سوشيال ميديا الخامسة

اليمن أم فلسطين: أين تقع أرض الميعاد؟ الباحث عمر شوتر يعيد كتابة الجغرافيا التوراتية

الخامسة للأنباء - غزة

في حلقة استثنائية وجريئة من برنامج “مجتمع”، استضاف الإعلامي د. باسم الجمل الباحث في الجغرافيا التوراتية، الأستاذ عمر شوتر، ليغوص معه في نقاش عميق حول واحدة من أكثر المسارات بحثاً وإثارة للجدل في التاريخ والدين: جغرافية الأسفار اليهودية وأرض الميعاد.

جذور البحث والدافع نحو الحقيقة

أمضى الباحث عمر شوتر نحو أربعة عقود في التنقيب ودراسة النصوص التوراتية، متجاوزاً المفهوم السائد الذي يربط “أرض الميعاد” بفلسطين وما حولها. وأشار شوتر إلى أن بداية شكوكه انطلقت منذ سنين الدراسة الجامعية الأولى، حين اصطدم بعقبة عقلية ومنطقية لا تقبلها النصوص الجغرافية عند مطابقتها للواقع؛ فقصص مثل ترحال إبراهيم عليه السلام، وشراء القمح من مصر، وتفاصيل الأنهار والأودية، لا تتطابق مع الواقع الجغرافي لفلسطين والشام، بل تشير بدقة متناهية إلى جغرافية مختلفة تماماً تتطابق مع تفاصيل البيئة اليمنية وتسمياتها القديمة.

نقد الرواية السائدة وإسقاطات القرن التاسع عشر

يوضح الباحث أن السردية الشائعة التي تحصر أرض الميعاد في فلسطين تعود إلى نهايات القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. مع تأسيس “صندوق استكشاف فلسطين” عام 1856، وقرارات الأمم المتحدة لاحقاً التي قدمت تبريرات دينية وسياسية لخدمة المشروع الاستعماري. ويؤكد شوتر أن التوراة العبرية القديمة تختلف في تفاصيلها وأسمائها عن النصوص المتداولة اليوم. وأن قراءة النصوص بدقة تظهر أن التوراتيين الأوائل لم يذكروا مدناً مثل القدس أو فلسطين بالشكل المتعارف عليه سياسياً اليوم. وإنما كانت المدن عبارة عن مناطق وتجمعات قبلية.

مطابقة النصوص التوراتية مع الواقع اليمني

يقدم شوتر أدلة مكثفة مستمدة من النص التوراتي والواقع الجغرافي. مشيراً إلى أن مئات الأدلة تثبت أن المواقع المذكورة في الأسفار تنطبق حرفياً على اليمن. ويدلل على ذلك بتطابق الأسماء الجغرافية. ولغة النصوص العبرية القديمة التي تظهر تقاربًا وتفرداً لغوياً مع اللهجة اليمنية (مثل أدوات التعريف وخصائص اللغة). إلى جانب وجود آلاف الشواهد الأثرية والنقوش المسندية القديمة التي تذكر أسماء قبائل ومناطق تتطابق جذرياً مع ما ورد في النصوص.

قناة واتس اب الخامسة للأنباء

أبعاد الدراسة والهدف من إظهار الحقيقة

لا تقتصر هذه الدراسة على الجانب الأكاديمي والتاريخي فحسب. بل تحمل أبعاداً سياسية وثقافية عميقة في تفكيك السردية الاستعمارية التي وظفت النصوص الدينية لتثبيت وقائع سياسية معاصرة. ويؤكد الباحث أن الهدف الأساسي ليس الدخول في مهاترات أو تعصب، بل البحث عن الحقيقة العلمية المجردة المستندة إلى النص الأصلي للجغرافيا التوراتية. بعيداً عن الإسقاطات السياسية الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى