أقمار الصحافةالرئيسية

المصور الصحفي إسماعيل بدح.. عينٌ خلف الكاميرا أطفأها صاروخ الاحتلال

الخامسة للأنباء - غزة

المصور الصحفي إسماعيل بدح ..أقمار الصحافة ..إعداد آمنة غنام

لم تكن الكاميرا بالنسبة إلى إسماعيل مجرد أداة مهنية، بل كانت رفيقة طريق حملها معه إلى الميدان، ووسيلة لنقل تفاصيل الحرب في قطاع غزة إلى العالم.
وبين الخيام والمستشفيات ومواقع القصف، ظل المصور الصحفي حاضرًا خلف عدسته. يؤدي عمله في واحدة من أخطر البيئات الصحفية في العالم.

طفلٌ كبر وحمل الكاميرا

وُلد إسماعيل جمال بدح في الرابع من ديسمبر عام 1991، في مدينة غزة. عمل مصورًا صحفيًا في قناة “فلسطين اليوم”. وهي المهنة التي وضعته بصورة دائمة في قلب الأحداث، خصوصًا مع استمرار الحرب على قطاع غزة.
في غزة تتجاوز مهمة الصحفي التقاط الصور وإرسالها إلى غرف الأخبار؛ فالمصور مضطرًا إلى الاقتراب من مواقع القصف والنزوح والمستشفيات. بحثًا عن صورة تختصر مشهدًا كاملًا من الألم والخوف والدمار.

زوج وأب لثلاث أطفال

اعتاد إسماعيل أن يكون خلف الكاميرا، وعندما رحل مع كاميراته ترك خلفه عائلته الصغيرة زوجته وأطفاله الثلاث. وأب مكلوم لم يحتمل فقدان ابنه فرحل بعده.
في حياة أسرته كان دائمًا إسماعيل هو الدعم والسند والابن الحنون. لكن الحرب التي كان ينقل تفاصيلها عبر عدسته وصلت في النهاية إلى مكان وجوده، ولم يعد إسماعيل إلى منزله في ذلك اليوم.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

قالت زوجته أبرار بدح عنه :” كان إسماعيل سندًا للجميع، متواضع يساعد من حوله دون مقابل. وأخلاقه العالية كانت عنوان له”. مشيرة إلى أنها تربي أطفالها الثلاثة مقتدين بوالدهم الذي رحل عنهم مبكًرا.
أما ابنة شقيقته فقالت :” لم يكن شخصا منفردا بل كان عائلة مكتملة فيه حكمة الأب وحنان الأم وسند الأخ. رحل صائمًا يوم وقفة عرفة نسأل الله له القبول الحسن”.
كانت عائلته ترى أن كاميرته الخاصة باتت شاهدًا على السنوات الأخيرة من حياته. السنوات التي اختار فيها أن يبقى في الميدان. حتى عندما أصبح العمل الصحفي في غزة مرتبطًا بخطر الموت في كل لحظة.

يوم في الميدان انتهى بالمأساة

في الخامس من يونيو 2025، كان عدد من الصحفيين موجودين في ساحة مستشفى الأهلي العربي “المعمداني” بمدينة غزة. وهي مساحة اعتاد الإعلاميون استخدامها للعمل والانتظار والتنسيق في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب.
ليستهدف هجوم إسرائيلي الصحفيين الموجودين في ساحة المستشفى، ما أدى إلى إرتقاء إسماعيل بدح، وزميليه سليمان حجاج، وسمير الرفاعي.
بينما أصيب عدد آخر من الصحفيين، بينهم المصور أحمد قلجة الذي استشهد متأثرًا بإصابته في اليوم التالي.
في السياق ذاته أكدت اليونسكو ارتقاء إسماعيل بدح وسليمان حجاج وأحمد قلجة وسمير الرفاعي في غزة. ودعت إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في عمليات استهداف الصحفيين.
لم يكن استشهاد إسماعيل حادثًا منفصلًا عن واقع الصحافة في غزة، بل جاء في سياق بيئة ميدانية شديدة الخطورة.. دفعت عددًا كبيرًا من الصحفيين إلى العمل تحت القصف.

رواية الاحتلال

أعقب الهجوم روايات متباينة بشأن الاستهداف، حيث نقلت مصادر رواية إسرائيلية تفيد بأن الجيش الإسرائيلي قال إنه استهدف عنصرًا من حركة الجهاد الإسلامي في ساحة المستشفى.
في المقابل، أكدت مصادر صحفية ونقابية ودولية أن بدح وحجاج والرفاعي كانوا يعملون في المجال الإعلامي عندما استُهدف تجمع الصحفيين في ساحة المستشفى.

رقم في قائمة طويلة من الصحفيين

كان ارتقاء إسماعيل بدح جزءًا من قائمة متزايدة من الصحفيين والعاملين في الإعلام الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب على قطاع غزة.

فعمل المصور الصحفي يقوم على الحضور؛ أن يكون هناك عندما يقع الحدث، وأن يوجه عدسته إلى المكان الذي قد يحاول كثيرون ألا يروه. وقد اختار إسماعيل هذا الطريق في غزة، حيث لم تعد المسافة بين الصحفي والخطر تقاس بالأمتار.
كان يحمل الكاميرا في الميدان، ويعود بالصورة إلى المشاهدين، فيما كانت الحرب تضيق شيئًا فشيئًا على كل مساحة يمكن أن توفر للصحفيين قدرًا من الأمان.
وفي النهاية، رحل المصور الذي قضى سنواته المهنية خلف العدسة، لكنه ترك خلفه صورًا وشهادات وذاكرة مهنية لا تختصرها أرقام قوائم الشهداء..إسماعيل بدح.. بقي اسمه بين أولئك الذين حملوا الصورة من قلب الحرب، ثم أصبحوا جزءًا منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى