمثيل العادل لكافة الكوادر، وتتحفظ على آليات الإقصاء المعتمدة، وبين أخرى ترى في نفسها تمثيلًا مستحقًا ضمن القائمة المعلنة وتعتبر مشاركتها خطوة في إطار الاستحقاق التنظيمي واستمرار العمل الحركي.

ومع اقتراب موعد المؤتمر. يرى مراقبون للساحة الداخلية أن المشهد القائم يعكس حالة من تهميش الكادر الفتحاوي وإقصاء شخصيات تنظيمية بارزة شكّلت جزءًا من تاريخ الحركة. في ظل غياب اللوائح الواضحة وتعطيل النظام الداخلي، ما يفتح الباب أمام مؤتمر تبدو مخرجاته محسومة مسبقًا. ويخدم إعادة إنتاج ذات النهج الذي أوصل الحركة إلى حالة الانقسام والترهل التنظيمي وتراجع الحضور الجماهيري.

ويشارك في أعمال المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”. نحو 2580 عضواً موزعين بين رام الله وغزة والقاهرة وبيروت. حيث أكد المدير التنفيذي للمؤتمر منير سلامة أن الجاهزية اللوجستية والتنظيمية وصلت إلى نحو 99%. مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي تسعى الحركة لإيصالها. من خلال المؤتمر تتمثل في ترسيخ مبادئ الديمقراطية وتداول وتجديد الشرعية.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

في المقابل، يعبّر عدد من القيادات والكادر الفتحاوي عن تحفظهم على آليات التحضير للمؤتمر. معتبرين أن حجم المشاركة الواسع لا يعكس بالضرورة عدالة التمثيل أو شمولية الاختيار. وسط انتقادات تتحدث عن غياب الشفافية في بعض الإجراءات وتهميش أصوات تنظيمية وازنة. ما يضع علامات استفهام حول مدى قدرة المؤتمر على تحقيق مبدأ الشراكة الحقيقية وتجديد الشرعية بشكل جامع.

وفي هذا التقرير نستعرض أبرز ردود الفعل والمواقف الصادرة عن شخصيات وفصائل وطنية وقيادات فتحاوية. إلى جانب جملة من المطالبات التي دعت إلى مراجعة آليات التمثيل داخل المؤتمر. وتعزيز مبادئ الشفافية والشراكة، بما يضمن مشاركة أوسع لكافة الكوادر ويعكس الحالة التنظيمية الحقيقية داخل الحركة.

موقف تيار الإصلاح الديمقراطي

من جهته نفى الناطق باسم تيار الإصلاح الديمقراطي، عماد محسن. صحة الدعوات التي نُشرت حول مشاركة قيادات وكوادر التيار في المؤتمر الثامن. مؤكداً أن التيار “ينأى عن المشاركة في مؤتمرٍ يتحكم في مدخلاته ومخرجاته شخص واحد عطّل النظام الداخلي وأجهز على مؤسسات الحركة”.

وأضاف أن التيار ناضل طويلًا من أجل وحدة فتح وتنظيم مؤتمرات حقيقية تحفظ حق الكوادر والأسرى في تمثيل عادل. لكنه يرى أن المؤتمر الحالي مجرد أداة لإقصاء الأصوات المستقلة وتكريس التفرد بالقرار.

القيادي الفتحاوي ناصر القدوة

أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة حركة فتح ناصر القدوة رفضه المشاركة في المؤتمر الثامن للحركة المقرر عقده منتصف مايو. معتبرًا أن ما يُوصف بـ”اللمّة” لا يرقى إلى مؤتمر حقيقي، في ظل غياب نظام داخلي معتمد وتمثيل تنظيمي فعّال.

وانتقد القدوة آلية التحضير للمؤتمر، مؤكدًا أن الهيئات القيادية الحالية يُعاد إنتاجها عبر لجان تحضيرية. في وقت تعيش فيه الساحة الفلسطينية والمنطقة حالة من عدم الاستقرار السياسي والتنظيمي.

ردود فعل واسعة على منصات التواصل

شهدت منصات التواصل تبايناً في ردود الفعل حول المؤتمر. حيث عبّر عدد من النشطاء عن رفضهم لشخصنة المؤتمر وسياسة الإقصاء التي يتهم القائمون عليه باتباعها. في حين رأى آخرون أن التحضيرات الجارية تمثل خطوة تنظيمية ضمن الاستحقاق الحركي، مع التأكيد على أهمية إنجاح المؤتمر واستكمال مساره.

حيث كتب القيادي الفتحاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر مروان الأغا السابق :”نحن لسنا بخير… حين تتحول فتح إلى ساحة استعراض للبوسترات والدعاية. بدل أن تكون ساحة نضال وتنظيم، ما يجري اليوم هو تشويه أخلاقي وسياسي، لا مؤتمر”. مؤكداً أن الحركة تمر بحالة خطيرة من التشوه التنظيمي والأخلاقي والسياسي.

بينما قال القيادي الفتحاوي أمين صيام:”المؤتمر الثامن ليس محطة شكلية، بل استحقاق تنظيمي وأخلاقي. الوفاء الحقيقي هو للثورة والشهداء والأسرى، لا للأشخاص ولا للمصالح الضيقة.”

وأضاف:” إننا اليوم نقف أمام مرحلةٍ دقيقةٍ من عمر حركتنا، مرحلةٍ تتطلب وضوح الرؤية وصلابة الموقف. بين فتح الفكرة وفتح المصالح، بين الولاء للمبادئ والولاء للأشخاص.. إن الوفاء الحقيقي هو للثورة التي حملناها في قلوبنا، وللشهداء الذين رسموا لنا الطريق بدمائهم. وللأسرى الذين صبروا في زنازين الاحتلال، وللجرحى الذين ما زالوا يواجهون الألم بصبرٍ وإيمان”.

أما الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف فوصف بعض المشاركين بأنهم “ذهبوا ليصنعوا من ضعفهم صفة قائد ولو كان ثمنه بيع حركة تحرر”. معتبراً أن القيادة الحقيقية لا تُكتسب عبر الولاء للمكتب الأمني بل عبر الفكر والميدان.

فيما رفض القيادي الفتحاوي توفيق أبو خوصة الزج باسمه ضمن المدعوين، وكتب عبر صفحته الشخصية.: “بيض الحمام لن يفرخ صقور، والعبيد لن يتاجروا بالأحرار.. هذه ليست فتح التي نعرفها، بل زفة بلا أمل ولا مضمون.”

في السياق ذاته اعتبر الكاتب والحقوقي الفلسطيني مصطفى إبراهيم أن المؤتمر يكشف حجم الانقسام الداخلي والصراعات. مع بروز أسماء مرتبطة بالنفوذ والعائلة مثل ياسر عباس نجل الرئيس، معتبراً أن فتح اليوم. “أُفرغت من مضمونها الكفاحي ولم تعد القاطرة التي تجر المشروع الوطني”.

أزمة ثقة داخلية

المؤتمر الثامن يظهر كاستحقاق تنظيمي مهم من الناحية الشكلية، لكنه يواجه أزمة ثقة داخلية عميقة. 

غياب الشفافية واللوائح، وتعطيل النظام الداخلي، وتهميش الكوادر. كلها عوامل تجعل المؤتمر أقرب إلى أداة لإعادة إنتاج الأزمة بدل أن يكون محطة إصلاحية.

وبين أمل الإصلاح وهاوية الانقسام، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع المؤتمر أن يعيد الاعتبار لفتح كحركة تحرر وطني. أم أنه سيكرّس الإقصاء ويعمّق أزمة الشرعية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى